#dfp #adsense

تباين بين الإعلام والقانون حول بث التحقيقات المسجّلة…”النهار”: هل تعاقَب محطة “الجديد” على “الخبطة الصحافية” ؟

حجم الخط

كتب عباس صالح في صحيفة "النهار": فجّرت قناة "الجديد" ما تعتبره "خبطة" أو "قنبلة" على المستوى الاعلامي، عندما باشرت نهاية الاسبوع الماضي بنشر تسجيلات من التحقيقات التي كان اجراها محققون في لجنة التحقيق الدولية التي كلفت النظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الذين اغتيلوا بين عامي 2004 و2007، مع شخصيات سياسية وامنية ارتبطت أسماؤها بالملف ولو عرضيا، او على سبيل الادلاء بشهادة.

فبعد بث الشريط الاول المتعلق بتسجيل صوتي لجلسة جمعت رئيس الحكومة سعد الحريري والمحقق الدولي غيرهارد ليمان، ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن، وما يطلق عليه تسمية "الشاهد الملك" في القضية محمد زهير الصديق، واتباعه ببث التسجيل الصوتي لجلسة أخرى في القضية مع الرئيس سعد الحريري بثت المحطة تسجيلاً صوتياً مساء الخميس لنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، على ان تتبعه ببث شهادات أخرى في هذا السياق.

على المستوى الاعلامي، يرى كثيرون ان ما قامت به "الجديد" وأطلقت عليه تسمية "حقيقة ليكس" نسبة الى "ويكيليكس" هو انجاز اعلامي، اذ استطاعت الولوج الى داخل غرف مغلقة، وحصلت على المحاضر الصوتية للتحقيقات التي من المفترض انها مصنفة في خانة "سري للغاية".

اما على المستوى القانوني فالأمر مختلف، تبعا لتباين المعايير القانونية عن المعايير الاعلامية، لأن الدستور اللبناني الذي حفظ للمواطنين الحق في حرية التعبير، سواء في مقدمته، او في مواده، ولا سيما المادة 14 منه والتي تشير بوضوح الى ذلك، حفظ أيضاً الخصوصية والسرية.
كما ضمن الدستور اللبناني ايضا حرية الطباعة والنشر، وقد تكرست جميع هذه المفاهيم في مواثيق الامم المتحدة، وخصوصاً في الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

لكن القانون يمنع أيضاً النشر والبث للوثائق التي تتسم بطابع السرية، فتكون المشكلة، في نشرها او عدمه، وقد بات الرأي مستقرا قانونا وفقها واجتهادا على انه ما لم تكن هذه الوثائق قد صنفت بـ"السرية" بموجب القانون أمكن التصرف بها.

وبحسب قانون المحكمة الخاصة بلبنان فإن التحقيق الذي يجريه المدعي العام الدولي هو تحقيق سري وبالتالي فإن الكشف عن حيثيات هذا التحقيق يشكل خرقا بموجب السرية وبالتالي يشكل مخالفة للقانون.

وهنا تقتضي العودة الى مذكرة التفاهم المعقودة بين الحكومة وبين لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الخاصة بلبنان لمعرفة ما اذا كانت هناك مسؤولية جزائية من جراء خرق سرية التحقيقات، اذ من الواضح ان المسؤولية في هذه الحال تقع على من يخرقها، من هنا فان المدعي العام للمحكمة الدولية اشار في مؤتمره الصحافي قبل 3 ايام الى انه سيقوم بكل ما يقتضيه الامر جراء هذا الخرق. وبالتالي فان العقاب في مثل هذه الحالات، منوط بما نصت عليه مذكرة التفاهم بين لبنان والامم المتحدة المتعلقة بالمحكمة الخاصة بلبنان، واتفاق التفاهم الذي وقعه وزير العدل ابرهيم نجار في حينه، وما اذا كانت تنص على ان عقوبة من يخرق سرية التحقيق تعادل العقوبة التي يفرضها قانون العقوبات اللبناني، على من يخرق سرية وثائق لبنانية تتسم بطابع السرية.

يقول المحامي محمد فريد مطر ان المادة 420/ من قانون العقوبات تنص على أنه: "يعاقب بالغرامة من خمسين ألف إلى مائتي الف ليرة من ينشر:

1 – وثيقة من وثائق التحقيق الجنائي أو الجناحي قبل تلاوتها في جلسة علنية.
2 – مذكرات المحاكم.
3 – محاكمات الجلسة السرية.
4 – المحاكمات في دعوى النسب.
5 – المحاكمات في دعاوى الطلاق أو الهجر.
6 – كل محاكمة منعت المحاكم نشرها".

كما أن المادة 53/من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أنه: "يبقى التحقيق سرياً ما لم تحل الدعوى على قضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بـ"القرار الظني". يتعرض كل من يفشي سرية التحقيق للملاحقة أمام القاضي "المنفرد الذي يقع ضمن دائرته الفعل المشكو منه ويعاقب بالحبس من شهر إلى "سنة وبالغرامة من مئة ألف إلى مليون ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين".

ويشير مطر في هذا الصدد إلى أن تعريض التحقيق للإفشاء وكشف مستندات أو وثائق التحقيق يمكن أن يتم بأي طريقة من الطرق باعتبار أن المادة 53/ لم تحدد الوسائل أو الأفعال التي يمكن أن تعرض سرية التحقيق للإفشاء.

وفي ضوء ما تقدّم، يرى مطر ان "عرض الوثائق الخاصة بقلم المحكمة الخاصة بلبنان يعتبر مخالفة صريحة للقانون اللبناني ويقتضي معه ملاحقة كل من سرّب التحقيقات أو نشرها. ولهذه الغاية تستطيع النيابة العامة التحرك عفواً من دون ادعاء شخصي، أو بموجب إخبار قضائي". وينهي مطر رؤيته بطرح السؤال: من هو صاحب المصلحة في خرق التحقيق والاستيلاء على مستنداته ونشره كي ينال من صدقية المحكمة وهتك التحقيق؟ هل هو المتضرر من المحكمة أم من أهدر دمه؟".

يضيف: "فليسأل اللبنانيون انفسهم، من يمكن ان يتجشم كل هذه المتاعب ويركب المخاطر ويسدد الكلفة العالية لكي يحبط التحقيق؟ وما هي الغايات والدوافع من وراء ذلك؟ على اللبنانيين ان يفكروا في الامر ويستنتجوا لوحدهم ويجيبوا عن هذه الاسئلة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل