لم يتاثر رئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ووزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو بتصريح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في شرم الشيخ أمس، ان المملكة تخلت عن جهود الوساطة مع سوريا. واستمرا في مساعيهما بعدما اطلعا على تفاصيل التصريحات الموجهة ضد سوريا وليس ضد مهمة المسؤولين اللذين بدأا تحركهما تنفيذا للقمة الثلاثية السورية – القطرية – التركية الهادفة الى مساعدة لبنان على تجاوز محنته.
وكانت المساعي بدأت قبل اسابيع وتباطأت بعد جراحتين للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز. وقد ركزت الجهود السورية – السعودية على ايجاد مخارج لمنع اي تداعيات في لبنان ناتجة من القرار الاتهامي الدولي.
اذا اطلع المسؤولان القطري والتركي على تصريح الفيصل الذي احدث استغرابا وتساؤلا عما اذا كان موقفه يؤثر سلبا على مهتهما، ولا سيما عندما قال "ان خادم الحرمين الشريفين اتصل مباشرة بالرئيس السوري بشار الاسد، وكان الموضوع بين الرئيسين التزام انهاء المشكلة اللبنانية برمتها، ولم يحدث ذلك، فاكد العاهل السعودي رفع يده عن هذه الاتفاقات". ووصف الوضع في لبنان بـ"الخطير"، وقال: "اذا وصلت الامور الى الانفصال وتقسيم لبنان، انتهى لبنان كدولة تحتوي على هذا النمط من التعايش السلمي بين الاديان والقوميات والفئات المختلفة". واستدراكا للاسوأ، وبعد انسحاب المملكة من وساطتها مع سوريا، سارعت قطر وتركيا الى التحرك، فكانت قمة دمشق الثلاثية التي عقدت الاثنين الماضي، وحلت الدوحة وانقرة محل الرياض، واوفدتا الشيخ حمد واوغلو معا ليباشرا مساعيهما الحميدة.
وأفادت مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" ان المسؤولين وضعا خطة تحرك تركز على محاولة معالجة الخلافات المستشرية بين قطبي الازمة، وهما الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، من هنا كان اللقاء في حارة حريك في اليوم الاول من زيارتهما بعدما استمزجا رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري رأيهما، طارحين بنود مسودة التفاهم السوري – السعودي كقاعدة للنقاش بتعديل بعض تلك الفقرات مما يستوجب تنازلات من الرجلين. وذكر احد اعضاء الوفدين ان التمسك بتلك المسودة سببه انها تتضمن المشاكل المطروحة. وطالبا بأن يتخلى الحزب ومؤيدوه عن معارضة تكليف الحريري تشكيل الحكومة، ولا يتخذوا موقفا مسبقاً ويطالبوا الحكومة بالغاء الاتفاق مع المحكمة، لان لبنان عضو غير دائم في مجلس الامن ولديه التزامات حيال المجتمع الدولي، وبعد صدور القرار الاتهامي تتخذ خطوات ملائمة منه. وركزا على اهمية الحفاظ على السلم الاهلي والاستقرار السياسي بتسهيل تشكيل الحكومة وعودة هيئة الحوار الوطني الى بعبدا بعد تعطيلها تجنبا للاخطار التي يمكن ان تعصف بلبنان. واحيطت النتائج بالكتمان الشديد، واكتفت المصادر بالاشارة الى ان الازمة تستوجب مزيدا من الوقت لايجاد حل يقبل به المتخاصمان. وعقد اجتماع في فندق "فينيسيا" بعد ظهر امس بين الشيخ حمد بن جاسم واوغلو، اللذين اطلعا الحريري على نتائج اللقاء المطول مع نصرالله.
وسألت "النهار" اوغلو عن نتيجة الاتصالات بالزعماء الذين التقاهم مع الشيخ حمد منذ بعد ظهر الثلثاء فاجاب: "اننا نجري الاتصالات بهدف التوصل الى مخرج". ولم يشأ الادلاء بمزيد من التفاصيل ولا سيما بالنسبة الى نتيجة لقائه والشيخ حمد الامين العام لـ"حزب الله" اول من امس. واكد انه سيعود الى اسطنبول بسبب وصول نظيره الروسي سيرغي لافروف الى تركيا للمشاركة في محادثات ممثلين للدول الخمس الكبرى ذات العضوية الدائمة لدى مجلس الامن، زائد المانيا التي تستضيفها اسطنبول بعد غد السبت. ووفقا لمصدر ديبلوماسي، يفترض ان يغادر الشيخ حمد بن جاسم الى باريس من بيروت للتشاور مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في الوضع الناشىء في لبنان وسعي الاخير الى عقد مؤتمر قمة لمناقشة الازمة وتشكيل "مجموعة اتصال لمتابعة الوضع والبقاء على الاتصالات في ما بينها ومع لبنان لاستدراك اي سوء يمكن ان يطرأ نظرا الى المعطيات الخطيرة المطروحة بين الحريري والحزب.