السّبت الثّاني بعد الدّنح
الرّسالة: 2 قور 13: 5-13
5 إختبروا أنفسكم، هل أنتم راسخونَ في الإيمان. إمتحنوا أنفسكم. ألا تعرفونَ أنّ المسيحَ يسوعَ فيكم؟ إلّا إذا كنتم مرفوضين!
6 فأرجو أن تعرفوا أنّنا نحنُ لسنا مرفوضين!
7 ونصلّي إلى الله كي لا تفعلوا أيّ شرّ، لا لنظهرَ نحنُ مقبولين، بل لكي تفعلوا أنتم الخير، ونكونَ نحنُ كأنّنا مرفوضون!
8 فإننا لا نستطيعُ أن نفعلَ شيئًا ضدّ ٱلحقّ، بل لأجلِ ٱلحقّ!
9 أجل، إنّنا نفرحُ عندما نكونُ نحنُ ضعفاء، وتكونونَ أنتم أقوياء. من أجلِ هٰذا أيضًا نصلّي لكي تكونوا كاملين.
10 أكتبُ هٰذا وأنا غائب، لئلّا أعاملكم بقساوةٍ وأنا حاضر، بالسّلطانِ الّذي أعطاني إيّاهُ الرّبّ، لبُنيانكم لا لهدمكم.
توصيات وتحيّات وتمنيّات
11 وبعدُ، أيّها الإخوة، إفرحوا، وٱسعَوا إلى الكمال، وتشجّعوا، وكونوا على رأيٍ واحد، وعيشوا في سلام، وإلٰهُ المحبّةِ والسّلامِ يكونُ معكم!
12 سلّموا بعضكم على بعضٍ بقبلةٍ مقدّسة. جميعُ القدّيسينَ يسلّمونَ عليكم.
13 نعمةُ الرّبّ يسوعَ المسيح، ومحبّةُ الله، وشركةُ الرّوحِ القدسِ معكم أجمعين!
شرح آيات الرّسالة:
5 1 قور 11/28؛ غل 6/4.
إمتحنوا أنفسكم: في الآية 3، كان المؤمنون يبتغون ٱمتحانًا برهانًا على صدق رسالة بولس، أمّا هنا فبولس نفسه يحرّض المؤمنين على ٱمتحان أنفسهم هل هم راسخون في الإيمان بيسوع المسيح، لئلّا يكونوا "غير ممتحَنين" أي راسبين في اﮕمتحان. وفي النّصّ إلحاح على اللّفظة "ٱمتحان" ومشتقاتها ونقيضها، وهو من أصل لغويٍّ واحد(5-7). ويقرن بولس هنا تحريضه، بصلاة من أجل المؤمنين (7، 9).
8 1 قور 13/6.
نستطيع أن نفعل شيئًا: أضيفت هٰذه العبارة، في آخر الآية، على النّصّ اليونانيّ، للتّوضيح.
10 2 قور 2/3؛ 10/8، 11؛ ار 1/10.
11 فل 3/1؛ 4/4؛ أف 4/2-3؛ روم 15/5، 33.
إلٰه المحبّة والسّلام: "إلٰه السّلام" تعبير مألوف في رسائل بولس (روم 15/33؛ 1 تس 5/23)، أو "ربّ السّلام" (2 تس 3/16). ويتفرّد بولس هنا بالتّعبير "إلٰه المحبّة".
12 روم 16/16؛ 1 قور 16/20؛ 1 تس5/26؛ 1 بط 5/14.
بقبلة: قبلة السّلام في الصّلاة الجماعيّة، ترمز إلى الوحدة والأخوّة المسيحيّة (روم 16/16؛ 1 قور 16/20؛ 1 تس 5/26).
14 فل 2/1.
يختم بولس دومًا رسائله بهٰذا التّعبير اللّيتورجيّ العريق، منوّعًا: في صورة بسيطة "ألنّعمة معكم" (قول 4/18؛ 1 طيم 6/21؛ 2 طيم 4/22)، "ألنّعمة معكم أجمعين" (طي 3/15)، وفي صورة أكمل "نعمة الرّبّ يسوع معكم" (1 قور 16/23)، "نعمة ربّنا يسوع معكم" (روم 16/20)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم" (1 تس 5/28)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح معكم أجمعين" (روم 16/24؛ 2 تس 3/18)، وفي صورة مختلفة "ألنّعمة مع جميع الّذين يحبّون ربّنا يسوع المسيح" (أف 6/24)، وفي صورة أخرى "نعمة الرّبّ يسوع المسيح مع روحكم" (فل4/23؛ ف 25)، "نعمة ربّنا يسوع المسيح مع روحكم" (غل 6/18)، وأخيرًا في هٰذه الصّورة الثّالوثيّة الكاملة، هنا، وأغنى من تعبير متّى (28/19). يشدّد بولس غالبًا على دور كلّ من الأقانيم الإلٰهيّة الثّلاثة في حياة المؤمن (روم 1/4؛ 15/16، 30؛ 1 قور 2/6-16؛ 6/11، 15-20؛ 12/4-6؛ 2 قور 1/21-22؛ غل 4/6؛ فل 2/1؛ أف 1/3-14؛ 2/18، 22؛ 4/4-6؛ 1 تس 4/4-8؛ طي 3/5-6). ما أجدَرَ مقارنةَ تلك التّعابير الثّالوثيّة بالفضائل الإلٰهيّة الثّلاث الإيمان والرّجاء والمحبّة (1 قور 13/13).
الإنجيل
متّى 10: 1-6
إختيار الرُّسُل
1 ودَعا يسوع تلاميذهُ اﮕثني عشر، فأعطاهم سُلطانًا يطردون به الأرواح النّجسة، ويشفونَ الشَّعبَ من كلّ مرضٍ وكلّ علّة.
2 وهٰذه أسماءُ الرُّسُل اﮕثني عشر: الأوّل سمعان الّذي يُدعى بطرس، وأندراوس أخوه، ويعقوبُ بنَ زَبَدى، ويوحنّا أخوهُ،
3 وفيليبُّس وبَرتلماوُس، وتوما ومتّى العشّار، ويعقوب بن حلفى وتدّاوس،
4 وسمعان الغيور ويهوذا الإسخريوطيُّ الّذي أسلَمَ يسوع.
إرسال الرُّسُل
5 هٰؤلاء اﮕثنا عشر أرسلهم يسوع، وقد أوصاهم قائلًا: "لا تسلكوا طريقًا إلى الوثنيّين، ولا تدخلوا مدينةً لسّامريّين،
6 بل ٱذهبوا بالحريّ إلى الخراف الضّالّة من بيت إسرائيل".
شرح آيات الإنجيل:
1 مر 3/14؛ 6/7؛ لو 9/1؛ متّى 9/35؛ مر 1/34؛ لو 7/21.
دعا تلاميذه: في الفصلين السّابقين أتى يسوع بآيات عشر، وفي هٰذا الفصل ٱختار رسله اﮕثني عشر، وأولاهم سلطانًا يأتون به الآيات، وأرسلهم يبشّرون، وقد أوصاهم بما يعملون، وأنبأهم بما سوف يَلقَون.
اﮕثنا عشر: لا يذكر متّى ٱختيار يسوع لتلاميذه اﮕثني عشر قبل إيلائهم رسالة الملكوت. أمّا مرقس (3/13-15) ولوقا (6/12-13) فيذكران اﮕختيار والرّسالة حدَثين مستقلَّين.
2 يو 1/40-41، 43.
الرّسل الٱثنا عشر: يكثر، في العهد الجديد، ٱستعمال "الرسل" أو "الٱثني عشر"، ويندر ٱستعمال "الرسل اﮕثني عشر" (رسل 1/26؛ رؤ 21/14). يستعمل متّى "التّلاميذ" مرادفًا "للرّسل". كنيسة العهد الجديد قائمة على الرّسل اﮕثني عشر قيامَ جماعة العهد القديم على أولاد يعقوب اﮕثني عشر (متّى 19/28)، والعدد ثابت لا يزيد ولا ينقص، أقرّته الجماعة المسيحيّة الأولى (رسل 1/26)، وذكره القدّيس بولس (1 قور 15/5)، وإن عَدَّ نفسه رسولًا كاﮕثني عشر.
بطرس: أوّل الرّسل في لوائح العهد الجديد الأربع (متّى 10/2-4؛ مر 3/16-19؛ لو 6/14-16؛ رسل 1/13). ويأتي يهوذا الإسخريوطيّ في آخر تلك اللّوائح.
أندراوس أخوه: يختلف ترتيب أسماء الرّسل: ترتيب متّى ولوقا هو التّرتيب الأصل. مرقس يقدّم ٱبني زبدى على أندراوس، فيصبحان مع بطرس الثّلاثة المقدّمين (متّى 17/1؛ 26/37؛ مر 5/37). في أعمال الرّسل يتقدّم يوحنّا على أخيه، ويرد ثاني بطرس، نظرًا إلى دوره الكبير في الكنيسة الأولى. في مرقس (3/17) وأعمال الرّسل (1/13) يتلو فيلبّس أندراوس، فكلاهما كانا من بيت صيدا (يو 1/44؛ 12/21)، وكانا صديقين (يو 6/7؛ 12/22).
3 توما: هو الثّامن لدى مرقس ولوقا، والسّابع لدى متّى، والسّادس في أعمال الرّسل، وذو دور خاصّ لدى يوحنّا (11/16؛ 14/5؛ 20/24-28؛ 21/2).
متّى: يذكره الإنجيليّون الثّلاثة الإزائيّون، ويتفرّد متّى بقوله إنّه جابٍ (9/9).
تدّاوس: أصله تيودوطس، أو تيودورس، والكلمة اليونانيّة تعني "عطاء الله" كما تعني الكلمة العبريّة نتنائيل (يو 1/45؛ 21/2). وتدعوه مخطوطات "لبّاي". يستعاض عنه في لوقا وأعمال الرّسل بيهوذا بن يعقوب. لا يمكن أن يكون تدّاوس ولبّاي ويهوذا شخصًا واحدًا، لأنّ الأسماء الثّلاثة آراميّة، ولا تتعدّد الأسماء إلّا إذا ٱختلفت اللّغات. لا خلاف، في الإنجيل، على أسماء الرّسل إلّا على أسماء تدّاوس.
4 متّى 26/25؛ 27/3؛ مر 14/44؛ يو 6/64؛ 12/4؛ 13/11؛ 18/2، 5.
الغيور: حرفيًّا "القنانيّ"، كما في مرقس. والكلمة "قنانيّ" تعني "الغيور"، كما جاء في لوقا وأعمال الرّسل (21/20). قد يكون سمعان، قبل التّحاقه بيسوع، من حزب "الغُلاة" الثّائرين على اﮕستعمار الرّومانيّ، كما ظهروا في ثورة عام 67–70.
الإسخريوطيّ: ٱختُلِفَ في معنى هٰذا الوصف، فقيل أنّه نسبة إلى مدينة "قريوت" الواقعة جنوبي فلسطين (يش 15/25؛ عا 2/2)، وقيل أنّه نسبة إلى كلمة آراميّة تعني "الكاذب"، ولقّب بهٰذا اللّقب بعد أن أسلم يسوع. وقيل أنّه نسبة إلى "سيخار" وهو ٱسم خنجر كان يحمله "الغلاة".
5 لو 9/53؛ يو 4/9.
أرسلهم: يستعمل متّى، لأوّل مرّة، هٰذا الفعل، ومنه تشتقّ كلمة رسول (10/16، 40). كان للمجمع اليهوديّ رسل رسميّون، وكان يقال: الرّسول مساوٍ لمُرسله. يسوع هو رسول الآب إلى البشر (متّى 15/24؛ يو 3/17، 34؛ 5/36-37؛ 17/3، 18).
السّامريّون: سنة 721 ق.م.، ٱستولى الأشوريّون على السّامرة، فجلوا بعض أهلها إلى أشور (2 مل 17/22-24)، وجلوا إليها وثنيّين، فٱختلط في السّامرة إسرائيليّون ووثنيّون. وحدث لذٰلك ٱنفصال أهل السّامرة، في مملكة الشّمال، عن أهل اليهوديّة، في مملكة الجنوب، فٱنقطع السّامريّون عن عبادة الله في هيكل أورشليم، وبنوا لهم هيكلًا على جبل جرزّيم (يو 4/20). وكان ٱحتقار متبادل بين السّامريّين ويهود أورشليم. ينهى يسوع هنا عن دخول السّامرة، ولٰكنّه لا يبالي بالفوارق في مواضع أخرى (لو 10/30-37؛ يو 4/4-48)، ويلغي كلّ فارق بعد قيامته (رسل 1/8).
6 إر 50/6؛ متّى 15/24؛ رسل 13/46.
بيت إسرائيل: وَرَثَة اﮕختيار والوعود، وذوو ٱلحقّ في أن يكونوا أوّل من يقبل نعمة الخلاص في شخص المسيح الآتي.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ