#adsense

مقر الأمم المتحدة في وسط بيروت قد يكون أحد أهداف التحركات المقبلة… “حزب الله” يواجه القرار الظني “بمناورة ميدانية” تقفل المدارس وتشلّ النّاس

حجم الخط

كتبت "اللواء": ما قبل صدور القرار الاتهامي ليس كما بعده". كلام قاله الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وكرره بالأمس رئيس مجلس النواب نبيه برّي، وردد امرهما فجراً عناصر منظمة من "حزب الله" وحركة "امل" انتشروا في الاحياء الرئيسية لبيروت بدءاً من البسطة ورأس النبع وبشارة الخوري وصولاً إلى الطيونة، معوض، الشياح، بئر العبد، مروراً ببئر حسن ووصولاً إلى طريق المطار.

انتشار الفجر الذي كان سريعاً كما الانسحاب، وكأنه دورة تدريبية للمرحلة اللاحقة، استمرت قرابة الساعتين، سبب ذعراً وهلعاً لدى المواطنين الذين عمدوا إلى إعادة أولادهم من المدارس خوفاً من تطوّر الأمور وخروج الوضع عن السيطرة.

وبغض النظر عن التسميات سواء كانت "بروفا" أو "رسالة" أو "شونتاج" Chantage أو "مناورة مدنية" أو غيرها، فان الانتشار الكثيف لمجموعات الشبان في شوارع العاصمة أعاد تذكير النّاس بالسابع من أيّار، وجعلهم يطرحون عشرات الأسئلة حول مخاطر الانزلاق في الشارع، والهدف منه، وعن أسباب استخدامهم مجدداً وقوداً في صراع سياسي لا يملكون حق المشاركة أو إبداء الرأي فيه، بل إنهم يُستخدمون فقط لدفع الفواتير من حياتهم واعصابهم وأمنهم لصالح السياسيين.

الانتشار الميداني
انطلاقة "البروفا" كما شاء النّاس الإشارة إليها، كانت فجراً قرابة الخامسة صباحاً، حيث تداعى شباب "امل" و"حزب الله" في مناطق البسطة، زقاق البلاط، بشارة الخوري، رأس النبع، الطيونة، الشياح، بئر العبد، معوض، المدينة الرياضية، السفارة الكويتية، طريق المطار للتجمع في هذه الشوارع بثياب مدنية سوداء، من دون اسلحة ظاهرة، وبعضهم حمل أجهزة لاسلكية، الأمر الذي استوقف الكثير من المواطنين الذين سارعوا للاتصال بالقوى الأمنية للاستفسار عمّا يحصل، فحضرت إلى هذه المناطق قوى من الجيش اللبناني التي عمدت الى الاستفسار من الشباب عن اسباب تواجدهم بهذه الكثافة في الشارع فأجاب بعضهم بأنهم يحضّرون "لرحلة"، فيما التزم آخرون الصمت.

وتقول المعلومات إن القوى الأمنية عمدت إلى اجراء اتصالات بالقيادات المعنية أسفرت عن سحب هذه العناصر من الشارع، ولكن بعدما أقفلت الجامعات والمدارس، وعاش الشارع هاجس الإشاعات والخوف وحالات الرعب التي سيطرت على النّاس طوال يوم امس• وأكدت المصادر الأمنية الرسمية على اختلافها على اتخاذها إجراءات مشددة للحؤول دون حدوث اضطرابات في الشارع وافتعال فتن، ولكنها استدركت في المقابل بأن القرار النهائي يبقى بيد اهل السياسة.

ووفقاً لما توفّر من معلومات فان الساعات المقبلة ستكون حاسمة لجهة اعتماد الشارع خياراً لمواجهة مفاعيل القرار الظني، وأن السيناريو سيتضمن خطوات أخرى من بينها شل عمل المؤسسات الرسمية بالدعوة إلى عصيان مدني للموظفين فيها، بدليل تعطيل الدوام الرسمي في مركزي الضمان الاجتماعي في المزرعة وبئر حسن، ومحاصرة المقرات الرسمية كـ"السراي الحكومي" و"بيت الوسط" ومقر "الأمم المتحدة" الواقعين في وسط بيروت إضافة الى إجراءات اخرى قد تطال الوزارات والإدارات الرسمية.

وفيما اعتبرت مصادر أمنية ما حصل بمثابة "بروفا" جدية ورسالة، وصف مصدر مقرّب من الرئيس نبيه برّي ما حصل بأنه تحرك شعبي عفوي جاء اثر تسليم القرار الاتهامي.

وأشار المصدر إلى انه إثر ذلك جرت تدخلات لاحتواء الوضع ولجم التحركات•

وتُشير معلومات خاصة لـ"اللواء" عن احتمال ان يكون مقر الأمم المتحدة في وسط بيروت هدفاً لتحركات المعارضة تحت عنوان "التعبير عن الظلم الذي يستشعره جمهور المقاومة جرّاء أداء الأمم المتحدة في مواجهة قوى المقاومة في لبنان والمنطقة، وكرد على صدور القرار الاتهامي".

وتؤكد المعلومات أن المواجهة المقبلة لـ"حزب الله" ستكون مباشرة مع الأمم المتحدة والمحكمة الدولية التابعة لها.

السيناريوهات المحتملة للمواجهة
وطرحت رسالة الشارع "البروفا" ليوم الثلاثاء أسئلة كثيرة عن طبيعة التحرك المقبل للمعارضة لزيادة الضغط على رئيس الحكومة سعد الحريري وفريق "14 آذار" المتمسك بالمؤسسات الدستورية صيغة للحوار والنقاش.

وقد تبرّع أكثر من قيادي ومسؤول في هذه المعارضة للاشارة إلى الخطوات المقبلة وما قد يواجهه النّاس، وما دعوة السياسيين إلى استعجال الحلول قبل انفجار الشارع، إلا اشارة واضحة على أن ساعة الصفر قد حددت.

وكان اللافت ما قاله الوزير السابق وئام وهّاب الذي اعتبر أن الوضع غير مستقر، مشدداً على ضرورة عدم اعتراض المتظاهرين في الشارع، موجهاً تهديداً مبطناً لقوى الأمن الداخلي في حال التعرّض لأي مواطن، فيما جزم بأن الجيش لن يعترض الناس، داعياً في هذا الإطار الى الاتعاظ مما حصل في تونس.

هذه المواقف جميعها تُشير إلى أن التحرّك المقبل للمعارضة لن يتعدى الساعات، وأن ردود الفعل على "بروفا" الثلاثاء ستحدد لها ما إذا كان ممكناً الاستمرار في خيار الشارع أو التوجه نحو خيارات أخرى، منها بدعوة الموظفين في المؤسسات والإدارات العامة للعصيان المدني، او محاصرة هذه المؤسسات والوزارات وشل عملها وتعطيل المرافق الحيوية في البلاد كالمطار والمرفأ، ومهاجمة مراكز امنية ولا سيما "فرع المعلومات".

وكانت "اللواء" نقلت في الرابع من الشهر الحالي عن دبلوماسي بارز عن أن "حزب الله" يستعد لمرحلة جديدة من التصعيد مع صدور القرار الاتهامي من دون أن يُحدّد الخطوات التي سيقدم عليها الأخير، علماً انه كان في طليعة قراراته لمواجهة القرار الاتهامي هو استقالة الحكومة وهو ما نفذه على أن يستكملها بخطوات أخرى يستوحيها من تطورات الوضع السياسي الإقليمي والدولي من دون أن يستبعد استخدام الشارع ورقة ضغط أساسية في مواجهة رئيس الحكومة سعد الحريري.

وفي انتظار الخطوات المقبلة لـ"حزب الله" وحلفائه، تطرح أسئلة كثيرة عن الخطوات التي سيقدم عليها رئيس الجمهورية لمواجهة الواقع الراهن، لا سيما وأن ثمة أسئلة تطرح عن دور الجيش وهل سيسمح بتكرار ما حصل في المرات السابقة، أم سيكون بالمرصاد للعابثين بالأمن لأية جهة انتموا؟.

هذا إضافة إلى موقف القوى الإقليمية والدولية من الانقلاب الذي يسعى إليه "حزب الله" وهل ستقف متفرجة على ما يحصل، أم ستتخذ خطوات تساهم في معالجة الأزمة بأقل ضرر ممكن.

وهل سيساهم التحرّك القطري – التركي في إيجاد مخرج قبل انفجار الأزمة؟.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل