كتب فؤاد ابو زيد في "الديار": على الرغم من اهتمامه الشديد بكل ما يدور على الساحة الداخلية، وخصوصاً ما يتعلّق منها بموضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لأنها من وجهة نظر الدكتور سمير جعجع، هي الحلقة التي يرتبط بها معظم تحركات قوى 8 آذار الهادفة الى الغاء المحكمة بأي ثمن مهما كان مرتفعاً على الشعب والبلد، وعلى الرغم من متابعة لصيقة لكل تفصيل يرتبط بهذا الموضوع، وعلى الرغم أيضاً وأيضاً من انشغاله وانشغال معاونيه في ورشة بناء حزب القوات اللبنانية على قواعد صلبة من التنظيم والديموقراطية والشفافية والعمل الحزبي الرائد، وقد أصبحوا على أبواب اللمسات الاخيرة للنظام الداخلي الذي يسبق فتح باب الانتساب للحزب. يجد الدكتور جعجع متسعاً للوقت لمتابعة القضايا والمشاكل الداخلية التي لها علاقة مباشرة بحياة المواطنين وبحوافز ترسيخهم بارض الآباء والأجداد، مثل البيئة والانماء والمدارس والجنسية والتجنس واعطاء الحقوق للمغتربين، والعراقيل التي تعترض تنفيذ مثل هذه الشؤون الاساسية في يوميات الناس، وهو في هذا المجال يبدي ارتياحه للنشاطات التي يقوم بها نواب الحزب والتكتل لتحقيق مشاريع انمائية في المناطق التي أعطتهم ثقة في الانتخابات، وفي المناطق التي للحزب وجود فيها ولم يترجم نيابياً بعد، وتشعر بالفرحة تطلّ من عينيه ووجهه وهو يتكلم عن مسقطه قضاء بشري وهو يدعوك الى زيارته بعد ثلاث سنوات من اليوم لتلمس نتيجة الجهد والمثابرة والتعب التي بذلها نائبا بشري ستريدا جعجع وايلي كيروز في داخل لبنان مع الدولة وخارج لبنان مع الاشقاء العرب، وحصل بنتيجتها على عدد من المشاريع الانمائية ستعطي لبشري وجهاً جديداً يمكن المفاخرة به.
ومن ضمن اقتناعه ان المدرسة بعد البيت، هي السلاح الفعّال لشق طريق الحياة بقوة وفاعلية ونجاح، شرط دعم المدرسة وحمايتها، وبما أن المسيحيين منذ البدايات تعوّدوا على المدرسة الخاصة، اصبح من الواجب دعم المدارس الكاثوليكية المعروفة بقدراتها وتطورها مع كل جديد، وعدم اطلاق الاتهامات جزافاً بحقها كما يحدث احياناً، «لأن المدارس الكاثوليكية على ما سمعت من مسؤوليها تعاني ازمات مالية بسبب مساعدتها العديد من التلاميذ غير القادرين وهذا تصرّف يشكرون عليه» وفي هذه المناسبة، يضيف جعجع، اسمع أحياناً دعوات بوجوب ان تتخلّى الكنيسة عن بعض ارضها لغير القادرين من ابنائها، وانا ضد هذه الدعوات، لأن الكنيسة هي التي حافظت على الأرض منذ القديم، والارض بالنسبة الى اللبناني المسيحي هي الوطن، وليكن الجهد منصباً على وضع قواعد لمحافظة المسيحي على أرضه.
وحول تعثّر خطوات تسجيل اللبنانيين ممن يستحقون الجنسية عفوا ودون مراسيم، وعرقلة الغاء الجنسية عن غير مستحقيها خصوصاً بعدما انهت وزارة الداخلية درس سبعة الاف ملف تبين انها لا تتضمن الشروط التي تسمح باعطاء الجنسية، دعا الدكتور جعجع وزير الداخلية زياد بارود الى اطلاع الرأي العام على حقائق الامور ومعاقبة الموظفين الذين يعرقلون تسجيل من تستحق له الجنسية، والاشارة بالاصبع الى من يتلكأ في تنفيذ القوانين التي تفرض القيام بتدابير محددة تسمح للمغتربين بالانتخاب في العام 2013، او الذين ماطلوا وما زالوا يماطلون لسحب الجنسية من غير مستحقيها بعدما ثبت بالتحقيقات، اعمال غش واحتيال وكذب وتواطؤ للحصول على الجنسية اللبنانية.
في نهاية هذا اللقاء مع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية، اراد الدكتور سمير جعجع، مرة ثانية، وهو يودّعنا بالحرارة ذاتها التي استقبلنا فيها، ان يطمئن اللبنانيين الخائفين على المستقبل الى ان لبنان قد يشهد صعوبات سياسية واقتصادية ومعيشية، يمكن ان تكون قاسية احياناً ولكنها ليست طويلة الامد ولا تصل الى احداث امنية او فتنة، وهذا قدر اللبنانيين الراغبين بالبقاء احراراً في وطنهم، لانه في نهاية المطاف لا يصحّ الاّ الصحيح، واغتنمت هذا التطمين لأسأله هل هناك خوف من نشوب حرب اقليمية قريبة، فكان جوابه سريعاً وجازماً بأن لا حرب بين الولايات المتحدة وايران قبل عام 2012، امّا لماذا قبل عام 2012 فلأن الرئيس الاميركي باراك اوباما تنتهي ولايته في نهاية عام 2012 وهو لن يجازف بحرب في هذه الفترة، امّا بالنسبة الى اسرائيل فالوضع ضبابي حتى الآن، وكل ما ارجوه ان يقتنع الاخوان في حزب الله ان استعمال السلاح في الداخل لن يغيّر شيئاً على الارض، والأوْلى فتح ابواب الحوار اذا كانوا يرغبون حقاً في التفاهم.
تدخل معراب والقلق رفيقك الوحيد، وتخرج منها وانت تشعر بنسبة كبيرة من الاطمئنان، وكأن جعجع يمرر هدوءه وثقته بنفسه وبالجيش والدولة، الى الذين يفتشون عن الكلمة التي تهدّئ وليس عن الكلمات التي تجنّنهم في كل يوم.