لا تعويل جدّياً عليه بديلاً من المبادرات أو من اتفاق لم يحصل
اقتراح فرنسا مجموعة اتصال سقط… لم يسقط ؟
مع نعي تركيا المبادرة التي قامت بها مع قطر على خط سوريا ولبنان من جهة وبين الافرقاء اللبنانيين من جهة اخرى بدت الازمة السياسية مفتوحة على خيارات سلبية جدا تسبقها شائعات بين وقت وآخر في انحاء العاصمة مترافقة مع ضغوط من اجل محاولة اخذ البلد بالسياسة قسراً بدلاً من اخضاعه للخيار الامني. ومع ان سقوط هذه المبادرة اتى بعدما أعلنت دمشق تفضيلها اياها على أي مسعى خارجي بقول الرئيس السوري بشار الاسد بوجوب إبقاء قرار المنطقة بين ايدي ابنائها فان تساؤلات اثارتها بعض الأوساط حول مصير الاقتراح الفرنسي حول انشاء مجموعة اتصال حول لبنان وما اذا كانت الفكرة الفرنسية سقطت بسقوط المبادرة القطرية التركية التي قامت بدورها على اسس المبادرة السعودية السورية او ان فشل التحرك القطري التركي سيعطي الفكرة الفرنسية دفعاً باعتبار ان المحاولات او الوساطات الاقليمية استهلكت؟ اذ ان المعلومات التي ترددت في اليومين الاخيرين اظهرت ان هذا المسعى الفرنسي لا يزال قائما.
والواقع ان الاقتراح الفرنسي لم يبد خيارا معولا عليه باعتبار انه كان سيأتي في افضل الاحوال مباركة لاتفاق او تفاهم ما في حين ان الفكرة في ذاتها ليست قابلة للعيش ذلك لأن أي لقاء خال من أي مضمون مرشح للفشل. ويقول هؤلاء ان سوريا لم تقبل يوما اي مشاركة لها في ما يتعلق بلبنان وهي لن تقبلها ما لم تكن معبرا الى اعادة نفوذها كليا وادارتها الوضع في لبنان كما قبل عام 2004 على رغم انها خطت خطوات كبيرة على هذا الصعيد حتى الآن.
الا ان بعض المصادر ينقل عن الفرنسيين اعتقادهم ان فكرتهم لم تسقط وان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ينوي المضي في تنفيذ فكرته بناء على اعتقاد ان المعارضة السورية لهذه الفكرة ليست قوية جدا ويمكن تذليلها اذ ان سوريا اوحت انها معارضة لمشاركة مصر في مجموعة الاتصال حول لبنان اكثر من اعتراضها على الفكرة الفرنسية. والمعلومات التي ترددت حتى قبل 48 ساعة وفي ذروة نشاط الموفدين القطري والتركي في بيروت ان الفكرة الفرنسية لم تكن قد سقطت بعد ولو ان سياسيين لبنانيين يعتقدون ان سوريا لن تقبل بها الا من اجل الحصول على تفويض متجدد لها في لبنان. ويقول هؤلاء المطلعون ان الرئيس الفرنسي اقترح اجراء مشاورات دولية حول الوضع اللبناني بعد فشل المسعى السوري السعودي وفي ضوء الاتصالات التي اجراها اخيرا في نيويورك وواشنطن تحفزه فكرة او ضرورة الا يترك لبنان للفراغ. وهو لذلك يتمسك بالتحرك حول فكرته وخصوصاً انه وجد تجاوبا من دول عدة أبدت استعدادها للمشاركة.
وبحسب المعلومات المتوافرة لدى هؤلاء فان ثمة مسألتين محوريتين يمكن ان تشكلا نقطة ارتكاز في اي اجتماع لمجموعة الاتصال. المسألة الاولى هي امكان الفصل بين المحكمة والازمة السياسية المتجددة والتي كان آخر فصولها اسقاط الحكومة وتأجيل اجراء استشارات نيابية والثانية هي امكان حماية المؤسسات الدستورية والبحث في آثار القرار الظني من دون ان يؤثر ذلك على عمل المحكمة.
وبحسب هؤلاء المطلعين فان الرئيس الفرنسي كان يرغب في ابقاء المنافذ مفتوحة امام سوريا خشية ما يمكن ان تلجأ اليه في حال شعرت انها في حال دفاع عن النفس علما انها تساهم بادائها كما حصل مع المملكة السعودية في اعادة الامور الى المربع السابق لجهة علاقتها المتوترة مع الدول العربية المؤثرة على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومضيها في السعي للحصول على ما تريد دستوريا عبر اسقاط الحكومة ورغبتها في الحصول على هذا التغيير مطلع الاسبوع المقبل وفقا لما وجهته الى النائب وليد جنبلاط من رسائل ضاغطة مباشرة وعبر حلفائها من اجل اجراء التحول السياسي في موقعه بحيث لا تكرر هي مباشرة ما قامت به من ضغوط قبل التمديد للرئيس اميل لحود فتظهر امام المجتمع الدولي متدخلة في لبنان فيما تقوم بذلك بوسائل مختلفة. كما ان الفكرة الفرنسية في رأي هؤلاء المطلعين بدت قابلة للحياة وخصوصاً في ضوء بيان القمة السورية التركية القطرية التي انعقدت في دمشق والتي اظهرت وجود ازمة عميقة لم يلبث ان عبر عنها ايضا الموفدان القطري والتركي بعد مغادرتهما لبنان وفشل الاتصالات التي اجروها مع الافرقاء في الداخل.
الا ان مصادر مطلعة لا تعتقد ان سوريا كانت ستتجاوب مع المسعى الفرنسي وهي تتعامل معه كما تعاملت حتى الآن مع الاقتراح الفرنسي باجراء مفاوضات غير مباشرة بين سوريا واسرائيل وفقا لما كان سعى اليه الرئيس الفرنسي وخصوصاً بعد انهيار العلاقات بين تركيا واسرائيل مما عطل الوساطة التركية بين سوريا واسرائيل. اذ في الوقت الذي تطالب فيه سوريا بدور اوروبي اكبر في عملية السلام فان التجاوب مع المسعى الفرنسي يحرجها لكونه ينقل الامور الى مستوى جدي اكثر في حين انها لم ترغب في الكلام على نية السلام سوى التخفيف من الضغوط الغربية والاميركية عليها. وهو الامر الذي تعتقد هذه المصادر انه سيسري ايضا على الاقتراح الفرنسي بانشاء مجموعة اتصال حول لبنان من حيث المناورة لابقاء الخط مفتوحا مع الفرنسيين وعدم وضعهم في موقع واحد مع السعوديين اي الخلاف معهم لكن من دون وضع الاقتراح موضع التنفيذ.
