كتبت منال زعيتر في "اللواء": لا يبدو أن الأمور في لبنان تتجه صوب التهدئة او الإنفراج نظرا لتداخل الأزمة السياسية المتمثلة بإسقاط الحكومة اللبنانية والاستشارات النيابية المؤجلة مع إعلان القرار الاتهامي والتزام اميركا بعدم رفع الفيتو عن المساعي العربية السورية السعودية كما المساعي المستجدة بين تركيا وقطر وسوريا برعاية فرنسية وهذا الوضع المحلي- الإقليمي-الدولي المعقد لن تتغير وجهته مهما حاولت بعض الأطراف تدوير الزوايا واستيعاب المشكلة، إذ أن التدخل الاميركي الفاضح بالشؤون الداخلية اللبنانية وبالمحكمة الدولية من الألف الى الياء سيضع اللبنانيين والعرب على حد سواء أمام مرحلة بالغة الدقة والخطورة•
وتأتي زيارة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم والتركي احمد داود أوغلو الى لبنان في سياق الدعوة الفرنسية واستكمالا للمبادرة السورية – السعودية ومن النقطة التي انتهت عندها تلك المساعي. وقد أكدت مصادر دبلوماسية غربية لـ "اللواء" بأنه من الضروري أن يكون هناك حل سياسي للأزمة اللبنانية في وقت قريب جدا لان الانطباع العام حول الوضع السياسي القائم وخصوصا بعد استقالة الحكومة، يشير الى ان الافرقاء اللبنانيين كمن يلعب البوكر على حساب الوطن، وشددت المصادر على أن القمة الفرنسية يمكن أن تؤسس وتساعد على تشكيل الحكومة مؤكدة بأن فرنسا لن تقبل بغير الرئيس سعد الحريري رئيساً لسبب بسيط وهو انه زعيم الاكثرية في لبنان وانتخابات 2009 خير دليل ومن المهم جدا أن يأخذ كل طرف لبناني على عاتقه تحسين الوضع الداخلي ليصبح قابلا للعيش.
وفي سياق المساعي العربية أكد مصدر بارز في المعارضة لـ "اللواء" بأن وزيري الخارجية القطري والتركي التقيا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مشيرا الى ان مبدأ التسوية العربية الجديد يختلف بمضمونه وقواعده وشروطه عن المسعى السوري السعودي نظرا لان المرحلة تغيرت والقرار "صدر" والجميع يعلم بأن "مرحلة ما بعد القرار تختلف عما قبله".
ولعل التصعيد الذي بدأ بالامس في الشارع أنذر بأن الأمور فلتت من عقالها وبدأت المعارضة بتنفيذ خطوات ما بعد القرار الاتهامي، مؤكدا بأن تحرك الأمس كان مجرد "مقبلات" ولا نستطيع رسم سيناريو محدد للتطورات في الايام المقبلة لان كل الاحتمالات واردة، والتصعيد في الموقف سيكون تدريجيا ولا مؤشر على نجاح المحاولة السورية – القطرية – التركية حتى اللحظة لان الأمور تخطت هذه المحاولات العربية التي تأتي من أجل مواجهة مفاعيل القرار الاتهامي.
ولفت المصدر الى انه من المجدي ان نتفق سياسيا من اجل مواجهة القرار – الفتنة والا فنحن نعلم جيدا كيفية المواجهة والتصرف لوحدنا، مشيرا الى أن الرئيس سعد الحريري أضاع فرصة كبيرة لتجنيب البلد الفتنة والخراب عندما لم يعلن رفضه للمحكمة الدولية ومفاعيل قرارها حين باعت المحكمة "إجتماعاته بالمحققين" وكشفت عن سرية تلك التحقيقات وعدم اتخاذه هذا الموقف يثبت بأن "القصة" ليست بيده.
أما بشأن الاستشارات النيابية المؤجلة فأكد المصدر على ان هذا التأجيل يهدف الى إعطاء فرصة للمساعي العربية ولكننا متخوفون من ان يصبح "مبدأ التأجيل" كما "ملف شهود الزور" مجرد تضييع للوقت، ونحن نثمّن مسعى رئيس الجمهورية لمحاولة تدارك الأزمة السياسية، مشيرا الى انه من الممكن ان تؤجل مجددا الاستشارات ولكن نعيد ونؤكد بأنه اذا لم تخفف اميركا الضغوطات التي تمارسها على الرئيس الحريري واذا لم تتخذ السعودية موقفاً صارماً وجدياً تجاه القضية اللبنانية فان الأمور ذاهبة الى المزيد من التأزم والخطورة والخراب.
وأشار المصدر الى أن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لم يحدد موقفا واضحا حتى الآن ولم يتخذ قرارا نهائيا لانه من الممكن أن تكون أجندته السياسية مرتبطة بأمور اخرى أما بالنسبة الى الشخصية السياسية الأكثر استعدادا لترؤس الحكومة المقبلة فقد تكون الرئيس عمر كرامي لانه الأكثر استعدادا اما الرئيس نجيب ميقاتي فقد أكد للمعارضة بأنه لن يقبل الترشيح والتكليف الا إذا كان رئيساً توافقياً.