رأى النائب نضال طعمة ان "لبنان يتأرجح بين المساعي الدولية والمحلية وتكسير الخطوط الحمر في شوارع بيروت، وقال:"ان رسالة الاستنفار المنظم في شوارع بيروت، الذي نسب رغم توقيته قبل الفجر، إلى عفوية الناس، قد يكون القصد منها أن تصيب شظاياها أكثر من هدف، ففضلا عن الإمعان في سياسة التهويل، قد يكون مرجوا منها أن تساهم أيضا في تعديل نتائج الاستشارات النيابية الملزمة المنتظرة، أو الإيحاء بإمكانية تعطيلها من خلال منع النواب من الوصول إلى القصر الجمهوري، كما ورد على لسان أحد منظري المعارضة السابقة. ويأتي كل ذلك متناغما مع اتهام الآخرين بتعطيل المبادرات الوفاقية".
وقال: "إذا كانت المملكة العربية السعودية قد سحبت الغطاء عن السين السين، هذا لا يعني أنها سحبت دعمها للبنان، أو تخلت عن حرصها على سيادته. وجاء حديث الرئيس سعد الحريري ليؤكد تناغمه مع إرادة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، وتقديم كل ما يمكن أن يقدم من تنازلات، في إطار السعي الصادق لنجاح السين سين، وفي هذا الإطار نفهم توقف المسعى التركي القطري المنطلق سلفا من موافقة سعودية. ولعل اللبيب من الإشارة يفهم، فلا يستخفن أحد بعقول اللبنانيين ويسوق، تخلي الحريري عن الاتفاق المبرم، أو المخارج الممكنة من الأزمة".
وتساءل في تصريح: "هل يقصد بإيهام الناس انسحاب "سين" من التوافق الذي كان يشكل أملا كبيرا كانوا يرجونه، تجميل استحضار "السين" الثانية إلى الساحة الداخلية؟ لقد لفتني كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن الرئيس بشار الأسد، لم يطلب منه شيئا، بل طلب منه أن يحكم ضميره. فلنتمسك باحترام سيادتنا الوطنية، ولنفعل صداقتنا مع كل الناس، من أجل فتح سبل الحلول في هذا البلد".
وقال: "لا يمكنك أن تعطي كل شيء في حين أن الآخر يمتنع عن إعطاء أي شيء. من هذا المنطق حاول الرئيس الحريري أن يطلق صرخة ألم، نرجو أن يتلقفها الطرف الآخر. والمؤسف حقا، أننا في حال لا سمح الله ذهبنا إلى التوتير فالفتنة، ألسنا محكومين سلفا بتسوية مستقبلية، بعد أن نكون قد استنزفنا الدماء والأرواح. فلنصن بلدنا ولنتق الله ولنسع جاهدين إلى الحلول المنطقية والواقعية".
واضاف: "أكد الحريري في رسالته إلى اللبنانيين، وبدعوة كل مناصريه ومحبيه إلى التخلي عن منطق الشارع، التزامه منطق الدولة ومؤسساتها ودستورها. فهو بذلك يساهم في تكوين المواطنية الواعية من جهة، ويؤكد نهجا حضاريا سلميا ديموقراطيا، يؤسس لبناء توافق داخلي، ويمتن موقع لبنان ويرفع من شأنه في علاقاته الدولية، في حال أمسى واقع حال. فمن أهم الضمانات لاستمرار أي بلد، اعتبار بنيه أن الدستور والقوانين مرجعية ثابتة، لا يعلوها منطق في حل خلافاتهم وتعارض وجهات نظرهم".
وختم طعمة: "أما أولئك الذين لا يقبلون عودة الحريري إلى الحكم بحجة الفساد، ويا لها من حجة ترتد على مطلقيها، فكيف كانوا سيقبلون به قبل إحالة القرار الاتهامي؟ هل يتحول من فاسد إلى طاهر بمجرد موافقته على ثلاثة شروط ذات صلة بالمحكمة الدولية؟ المهم جاء رد الرئيس الحريري حاسما وحازما. نحن ذاهبون إلى الاستشارات النيابية، وملتزمون الآلية الدستورية. ودعامة الرئيس الحريري أصوات كل النواب الأحرار، وإرادة شعبية جامحة، من يفكر بتجاهلها، لا شك أنه لا يضمر الخير لهذا البلد".
