#dfp #adsense

خيارات المعارضة أسوأ من “الأسود” وكلام سعود الفيصل حقيقة واقعة؟!

حجم الخط

يُقال في اوساط قوى 8 آذار ان «لا مجال لتحديد موعد جديد للاستشارات النيابية الملزمة» تمهيداً لتكليف مَن سيشكّل الحكومة الجديدة بحجة ان سعد الحريري عائد الى السراي وهذا ما لا يريدونه كونه يتعارض مع مصالحهم، بل مع ما قد خطّطوا له للبقاء في دوّامة «تذويب السلطة والسير قدماً في جرّ البلد الى الهاوية»!

أما الخيار الآخر الذي حدّدته قوى المعارضة في حال لم يؤخذ بطلبها عدم الدعوة الى الاستشارات النيابية، فهو تكرار «ظاهرة نشر الزي الاسود» الذي شهدته بعض مناطق بيروت، لاسيما على طريق المطار وفي مفاصل من المنطقة التجارية في وسط العاصمة وشارعي المصارف والحمرا (…) وطريق البقاع – بيروت!

الذين تابعوا هذا العرض التحذيري من جانب المعارضين لم يفاجأوا بفشل المسعى القطري – التركي ولا فاجأهم كلام وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل على خطر مصيري يستهدف لبنان، مع انه لم يعجب مَن لايزال يعتقد ان في إمكانه حلّ الإشكالات السياسية القائمة في البلد بالقوة، اي بالسلاح من غير حاجة الى انتظار لومة لائم، ام لايزال يظن ان بوسعه اكل لبنان كل لبنان!

والذي عرف «لوعة دم والده» مثل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، قال عن كلام سعود الفيصل ما يفهم منه انه لم يعجبه، كما بشّرنا جنبلاط باستعداده لكشف النقاب عمّا تناوله في محادثاته مع الرئيس السوري بشار الاسد والموفدين القطري والتركي، من دون ان يفهم تبشيره انه قد يضع الحق على مَن ينسى دم والده او ابنه وشقيقه وقريبه، ربما لأن ظروف ما بعد ايار من العام 2008 قد غيّرت الكثير من مفاهيم البلد ومن منطق سياسيينا (…)

الأمل.. كل الأمل ألاّ يطالعنا الزعيم الدرزي بقصة من نوع «ابريق الزيت» او من نوع «لا طويلة ولا قصيرة» التي لا تحمل حلاً ولا حكمة بقدر ما تحدّد توغلاً في المجهول، مع العلم ان لبنان دخل عالم المجهول من لحظة تحكم السلاح برقاب مسؤوليه وقادته ومؤسساته التي تكاد تشبه ما حصل في زمن الثورة البولشفية المندثرة مع القليل من حسناتها والكثير من سيئاتها (…) ومع الاطنان مما كتب عنها؟!

وما قيل عن اخطاء قوى 14 آذار يوم كانت اكثرية نيابية قادرة على الفعل، ولم تحسن الافادة مما بين يديها من قدرات دستورية – قانونية، يُقال اليوم عن قوى المعارضة التي تحدّد ماذا تريد وما لا تريده بالمطلق. وفي الحالين تبدو النظرة الى الواقع القائم في البلد وكأنه أسوأ بكثير مما وصفه وزير الخارجية السعودية، لاسيما بالنسبة الى اشارته الى خطر تقسيم لبنان، طالما ان البلد قد تحول في نظر قوى 8 آذار الى سلة مهملات دولية واقليمية تطرح فيها الافكار السلبية على امل رفضها وليس العمل بموجب ما يصحّح الخلل في السلطة وفي عقول رافضي الاحتكام الى العقل!

ثمة ملاحظة من الواجب اخذها في الاعتبار لجهة ارجاء رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط مؤتمره الصحافي مطلع الاسبوع الحالي، بعدما كان المقرّبون منه قد اشاروا مسبقاً الى ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي بات ينوء بالحمل السياسي السلبي الذي اختاره لنفسه، الى ان جاء مَن ينصحه بأن من الافضل له ان يكمل مشوار خروجه على تحالفه السابق مع 14 آذار لما فيه مصلحته والمصلحة الدرزية العليا؟!

هذا الكلام لا يُقال للتندّر، خصوصاً في مجال احتساب اصوات نواب اللقاء الديموقراطي الذين يعرفهم جنبلاط حلاً ونسباً كما يدرك كيف يمكن وأين ستصب خياراتهم البعيدة عن «الاشتراكية – التقدمية الجنبلاطية»!

وهناك ملاحظة اخرى من نوع «اصرار بعض خوارج المعارضة من الاحزاب والقوى التي ليست في العير ولا في النفير (…) كما انها ليست في حساب احد»، عندما تصرّ على رفضها المطلق تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة. كما لا تتورّع الاحزاب والقوى المشار اليها عن اختراع بدائل يستحيل اعتمادها، لأن القصد من طرحها في التداول السياسي اذلالها وتصغير احجامها وليس العكس، حيث يُقال مثلاً ان التكليف يجب ان يلقى على عاتق مسؤول سابق لم يعرف كيف، يحافظ على موقعه في السلطة على رغم عشرات السنين من «ركوبه كرسي الحكم». كما لم يعرف كيف يعود الى مجلس النواب، حيث لم يجرؤ على الترشح لعضويته؟!

قد تكون المعارضة نجحت في مواقع حسّاسة، لكنها فشلت بشكل فاضح في اختراع شخصيات وتجمعات سنية وهمية لافهام سعد الحريري انه ليس وحده في الميدان. وهذا التصرف لا يقلّل من أهمية الحريري الوطنية والسياسية بقدر ما يسفه خصومه ويقزم مَن يقترحونه بديلاً له في السلطة وفي الزعامة السياسية لطائفته!

والأسوأ من كل ما تقدّم، ان المعارضة لم تتعلم من درس فشلها في ازاحة الرئيس فؤاد السنيورة عن السراي على رغم كل ما مارسته من تصرفات شائنة لا علاقة لها بالسياسة. وهي عندما تحاول الآن الاخذ بمقولة استفراد الحريري على خلفية قرار المحكمة الجنائية الدولية، فإنها تكرر خطأها ومعه «صلافة منقطعة النظير» جرّاء تصوير الواقع على غير حقيقته!

والأسوأ من الأسوأ يكمن في الانجرار الاعمى وراء توجيه الانتقاد الى الاميركي والاسرائيلي، فيما تتجاهل المعارضة انها تتولّى جرّ البلد الى ما تحذر من فعله عبر واشنطن وتل ابيب كي لا نقول امكنة اخرى تنطبق عليها مواصفات الاذى الاميركي – الاسرائيلي بصورة عكسية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل