بالهمس بدأت أخبار الانعطافة الجنبلاطية الجديدة نحو قوى 8 آذار هذه المرة تشيع شعوراً بالمفاجأة أمس، ما لبث أن استوعبه الفريق المواجه بموقف بارد. "سيظل موقفنا كلمة واحدة: لا، لا كبيرة حتى لو أفضى انقلاب رئيس "اللقاء الديموقراطي" الى تأمين أكثرية نيابية بصوت واحد تعيد الرئيس عمر كرامي، لا غيره، الى مهمة تأليف الحكومة". يأسف ركن 14 آذاري لأن تكون أقدار كرامي قادته الى تولي رئاسة حكومة اغتيل في ظلها الرئيس رفيق الحريري ثم الى محاولة تشكيل حكومة لون واحد مهمتها الوحيدة اسقاط المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الرئيس الحريري". الا أن الرجل يقيم على ثقة بأن التاريخ لا يمكن أن يعود الى الوراء: "لا عودة الى ما قبل 14 آذار 2005 مهما فعلوا. والخيارات أصبحت خلفنا. هل يظن "حزب الله" حقاً أنه يستطيع بمقاتليه تغيير معادلات دولية؟ لقد خدمَنا الحزب عندما رفض تنازلاتنا، والقيادة السورية خدمتنا عندما سلكت طريقاً أوصل الى قطع علاقاتها بدول كانت تراهن على دور ايجابي لدمشق في لبنان، مثل فرنسا. لكان يجب أن نشجعهم ليذهبوا الى أبعد في الخطأ لو كنا خبثاء. فليستخدموا السلاح الذي ما انفكوا يهددوننا به منذ أشهر. من أول رصاصة يطلقها سيكون عليه أن يواجه وضعاً مختلفاً يعتبر فيه العالم أجمع أن ايران تخطو خطوتها الأولى لتسيطر على دولة عربية تطل على شرق البحر الأبيض المتوسط".
"الخيارات وراءنا، والمأزق مأزقهم، لكننا نحاول مساعدتهم بالتفكير عنهم لأنهم يتخبطون، لا يعرفون ماذا يفعلون بفائض القوة عندهم. لاحِظوا أنهم هم يطرحون مخارج لكنها قاصرة، فالمحكمة والقرار الاتهامي أصبحا موضوعين منتهيين، وأن تحكم الحكومة الايرانية بيروت سيبقى حلماً، ولكن اذا اعتقدوا بقدرتهم على تحقيق هذا الحلم فليفعلوا، واذا كانوا قادرين على تحمل العواقب فليتحملوا. في رأينا أنهم لو كانوا في هذا الوضع المريح لكانوا نفذوا تهديداتهم منذ أشهر. أليس لافتاً أن المرحلة الأخيرة مذ بدأ السيد حسن نصرالله باطلاق تهديداته كانت الأهدأ في تاريخ لبنان منذ سنوات طويلة؟".
كل المطلوب، يقول الركن الـ 14 آذاري "موقف مبدئي قوي، والناس معبأة، وسنواجه سلماً، مسلمين ومسيحيين معاً. الصيف الماضي عندما كان نصرالله يهدد وصل الظن ببعضهم انه سيحتل بيروت خلال ساعات وحتى قبرص. دأب على التخويف والتخويف والتخويف حتى ما عادت الناس تخاف. عرفنا مرحلة مشابهة قبل الـ 2005 عندما كانت فكرة الوقوف في وجه الوصاية السورية تثير الرعب في قلوب بعضهم، لكأنها قوة عظمى. في النهاية رأينا كيف خرجت.
ثم لماذا توقفت 7 ايار 2008؟ ولماذا لم يقتحموا السرايا وحديقة قريطم كما هددوا؟ ألأن "حزب الله" حصل على مكاسب فحسب؟ ربما كان أحد الأخطاء ان الناس لم تعرف لماذا توقفت 7 ايار. ما حصل بعد ذلك ان حكومة وفاق وطني تشكلت بشروط "حزب الله"، تنازلنا ولم يقابلونا بالمثل. أما اليوم فالوضع مختلف واذا كانوا يتكلمون على أكثرية يكسبونها بوعد جنبلاطي في الاستشارات النيابية الاثنين والثلثاء المقبلين، فاللبنانيون سيعرفون أن الأكثرية لا تكون بتصويب المسدس الى رأس جنبلاط، ولا باستعراض للقوة ذات فجر في شوارع بيروت ورمي دواليب هنا وهنالك.
انتبهوا، المعركة الآتية ستكون آخر المعارك في لبنان، وهي رابحة بالنسبة الينا. وبعد صدور القرار الاتهامي سنساعد في تهدئة النفوس، وسيدرك من يؤيدون "حزب الله" من الشيعة ان الاتهام ليس موجها اليهم. وما يفعله الحزب اليوم فعلته قبله أحزاب من كل الطوائف استقوت وعقدت تحالفات مع دول وجهات في الخارج، وفي النهاية أخذت ".