Site icon Lebanese Forces Official Website

عريف الانقلاب

سأتّكل على الله وأفترض أننا صرنا في مواجهة حالة انقلابية تامة، تتوسل كل أمر غير شرعي وغير طبيعي، من أجل الوصول الى فرض الشارع في محل الشرعية.
واكتشافي العظيم هذا (!) ما كان ليتوضح ويتمظهر نتيجة فشل المسعى التركي القطري، ولا الشروط المستجدة التي سمعها الجميع، وفي مقدمها بدعة رفض عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة، ولا العراضات الميدانية التي جرت والتي ستجري، ولا الممارسات الميليشيوية الفالتة في وزارتي الطاقة والاتصالات، ولا الكلام الاستثنائي الذي ظهر بالأمس، وأشار بوضوح الى الجهة التي تراجعت وماطلت ثم فعلت واستقالت.. ليس ذلك كله فقط هو ما أوصلني الى قناعتي بأن الانقلاب يدبّ دبيباً باتجاهنا، بل يُضاف إليه ذلك السُعار الذي أصاب عريف الرابية منذ فترة، وخرج علينا بالأمس واضحاً مشعاً لا يحتاج الى نقاش.

عريف البلف، من وُضع في ليل على كرسي حكومة عسكرية ناقصة في القصر الجمهوري، فكسّر الدنيا كي يبقى عليها، ومن هرب في ليل في ملاّلة مصفّحة عندما وصل إليه قطار القرار الإقليمي والدولي والمحلي والشرعي.. من تقصر مطوّلات تمتد من بيروت الى آخر الدنيا على استيعاب "سيرته" في كل شأن تنكّبه أو ادعى وصلاً به أو علماً، من العسكر الى السياسة الى الأدب ومكارم الأخلاق!…

يتحدث بالأمس عن رفضه "أن يفرض السنّة" سعد الحريري رئيساً للحكومة، ناسياً أو غاشياً أو غافلاً أو نكداً أو مزوراً، أن سعد الحريري لا يحمل جميله ولا جميل حلفائه في الوصول الى منصبه، بل جاء نتيجة امتلاكه أكثرية نيابية واضحة، لم تُركّب على أيدي عسس، ولم تفرض مسبقاً في علب الأجهزة وصناديقها المعروفة، كما لم تأتِ في لعبة تزوير يعرف عريف الرابية أكثر من غيره، فنونها وأصولها، بدءاً من التزوير السياسي، وصولاً الى التزوير التصويري، صعوداً الى تزوير التاريخ ومحطاته وأرشيفه الكبير! وصعوداً أكثر الى تزوير إرادة الناخبين الذين أوصلوه الى مقعده النيابي قبل أي شيء آخر!

يصوّب العريف الانقلابي بكيده وحقده اليوم على الرئيس سعد الحريري، وفي مرماه الأبعد مدى الرئيس ميشال سليمان، وفي النتيجة المرتجاة تقويض شرعية الكيان اللبناني وتلزيمه بكل مكوّناته الى المجهول.. المعلوم الواقف على النقيض من كل دول الأرض..
يبقى أن الانقلاب يحتاج الى من هو أعلى رتبة من مجرد ديك مسعور لا يعرف أن يصيح إلا على مزابل الفتن والخراب والاضمحلال!

Exit mobile version