#dfp #adsense

لا تجرّبونا! – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

لا تخافوا لم ننهزم بعد ولن ننهزم. قبل "الهزيمة" المنشودة لنا من الفريق الاخر، لفريق سوريا، جولات وجولات بعد كثيرة. نملك كل شيء اذا حاول "المغول" اجتياحنا: الايمان بقضيتنا، الصبر، الحكمة، الصدق، الشجاعة، القادة الرجال….

يا ناس، يا أهلي، قدرنا أن نعيش معارك الاستقلال الواحدة تلو الاخرى، لان قدرنا البائس شاء لنا أن يكون النظام السوري جارنا، وقدرهم الاشد بؤسا، أن نكون نحن من سيواجهون في كل كل مرة آلاف المرّات على مرّ التاريخ، نحن الجيران الذين نتصدى لمشاريع البلع والضم والزحف … وما يشابه من تعابير الذل.

"تعابير الذل" كلمة تذكّرني فورا بميشال عون. ليس بسواه على كثرتهم في فريق "8 اذار". هذا المسيحي الماروني قال. في الاوقات الصعبة يتغربل الناس فعلا. نعرف من الصديق ومن العدو، من الجبان ومن المقاتل الحقيقي. من المواطن ومن الطارئ على المواطنية. ميشال عون قال… شو هالكذبة…

ومن أجل هذه الكذبة بالذات، ومن أجل كل الكذبات الانسانية الكبيرة التي يعمل ذاك تحت لوائها، أي "حزب الله"، نحن لم ننهزم بعد كما يهللون، حتى ولو أخذوا رئاسة الحكومة، ولن ننهزم لأن المعركة بين انهزام لبنان او انتصاره، ومن تاريخه ستة الاف سنة لا ينهزم في ساعات تخلٍ.

حتى لو اجتاحوا كل لبنان. حتى لو نهبوا أنفاسنا واحتلوا أعناقنا… ولن يحصل الا على جثثنا. فضيلتهم، الوحيدة بالتأكيد، انهم حرّضونا ويحرّضوننا أكثر على عشق، عشق هذه الارض، وليس فقط مجرّد الحبّ. ومن أجلها مستعدون لكل شيء. كل شيء حتى القبول بشروطهم أحيانا، اذا كانت كرامة اللبناني هي التي ستنتصر في النهاية.

لا تبدو الامور دائما كما هي في مظاهرها المعلنة. لم ينتصروا بعد. لا تخافوا. وحتى ولو فعلوا فلن ينتصروا. فاذا كان الانتصار بالسلاح وتهديد الناس والنواب، وأبناء الشوارع، أكيد أكيد انتصرت "8 اذار". ومبروك هذا الانتصار، لا نريده ولا ننشده ولم نستشهد أساسا من أجله. وكما قال الرئيس الحريري: "نحن لسنا أبناء شارع نحن أبناء المؤسسات"… لكن لا تجرّبونا…جرّبونا من قبل. تذكّروا 23 كانون الثاني 2008. تذكّروا ثورة الارز ومن أسقط عمر كرامي. افتحوا صفحات التاريخ الأبعد بقليل…نصيحة: لا تجرّبونا!

لا تخافوا لم نُهزم بعد حتى ولو ربحوا جولة. المحكمة الدولية صارت الامر الواقع، مع الحريري أو من دونه رئيسا للحكومة. سيحاكمون. سيصبحون خارجين عن القانون حتى ولو كانوا هم هم السلطة.

ولا مرة، رغم كل الصعاب، حتى في عزّ الاحتلال السوري، يوم كان يأكل أخضرنا ويابسنا، يوم كانت "القوات" في السجون، يوم اغتالوا من تمكّنوا من بعض أحلى ناس "14 اذار"، تحققت من بعدها ثورة الارز. …وفي كل مرة قد تكون ثورة أرز جديدة، لا شيء يمنع. ضجرنا، يئسنا، قرفنا، تعبنا… كل هذا صحيح. لكن لم نستقل بعد من حبّ ذاك المعذِب الابدي الذي لا يبدو انه سيجعلنا نرتاح عما قريب، لبنان.
وبعد نحو ثلاثين عاما من معارك الاستقلال، معقول أن نستسلم الان في آخر المعارك؟!
لا أظن…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل