#dfp #adsense

تاريخ..

حجم الخط

ما كانت حالتنا في حاجة الى المزيد من الدلائل والشواهد لتبيان مدى الخطورة التي وصلت إليها، وما كان الأمر يحتاج الى شهادة أصلية صادقة وشفافة لمعرفة "طبيعة" المرحلة التي سبقت وصولنا الى ما وصلنا إليه.

وتلك المرحلة، كما يتبيّن وينكشف يوماً بعد يوم، لا بد من توضيحها بفصاحة تامة، خصوصاً وأنها تواكب الشعار الراهن القائل إن ما قبل صدور القرار الاتهامي هو غيره بعد صدوره… والذي جرى بالأمس من كلام في هذا الشأن يبدو بداية لا بد منها، علماً أن الرئيس سعد الحريري كان أكد بنفسه وعلى دفعتين، الأولى من باريس والثانية عبر الزميلة "الحياة" في السابع من الشهر الجاري، أنه تم الاتفاق على بنود محدّدة و"متبادلة" غير أن الطرف الآخر لم يلتزم بما عليه رغم مرور 4 شهور على ذلك.

والحق الحق يُقال، أن ذلك التملّص من الوعود والعهود والمواثيق والاتفاقات ليس جديداً عند قوى 8 آذار إنما هو مسار عام، أو بالأحرى سياسة متعمّدة رغم كونها مركونة على الضفة الأخرى لنهر الأخلاق!

عدّد بيان الأمانة العامة لقوى 14 آذار أمس المحطات الأبرز لذلك المسار بدءاً من مقررات مؤتمر الحوار الوطني في العام 2006، مروراً باتفاق الدوحة.. وصولاً الى "اتفاق بعبدا" إذا صحّت تسمية التفاهم السعودي السوري بذلك. وهو التفاهم الذي نفترض أن اللمسات الأخيرة عليه وُضعت في القصر الجمهوري أواخر تموز الماضي في القمة الثلاثية التي جمعت خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس السوري بشار الأسد ونظيره اللبناني ميشال سليمان، عدا عن الرئيسين سعد الحريري ونبيه بري وممثلي "حزب الله".

كل ذلك الكم المتراكم من مسار التملّص لا يدلّ إلا الى الجذر الفعلي المحرك لسياسة قوى الثامن من آذار.. الجذر الذي يرفض (ويمارس رفضه عملياً) الاعتراف بالحقائق التي توالت فصولاً ووصلت الى ذروتها في الانتخابات النيابية الأخيرة، والتي تعني في مجملها أن زمن الوصاية، داخلية كانت أم خارجية، قد انتهى. وأن الباب مفتوح على مصراعيه من أجل الوصول مع الطرف الآخر الى صيغة وسطية تحفظ "مسلّمات" و"محرّمات" الجميع بعيداً عن محاولات الفرض والقهر والكسر والإذعان والبيع والشراء والإلغاء والإمحاء.

والمفاجئ في ذلك المسار كله، هو مقدار المساحة التي يختال عليها فريق 8 آذار لتبرير كل نكوص أو تراجع عن اتفاق أو وعد أو عهد التزم به، حيث تُستخدم مسبقاً عدّة الطرف الآخر وحجّته من خلال هجوم استباقي مفتر من أوله الى آخره، يركّب فرضيات وأفلاماً جُلّها ركيك الصنع، من أجل تبرير سلوكه واتهام الآخرين بما فيه!

يتكشّف مرة تلو أخرى، أن لا شيء يدفع فريق 8 آذار الى النزول عن منصته الفوقية، حيث الافتراض أن سيبة التسوية مكسورة من أساسها في عرفه، وأن في لبنان الحديث منتصر ومهزوم.. ونقطة على السطر!
.. لكن من المهم جداً أن ينتبه ذلك الفريق، الى أن الكثيرين على الجانب الآخر بدأوا يفترضون أيضاً أن التسوية عبث.. وفهمكم كفاية!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل