#adsense

قيادي في “حزب الله” لـ”السياسة”: دمشق وجدت ضالتها بالقرار الاتهامي وابتزت المعارضة وفريق الحريري للمساومة على لبنان ككل

حجم الخط

كتبت "السياسة" الكويتية:

"أما وقد بات القرار الاتهامي في عهدة المحكمة الدولية، فإن لبنان دخل فترة سماح مدتها الوقت الذي سيستغرقه قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرنسين في دراسته، بحيث يكون الإعلان عنه قضائياً أو إعلامياً، شرارة التحول الدراماتيكي في الوضع اللبناني برمته".

بهذه العبارات لخص أحد القياديين المتحفظين على سياسة دمشق في "حزب الله" الوضع الراهن، مكرراً موقف الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، من أن حزبه سيفصل بين مساري تشكيل الحكومة الجديدة والمحكمة الدولية. ما يعني أن الحزب لن يتحرك ضد القرار الاتهامي حالياً، بل سيركز جهوده على معركة "إبقاء الرئيس سعد الحريري" خارج الحكومة.

الجديد اللافت في موقف المسؤول البارز هو تبدل النظرة إلى الموقف السوري، إذ يعتبر "حزب الله" أن دمشق لم تلتزم ما وعدت به عندما قبلت التفاوض مع الرياض على حل ينطلق أساساً من تثبيت المحكمة وقرارها الاتهامي ضد الحزب تحديداً. إذ أن النظام السوري وجد في قرار دانيال بلمار الاتهامي، ضالته للتخلص من الاتهام الذي كان موجهاً إليه خلال سنوات، وسيشكل القرار عندما يفرج عنه فرانسين تبرئة نهائية لهذا النظام من جريمة الاغتيال، حسب تعبير المسؤول.
وأضاف: لقد ساهمت العاصمة السورية في تمرير الوقت حتى تتحقق أمور ثلاثة: الأول، انجاز القرار الاتهامي، الثاني، وصول السفير الأميركي الجديد إلى دمشق، والثالث، اقتناع إيران بعدم تفجير الوضع في لبنان لأن وقت إلغاء المحكمة قد فات.

وتابع المسؤول: على عكس الظاهر، فإن دمشق تعاملت مع الحريري وفريقه كما تعاملت معنا، فهي أقامت معه علاقة رسمية تحت سيف مذكرات التوقيف القضائية بحق أركان فريقه السياسي والأمني، وأقامت معنا علاقة تحالف تحت سيف القرار الاتهامي، وابتزت الطرفين للوصول إلى حيث تريد: المساومة على لبنان ككل.

وقال: كانت خطوة إقالة الحكومة مدروسة ومخططة في العاصمة السورية، وربما كانت منسقة مع عواصم أخرى، تلتقي معها دمشق على إخراجنا من الحكومة، وتختلف معها على رئيس الحكومة العتيدة، وهو ما سيكون موضوع مساومة جديدة سيجريها المسؤولون السوريون في الأيام المقبلة. وهنا يلتقي الحزب مع رغبة لدى بعض الأوساط السورية باستبعاد الحريري نهائياً.

أضاف المسؤول: ثمة تحول في الموقف الستراتيجي لدمشق، التي تنتقل ببطء، ولكن بثبات، من التحالف التاريخي مع طهران، إلى حلف جديد مع تركيا وقطر، مدعوماً من الولايات المتحدة. وهذا التحول سببه أن دمشق نجحت في اقتناص صفقة ما مع الأميركيين، بدأت بوادرها باغتيال عماد مغنية في قلب العاصمة السورية، وتبلورت مع اعتراف دمشق بالمحكمة الدولية شرط "تقديم قرار اتهامي مبني على الأدلة"، وهو نفسه موقف خصوم "حزب الله" في فريق "14 آذار".

وختم القيادي في "حزب الله": لم تنفع تطمينات الأمين العام في طمأنة قواعد الحزب وجمهوره. والحقيقة أن الحزب يمر في مرحلة عصيبة، ستتطلب مواجهتها داخلياً الكثير من الجهود، وستكون نتائجها محفوفة بالمخاطر. أما خارجياً فلن تكون الحرب ضد إسرائيل مستبعدة بعد الآن بهدف إعادة خلط الأوراق إقليمياً، وإجهاض الحلف الثلاثي الجديد الذي يهدف إلى عزل السعودية وإيران على حد سواء.

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل