"الاستسلام دستورياً للانقلاب"، هذه ليست لعبة ديموقراطية لأن الديموقراطية ليست لعبة!! وهذا ليس احتكاماً إلى الدستور لأن الاستشارات تحت وطأة الترهيب بالسلاح، ليست ممارسة للدستور واحتكاماً إليه!! وهذا ليس تجنباً للدمار الذي يُهدد به الشارع اللبناني، هذه لحظة "الحقيقة" المحلية قبل أن تأتي لحظة "الحقيقة" التي انتظرها اللبنانيون طويلاً، فهذا الدمار مقبل بأشكال أخرى!!
يبشرون أن عمر كرامي عائد ليشكل حكومة حزب الله، إنه تاريخ يعود إلى الوراء ليعيد المأساة، حكومة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عائدة، لتكون حكومة اغتيال الحقيقة والمحكمة الدولية، فهل ما زال على لبنان أن ينتظر أن يهب المجتمع الدولي لحمايته من الانقلاب الذي تنفذه الممانعة على سيادته وحريته واستقلاله تمهيداً للدفع به في هاوية المساومة على الملف النووي الإيراني، أو "العودة" إلى "أرض الأحلام" لبنان، حتى لو كان الثمن تدميره وإحراقه على رأس أهله.
مرة جديدة يُثبت لنا العالم والأمم المتحدة وأميركا وعلى رأسها باراك أوباما خنوعه وضعفه، وفرنسا وعلى رأسها "نيكولا ساركوزي" وعُقدِه النفسية، ويُثبت لنا العالم العربي كله، أنهم لطالما غدروا بلبنان وفرطوا به من أجل مصالحهم، قد يكون اللبنانيون اكتشفوا بالأمس بعد خطاب الرئيس سعد رفيق الحريري، من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، لقد اغتاله تخاذل العالم وعدم حمايته له إلا بالكلام.
لا نُريد أن يُقدم سعد الحريري نفسه قرباناً على مذبح وطن لم يكن يوماً بحجم شهدائه، ولطالما ضيع دماءهم وهدرها وتناساها، وردم خوفه عليها!!
وليس مطلوباً من الشعب اللبناني أن "ينحر" نفسه و"وطنه" و"استقراره" واللبنانيون مستعدون لتجرع هذه الكأس، ولكن؛ السؤال هل الاستسلام تحت غطاء اللعبة الدستورية والديموقراطية سيحمي لبنان وشعبه؟!
الإجابة: لا… سندفع ثمناً غالياً جداً، هو لبنان نفسه، بهذا سيكون حزب الله قد وضع يده كلياً ونهائياً على لبنان ومؤسساته الدستورية ويديرها ببرافانات سياسية إلى أن تحين لحظة إعلان دولته الإيرانية!!
والذين يكذبون علينا ويقولون لتأخذ اللعبة الديمقراطية مداها، من دون انقلاب، هذا انقلاب رسمي ووضع يد، نود أن نسأل الذين يحدثوننا عن الدستور والمؤسسات واللعبة الديموقراطية، هل من عهد ومواثيق نصدقها بعد للذين نكثوا كل الاتفاقات، ونقضوا كل الاتفاقات، وغدروا بكل العهود؟!
كيف يطمئن اللبنانيون إلى أن القتل لن يستمر سُنة وشريعة غابٍ تسود لبنان، بمن يثق اللبنانيون بعد، في هذا التوقيت بالذات المطلوب من اللبنانيين عدم الركون إلى اليأس، والاستسلام، والرضوخ للأمر الواقع…لقد علمنا تاريخ لبنان أن كل أمر واقع تم فرضه بالترهيب والعنف والسلاح سقط، وسياسة الأمر الواقع قد تكون هي الممر الإلزامي إلى سقوط وانكسار آخر المستكبرين والمستقوين والمستضعفين للبنان وشعبه…
في هذه الفترة العصيبة من أيام لبنان يظل الرهان على "شعب لبنان"، وعلى ثقة بأن عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء، وأن معركة لبنان وسيادته واستقلاله عاشت "جولات" كثيرة، وأن للباطل جولة إلا أن للحق والحقيقة ألف جولة وجولة، وأن يكون اللبنانيون على يقين بأنه في النهاية: "ما بيصح إلا الصحيح"…
مقبل الأيام حالك، والخوف كل الخوف على العواصف التي ستنفتح أبواب رياحها على لبنان، الخوف على رجالات لبنان، على سعد الحريري، على سمير جعجع، على الياس المر، على فؤاد السنيورة، وعلى المؤسسة الوحيدة التي وضعت عليها نصف يد حتى الآن الرئاسة الأولى ورئيس البلاد ميشال سليمان، فقد سقط اتفاق الدوحة بأكمله ولم يبقَ منه إلا بند انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية!!