كشف مصدر دبلوماسي عربي إن المملكة العربية السعودية اتبعت الدبلوماسية السرية في تعاملها مع الأزمة اللبنانية، حتى الثلاثاء حيث أعلن الأمير سعود الفيصل موقفاً جديداً مختلفاً كلياً وخارجاً عن أساليب السياسة السعودية التي تميل غالباً إلى الدبلوماسية السرية، مصرحاً برفع المملكة يدها عن الوساطة التي أجرتها مع سورية لحل الأزمة في لبنان، واصفاً بـ "الخطير" الوضع اللبناني الراهن.
وأضَاف المصدر ان كلام الوزير الفيصل يعني أن السعودية على خلاف مع الموقف السوري وموقف القوى اللبنانية المتحالفة معها تجاه حل القضية اللبنانية، وربما كان هذا التصريح رسالة واضحة إلى تركيا وقطر أيضاً.
وعن الموقف السوري، قال المصدر انه "من الواضح أن سوريا تميل أو تعمل من أجل تمديد الاتفاق السوري السعودي، ورغم أن تفاصيل المبادرة غير معروفة تماماً من كل الأطراف إلا أنها ربما كانت بالنسبة لسوريا هي أفضل الحلول، باعتبار أن الأمور لا تسير كثيراً لصالحها ولا لصالح أنصارها وحلفائها في لبنان، باعتبار أن النواب اللبنانيين ومن خلال ما تسرّب من مواقفهم سيعيدون تكليف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري على عكس ما طلبت المعارضة، ويبدوا أن هناك شكوك في أوساط المعارضة نفسها حول استمرار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري في تبني موقف المعارضة، ويُقال أن بري سيكون له موقف مختلف، كما أن نواب رئيس كتلة اللقاء الديمقراطي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قد صرحوا جميعاً بمن فيهم جنبلاط أنه سيكون لهم موقف موحد، ولن ينقسموا إلى قسمين كما قيل هنا وهناك"، وتابع "في هذه الحالة سيكون حزب الله وعون في موقف غير مناسب، وكلها مؤشرات تؤكد أن الحريري سيرشح من قبل النواب لتشكيل الحكومة الجديدة" على حد قوله
وعن موقف السعودية من تأجيل الاستشارات النيابية لتسمية رئيس وزراء جديد في لبنان قال "تعرف السعودية أن التأجيل الذي حصل ليس من أجل الاتفاق على الحريري، وإنما من أجل الاتفاق على الحكومة المقبلة قبل أن يُكلف الحريري، هل هي حكومة وحدة وطنية أم حكومة أكثرية يشكلها الحريري، وهل سيكون لها بيان وزاري جديد أم سيعود لبيانها الوزاري السابق، وغيرها من الأسئلة الكثيرة التي تدور في الأروقة، وهذه ما ستُحسم خلال هذا الأسبوع الذي تأجلت الاستشارات إلى نهايته" حسب تعبيره
وعن مصير المبادرة السورية السعودية المشتركة قال "في كل الحالات اتخذت السعودية بشكل حازم موقفاً جديداً هو أقرب إلى تيار 14 آذار وموقف سعد الحريري وبالتالي لم تعد تقبل بالمساومة لأنها ربما اقتنعت بأن الآخرين يسعون لتحقيق أهداف تتجاوز الاتفاق السوري السعودية وتتجاوز التسوية الممكنة".