رأى المجلس الأعلى لـ"حزب الوطنيين الأحرار" في تصريح وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، الذي أكد فيه ان بحث ارضية المسعى السعودي ـ السوري وعناصر التسوية المقترحة لم يخرج أبداً من الإطار الضيق بين رئيسي الدولتين، والذي أعاد تأكيد انسحاب الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز منه، إثباتاً قاطعاً لما أعلنه الرئيس سعد الحريري من رفض "حزب الله" وحلفائه تقديم اي تنازل أو القيام بأي خطوة لتوفير حظوظ التسوية، مذكرا أن هذا ما كان يشير إليه دائماً الحزب بالكلام على الاستسلام المطلوب من قوى "14 آذار" بتلبيتها مطالب الفريق الآخر، لقاء امتناعه ـ أقله في المرحلة الراهنة ـ عن اللجوء إلى السلاح والعنف. وأضاف البيان: "هذا الأمر يعد اعترافاً بالانقلاب ومفاعيله، وفي مقدمها ضرب لبنان، نظاماً وصيغة وخصوصية،وتكريسه ملحقاً للمحور الإقليمي وموقعاً متقدماً للنظام الإيراني في المنطقة".
"الوطنيين الأحرار"، وفي بيان أصدره بعد اجتماعه الأسبوعي برئاسة النائب دوري شمعون، رأى أنه من النافل ان جهود الجانبين القطري والتركي ستصطدم بالحاجز عينه ما دامت تندرج في إطار المسعى السعودي ـ السوري الذي وصل إلى حائط مسدود، داعيا إلى الحوار والانفتاح والتفاهم على أي اقتراح أياً تكن الجهة التي يصدر عنها شرط مراعاته المبادئ والثوابت، وفي مقدمها إلتفاف الجميع حول الدولة والتزام دستورها وقوانينها والعمل من خلال مؤسساتها، المحافظة على التنوع والوحدة والتوازن، التمسك بالمحكمة وبالعدالة وبالشرعيتين العربية والدولية وتطبيق قراراتهما.
وتوقف المجلس الأعلى أمام الانتشار العسكري غير المسلح الذي نفذه حزب الله في إطار مناورة حاول بعضهم تصويرها تجمعاً عفوياً أو "صبحية" اعتراضاً على إعلان المدعي العام الدولي بلمار، وتسليمه قاضي الاجراءات التمهيدية فرانسين القرار الاتهامي، معتبرا أنه لمن السخرية أن يقوم فريق مسلح يدّعي "مقاومة إسرائيل" بمناورة في أحياء بيروت شبيهة بتلك التي أجراها قبل اجتياحه الدموي في 7 أيار، وهو الذي يفترض انه لا يزال، حتى إشعار آخر، جزءاً من الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وخاضعاً لقوانينها. وأضاف البيان: "لن نتكلم عن الصورة التي قدّمتها هذه المناورة عن لبنان في الخارج، انما نتساءل كيف ان الذي حصل لم يثر انتباه الأجهزة المختصة التي لم يصدر عنها اي إدانة أو حتى تعليق!"
ورأى المجلس أن المناورة لها هدف عسكري مؤكد يؤشر إلى نيات الانقلابيين وهي رسالة في اتجاهات ثلاث: اتجاه الداخل لإصابته بالذعر، اتجاه المحكمة الدولية التي يصرون على إلغاء مفاعيلها، اتجاه الوسطاء وخصوصاً بعد إجهاض المساعي السعودية ـ السورية بانسحاب المملكة منها، معلنا رفضه الخضوع لمنطق القوة والابتزاز وصموده في وجه الممارسات التي يُقصد بها انتزاع التنازلات ودائماً على حساب الدولة والقانون والحق، ومؤكدا رهانه على اللبنانيين المقيمين والمنتشرين، وعلى الجيش وقوى الأمن الداخلي للتصدي لكل محاولات ضرب الاستقرار.
وناشد "الأحرار" رئيس الجمهورية ميشال سليمان القيام بما يمليه عليه الدستور بالنسبة للإستشارات الملزمة وعدم القبول بتأجيلها مرة ثانية، إذ أن ولوج مرحلة التأليف تفترض حكماً إنجاز خطوة التكليف، مذكرا بمقتضيات الديمقراطية التي تفرض أن ينبثق رئيس الحكومة العتيدة من الأكثرية بنتيجة الاستشارات الملزمة، من جهة، وبالقاعدة الميثاقية لجهة مراعاة التوازنات الطائفية والمذهبية، من جهة أخرى. وأضاف البيان: "نلفت فخامته وهو المؤتمن على الدستور وحسن تطبيقه إلى ضرورة السهر على التزام المعنى الضيق المقصود بتسيير الأعمال، فلا يلجأ اي وزير إلى الإلتفاف عليه أو خرق التقاليد لأهداف سياسية ضيقة".
وختم المجلس الأعلى البيان آملا بلفتة خاصة تجاه الشؤون الحياتية وذلك منعاً لتفاقمها مما يتسبب بمزيد من الازمات ومحاولات الاستغلال التي تستهدف النيل من دعائم الدولة وإيجاد شرخ بينها وبين شعبها.