لم تر مصادر قصر بعبدا "أن الافق السياسي مقفل تماماً على الرغم من البيان الذي صدر عن وزيري خارجية كل من قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني والتركي أحمد داوود أوغلو قبل مغادرتهما لبنان ".
وقالت المصادر لـ"المستقبل" "إن كلاً من بن جاسم وأوغلو إتصلا برئيس الجمهورية ووضعاه في جو "التحفظات" التي حالت دون إكمال مهمتهما، لكن المصادر تتحفظ عن الخوض فيها، كون باب الاتصالات لا يزال مفتوحاً، وتضيف "على الرغم من موجة التشاؤم التي تعتري اللبنانيين، إلا أن المتابعة لاجتراح حلول للأزمة متواصلة، وهناك كلام سياسي جدي في هذا الاطار وليس مجرد مناورات أو تقطيع للوقت، وبالتالي فرئيس الجمهورية يسير في اتصالاته على خطين، الاول سياسي إقليمي وداخلي مع الاطراف لإحداث ثغرة في جدار الازمة، والثاني أمني مع الجهات الامنية المختصة والمراجع السياسية المعنية، لمنع أي تجاوزات يمكن أن تشعل فتيل الشارع، وبالتالي فلقاؤه كلاً من وزير الداخلية زياد بارود وقائد الجيش العماد جان قهوجي أمس الاول أتى ليصب في هذا الاطار ". وتنفي المصادر "الكلام عن إمكان تأجيل الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل، على اعتبار أن الإتصالات السياسية لا تزال جارية على قدم وساق، كما تقول إن لا معلومات لديها حول زيارة لرئيس الجمهورية قريبة الى دمشق و إن كانت تؤكد ان رئيس الجمهورية على تواصل مستمر مع الاطراف الإقليمية كافة".
وقال مصدر في الاكثرية "إن الكلام عن تحركات للمعارضة في الشارع هو ضغط نفسي أكثر مما هو فعلي، وهدفه الضغط من أجل قبول الاكثرية بما تطرحه المعارضة، وليس من الضروري أن تحقق هذه الضغوط أهدافها، كما يمكن لإنسداد الافق السياسي أن يؤدي الى تأجيل الاستشارات النيابية يوم الاثنين المقبل". ويفسر المصدر "إن الاستياء السعودي مما بلغته الاوضاع في لبنان لا يعني أنهم لن يباركوا أي حل قد يتفق عليه اللبنانيون، و بالرغم من الصورة القاتمة التي تحيط بالوضع اللبناني، إلا أن الاتصالات لم تتوقف نهائياً بين الجانبين ".
تعتبر مصادر في المعارضة "أن الكلام عن تحركات حزبية على الارض كلام يصب في إطار التكهنات، فجميع الاطراف ستكون متضررة في حال حصول أي انفلات أمني على الارض، وبالتالي هذا التشنج السياسي الحاصل لا يمكن أن يحل إلا سلمياً وجميع الاطراف تراهن على الوصول الى حلول".
وتسلم المصادر بأن "الجانب السعودي غير راضٍ عن المسار الذي تتخذه المحادثات الجارية لحل الازمة اللبنانية، وبالتالي إذا صح القول إن المملكة العربية السعودية سحبت يدها من ملف الازمة اللبنانية فعلى الجانبين التركي والقطري، أن يحاولوا إيجاد مبادرة أخرى يتفق عليها الجميع والبدء من جديد".
