#adsense

ايران لا تتدخل؟!

حجم الخط

يبدو أننا لا نزال تحت وطأة الرياح العاتية التي تجتاح المنطقة من كل حدب وصوب، والخشية، كل الخشية، أن تتحوّل الى أعاصير لا تبقي ولا تذر.

فبين مد وجزر في موقف الولايات المتحدة الاميركية من الملف النووي الايراني، الذي عشنا مفاعيله سنين طوالاً، والذي كان يؤرق المنطقة بالكامل والتي عاشت التهديدات الاميركية والاسرائيلية بضرب المفاعل النووي في بوشهر، وتجريد ايران من إمكان قيامها مستقبلاً بأي نشاط نووي قد يخل بميزان القوى في الشرق الاوسط، ويطيح معادلة "اسرائيل هي الأقوى" أمام كل الدول العربية مجتمعة، وهذا ما تحرص الولايات المتحدة على الحفاظ عليه وذلك بدعم اسرائيل بأحدث التكنولوجيا العسكرية، إذ أن اسرائيل لا تقبل إطلاقاً بوجود دولة نووية قريبة منها، تهدد وجودها، وتنسف معادلة تفوّقها القائمة.

ولكن يبدو، أن أميركا وإسرائيل استطاعتا استبدال الحرب العسكرية على ايران بحرب تكنولوجية، وذلك بتعطيل المفاعل النووي الايراني، والذي لن يعمل قبل مضي ستة أشهر، وفي حال بدئ العمل به قبل المدة الملحوظة، فقد تحدث كارثة تلوّث نووي كبرى، كما حدث لمفاعل تشرنوبيل قبل عقدين من الزمن.

هذا في ما خص التجاذب الايراني – الاميركي، والذي بتنا نقف على حافة تناقضاته، بين نزاع وتوافق، فبالنسبة للعراق، وكما هو معلوم، فإن هناك اتفاقاً أو توافقاً أميركياً – إيرانياً على نوري المالكي لتشكيل الحكومة العراقية بعد تعطيلها لأكثر من سبعة أشهر، واستبعاد أياد علاوي المدعوم سورياً وسعودياً، وبالتالي فرضت ايران بتدخلها في الموضوع العراقي معادلة جديدة، وهي ناتجة قطعاً عن تقاطع مصالحها مع الولايات المتحدة.

ولكن لبنان، في هذا المعنى، واقع تحت تأثير التدخلات والتصريح بعدمها.

فمنذ فترة، وفي ما خص المحكمة الدولية، صدرت فتوى من مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي أكبر خامنئي تحرّم التعامل مع المحكمة الدولية، وهذا تدخّل لا لبس فيه في شأن لبناني بحت، وفي المقابل نسمع أكثر من تصريح بأن ايران لم ولن تتدخّل في شؤون لبنان، وأمس طالعنا الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بتحذير موجه الى الولايات المتحدة الاميركية وإسرائيل والدول الغربية من التدخل في الشأنين اللبناني والتونسي، مطالباً اياها باحترام خيارات هذه الشعوب في تقرير مصيرها.

كلام جميل إذا أخذناه بشكل سطحي ولم ندخل الى ما بين السطور وخلفياتها، ولكن رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني لفت الى أن هناك من ينفخ في نار المحكمة الدولية.

الى هنا لم ينته الكلام، ولكن التصريح بعدم التدخل في شؤون لبنان من فتوى الخامنئي الى تحذير نجاد وصولاً الى لاريجاني يدعو الى الاستغراب، خصوصاً أن السفير الايراني في لبنان غضنفر ركن أبادي لا يفتأ يصرّح من على أكثر من منبر بأن ايران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، وهو في تحركاته وتنقلاته في لبنان يدفعنا الى توجيه السؤال التالي:

– هل يستدعي وزير الخارجية اللبناني علي الشامي السفير الايراني لمساءلته عن فحوى زياراته تحت نظرية "معاهدة فيينا للتعامل الديبلوماسي" مثلما استدعى السفيرة الاميركية مورا كونيللي بعد زيارتها النائب نقولا فتوش؟

لن ندخل أكثر في مجال التدخل الايراني، ليس في الشأن اللبناني فقط، بل وفي شؤون دول المنطقة، وصار هذا التدخل معلوماً ومعروفاً، وما يهمنا هو لبنان والوضع المأزوم الذي يعيشه، وما زاد في الامر تصريح وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل بأن السعودية رفعت يدها من الوساطة التي أجرتها مع سورية لحل الازمة في لبنان، ووصفه الوضع الراهن بالخطير، ما أثار موجة قلق لدى اللبنانيين من حاضرهم ومستقبلهم، والواضح، كما تم الاستطلاع من مصادر ديبلوماسية، أن المملكة العربية السعودية اتبعت السرية في تعاملها مع الازمة اللبنانية لغاية يوم الثلاثاء الماضي حين أعلن الامير سعود الفيصل هذا الموقف الجديد، وهذا يعني أن موقف المملكة العربية السعودية على خلاف موقف سورية وموقف القوى اللبنانية المتحالفة معها، وبالتالي لم تعد تقبل المملكة بالمساومة، لأنها ربما اقتنعت بأن الآخرين يسعون لتحقيق أهداف تتجاوز الاتفاق السوري – السعودي، وتتجاوز التسوية الممكنة، ويبدو أن تصعيد المعارضة في هذا المجال يعتبر تنكراً للبنود المتفق عليها، غير أن ما يبعث شيئاً من الاطمئنان في النفوس هو تأكيد الامير سعود الفيصل وقوف المملكة العربية السعودية مع أي جهد يبذل لتوفير عوامل الاستقرار في لبنان، مع أن المسعى السعودي – السوري أمام الباب الموصد.

ولكن يبقى الامل الوحيد المعقود والمستند الى معلومات تتوقع أن يقوم الرئيس السوري بشار الاسد بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في المغرب عندما يصلها قادماً من الولايات المتحدة بعد انتهاء فترة علاجه هناك للبحث او لاستكماله في ما خص الوضع اللبناني المتأزم، واجتراح حلول قد تكون صعبة المنال الى حين.

ولا يسعنا إلا أن نقول: ما أضيق العيش لولا فسحة الامل.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل