أوضح القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش انه لم يعد خافياً ان من سيغير الأكثرية من جهة الى جهة هي كتلة النائب وليد جنبلاط، معتبراً ان هناك ضمائر ما زالت موجودة لدى الكثيرين وهذه الكتلة أتت تحت شعارات واضحة وهي بعيدة كل البعد عن الإنقلاب الذي قام به جنبلاط.
وفي حديث لـ"صوت لبنان" (93.3) لفت علوش الى ان "لا يمكننا بالمعطيات الحالية أن ندخل في ضمائر كل فرد من أفراد اللقاء الديمقراطي ولكن علينا انتظار الإستشارات"، واستطرد قائلاً: "في المعطيات المنطقية، فمن الواقعي أن يمون جنبلاط على أكثرية كتلته".
وأشار علوش الى ان الإستشارات أرجئت لسبب واحد وهو احتمال تسمية الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، والآن قد ترجأ او لا ترجأ لنفس الموضوع.
وعما إذا كان قرار تيار المستقبل جازماً في عدم المشاركة في حكومة لا يملك فيها الأكثرية قال: "لا شيء في السياسية اسمه "قاطع وجازم" والمنطق يقول انه يجب ان لا نشارك في حكومة يرأسها "حزب الله" بالتأكيد".
وعن اللجوء الى الشارع قال: "من ناحيتنا فإن الإتجاه ديمقراطي، والقرار واضح في عدم اللجوء الى الشارع حفاظاً على الهدوء والإستقرار، ولكن الفريق الآخر مستعد لخراب البلد من أجل الحصول على مبتغاه".
وبالنسبة للمساعي الخارجية وإذا كانت وصلت الى طريق مقفل قال: "لا شيء مقفل بالكامل في المساعي الخارجية، ولكن ما قاله الرئيس الحريري أمس كان واضحاً، فالنقطة وحيدة لدى الفريق الآخر وهي عدم عودة الحريري الى رئاسة الحكومة وهذا يعني ان تعنت الفريق الآخر وصل الى أقصاه".
واعتبر علوش في حديث لصحيفة "الراي" -الكويتيّة، أنه اذا كان هناك امكان للانقلاب السلمي من خلال المسار الديمقراطي فأهلاً وسهلاً بـ"حزب الله" وهذا هو المطلوب، مذكرا أن فريق "14 آذار" قد طالب في السابق باستمرار باعتماد المسار الديمقراطي، ومتمنيا أن يمشي "حزب الله" في هذا الطريق. وأضاف: "اذا ربح الحزب في اللعبة الديموقراطية يكون قد ربح واذا خسر يكون قد خسر وعليه أن يسلّم بالخسارة. أما الانقلاب من خلال الشارع، فهذا ما لن يحصل أبداً، لأن الوقائع السياسية والديمغرافية في لبنان لا تسمح بتحرّك من هذا النوع. وقد جرّب "حزب الله" في السابق هذا الخيار ومن الواضح أنّه لم يفلح في فرض أجندته على أحد".
وذكّر علوش أنه قال مراراً ان امكان التوصل الى اتفاق من خلال المساعي السورية ـ السعودية قريب من المستحيل نتيجة تباعد مواقف الاطراف المحلية، لافتا إلى تبيّن أنه كان هناك، على ما يبدو، نوعاً من التوافق على جملة من الافكار بين المملكة العربية السعودية والقيادة السورية، لكن تراجُع الجانب السوري عن هذه التوافقات وعن التزاماته هو ما ادى في النهاية الى فشل المبادرة ووصولها الى طريق مسدود، وهو ما أدّى بالأمير سعود الفيصل الى اعلان ما أعلنه. وأضاف: "بالنسبة الى الجهود الديبلوماسية الاخرى، ففي رأيي انها ستواجَه بالعقدة المحلية نفسها التي ووجهت بها المساعي السعودية – السورية، وهي اصرار "حزب الله" على تسوية تكون على حساب المحكمة الخاصة بلبنان وعدم رغبة الرئيس سعد الحريري في تسوية على هذا الاساس".
واعتبر علوش أنه حتى لو حصلت الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة، فان مسألة التكليف قد تصبح أمراً واقعاً، لكنّ التأليف والبيان الوزاري سيكونان العقدتين اللتين لن يتم تجاوزهما، مشيرا إلى انه لذلك قد تطول الأزمة الحالية لأشهر عدة. وأضاف: "لا أحد يعلم إلى متى ستدزم الأزمة لأن المسألة متعلقة بجملة من الأمور الاقليمية والدولية، وأعتقد أن الملف الأهم هو "النووي الايراني".
وردا على سؤال عن توقع أكثر من تقرير تجدُّد الاغتيالات السياسية وهل ثمة خشية حقيقية من معاودة استهداف "14 آذار" كفريق سياسي، قال: "لا توجد أي معطيات مخابراتية أو أمنية بأن الاغتيالات ستعود، لكن عادة، وللأسف طبعاً، يحصل الاغتيال الأول ومن بعده تأتي التقارير الأمنية والاستخباراتية"، معتبرا أنه لا يمكن الجزم بأن مَن اعتاد حسم الأمور وحلّ الأزمات من خلال الاغتيال السياسي قد توقف عن هذا المسار، ولأجل ذلك بالتحديد نحن مصرون على اقامة المحكمة الدولية، ولكن هذا لا يعني أن مسارنا سيتغيّر، وأننا سنعود للخضوع الى رغبات الاجرام.