#dfp #adsense

ما سرّب حتى الآن لا يقوّض مصداقيتها… رئيس قلم المحكمة لـ”السفير”: الفراغ الحكومي أو أي اتفاق سياسي سواء داخلي أو إقليمي لن يؤدي إلى تعطيل عملنا

حجم الخط

لم يعتقد رئيس قلم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان هرمان فون هايبل أن أي فراغ حكومي في لبنان سيؤثر سلباً على عمل المحكمة، لأن نظامها استند إلى اتفاق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، مشيرا إلى أن هناك قرار من مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن. وأضاف: "إن أمر استمرار التفويض أمر يقرره مجلس الأمن. وأنا على ثقة بأن هناك دعماً قوياً لاستمرار عملنا لإنجاز المهمة الملقاة على عاتقنا".

فون هايبل، وفي مقابلة عبر الهاتف مع صحيفة "السفير"، توقع أن يستغرق نظر قاضي الإجراءات التمهيدية في القرار الاتهامي الذي قدمه إليه المدعي العام دانيال بلمار ما بين ستة إلى عشرة أسابيع، بما يمهّد لبدء جلسات المحاكمة في الربع الأخير من العام 2011، مشيرا إلى أنه لا توجد أي قاعدة محددة حول الوقت الذي يتطلبه هذا الأمر، فهو مرتبط بحجم المواد، وما إذا كانت ثمة أسئلة من قبل القاضي. وأضاف: "من المهم الإشارة إلى أنه في الوقت الذي يقوم فيه القاضي بدراسة هذه المواد، فإنّ شيئاً من قرار الاتهام لن يطرح علناً، وبالتالي فإن كل شيء، بما في ذلك اسم أو أسماء الأشخاص المشتبه فيهم الذين أتى القرار على ذكرهم، سيبقى في إطار السرية"، موضحا أن كل ما سيثار علناً في المرحلة الأولى يجب أن يحظى بموافقة القاضي.

ونفى أن يؤدي أي اتفاق سياسي سواء داخلي أو إقليمي إلى تعطيل عمل المحكمة، مشيرا إلى أن النقاشات التي تجري على المستويين المحلي والعالمي قد أظهرت أن هناك دولاً كثيرة متحمسة لأن نستمر في مهمتنا. وأضاف: "أنا متأكد من أننا سنواصل عملنا بدعم سياسي ومالي قوي من جانب المجتمع الدولي".

وردا على سؤال عن سبب صدور القرار الإتهامي في الوقت الذي يمر فيه لبنان بأزمة حكومية، أكّد فون هايبل أنه على المحكمة أن تضع في الأذهان أنها هيئة دولية مستقلة وعملها ليس مرتبطاً بالأزمة الحكومية في لبنان، مشيرا إلى أن وما يركزون عليه هو عملهم الخاص، والدور الذي يجب على المدعي العام والقضاة وفريق الدفاع أن يؤدوه بما يتناسب مع نظام المحكمة والقواعد المتبعة. وأضاف: "هذا هو التفويض المعطى لنا. وهذا التفويض سيستمر بصرف النظر عما ستؤول إليه الأزمة الحكومية في لبنان. نحن محكمة دولية مستقلة تماماً وغير منحازة على الإطلاق".

واعتقد فون هايبل أنه من المبكر جداً التعليق على الشهادات التي يتم تسريبها، لأن ما يقوم به القاضي في هذه اللحظة هو النظر في ما إذا كان القرار الاتهامي الذي قدّمه المدعي العام كافيا للبدء بإجراءات المحاكمة، مشيرا إلى أنه يتوقع في بدء المحاكمة الربع الأخير من هذه السنة، التي تعتبر الإطار الوحيد للنظر في إفادات الشهود، التي ستكون موضع فحص من قبل المدعي العام وفريق الدفاع والقضاة. وأضاف:"من المبكر جداً النقاش في التساؤلات حول مصداقية أي من تلك الإفادات".

وإذ رأى أن مصداقيّة المحكمة مرتبطة بنوعية الإجراءات التي ستقوم بتطبيقها والقرار الاتهامي يمثل بداية لهذه الإجراءات، أكّد أن ما سرّب حتى الآن، بما في ذلك التسجيلات التي بثها تلفزيون "الجديد" ومجلة "در شبيغل"، لا يقوّض مصداقية المحكمة، مشيرا إلى أنه كما سبق أن قال، فإنه مع بدء المحاكمة خلال العام الحالي، سيتم النظر بعناية في دقة الأدلة وإفادات الشهود، وبالتالي فإنّ المصداقية مرتبطة بأداء القضاة. وأضاف: "من الضروري التشديد على أن عمل المحكمة كان مرتبطاً بعمل المدعي العام، الذي يجب أن يؤدي مهامه بعيداً عن الأضواء، وذلك على قاعدة من السرية. والآن دخلنا في مرحلة العلانية، ما يعني أنه بإمكان القضاة أن يمارسوا مهامهم في إطار من العلانية والشفافية، وعندها فإنّ كل تلك المسائل المرتبطة بالشهود والمصداقية والدقة، ستعالج في جلسات علنية خلال العام الحالي والذي يليه".

وردا على سؤال عن مصير دعوى السيد جميل السيد، اعتبر فون هايبل أن هذه المسألة جزء من الحديث عن إفادات الشهود، موضحا أن حتى الآن لا أحد يعلم أيا من الشهود الذين سيطلب المدعي العام استدعاءهم، وبالتالي فإنه من المبكر مناقشة هذه القضايا. وأضاف: " مجرّد أن يقدم المدعي العام لائحة بالأشخاص الذين يريد سماع إفاداتهم سيتم النظر بدقة في هذه المسائل، وعندما يتم طلب هؤلاء الشهود للإدلاء بشهادتهم يمكن إثارة الأسئلة حول شهود محددين وصحة إفاداتهم. وبالتالي فإنّ علينا الانتظار إلى أن يصل القضاة إلى هذه المرحلة".

ولم يتفق فون هايبل مع الرأي القائل أنّه لا يمكن أن يكون للمحكمة وقراراتها أي مصداقية بما فيها القرار الاتهامي، ولا تستطيع اتهام جهة أخرى قبل أن تكشف مؤامرة "شهود الزور"، معتبرا ذلك كمن يضع العربة أمام الحصان. وأضاف: "فبداية لا بد من صدور قرار الاتهام، ومن ثم المصادقة عليه، وهي مرحلة مهمة لتحديد ما إذا كان باستطاعة القاضي بدء المحاكمة. وفقط عند بدء المحاكمة سنرى أيا من الشهود سيطلب المدعي العام الاستماع إليهم"، مؤكدا أن حتى هذه اللحظة لا يوجد "شهود الزور"، فالقاضي وحده من يستطيع أن يحدد ما إذا كان الشاهد قد قال الحقيقة أم لا.

واشار إلى أن أي نقاش في وسائل الإعلام حول ما إذا كان بعضهم قد قال الأمور على نحو خاطئ ليس مهماً بالنسبة لعملنا في المحكمة، موضحا أن ما نركز عليه هو أن يتمكن القضاة من السير بالمحاكمة والاستماع إلى إفادات الشهود خلال جلسات المحاكمة، وعندها يمكن للمدعي العام وفريق الدفاع الطعن بمصداقية هذه الإفادة أو تلك.وأضاف: "أؤكد مجدداً أن هذه المسألة ستتم في مرحلة لاحقة وليس الآن".

المصدر:
السفير

خبر عاجل