#adsense

المعركة على السلطة تتجاوز أزمة المحكمة

حجم الخط

8 آذار توظّف قبول الحريري بالتسوية بضغط متزايد
المعركة على السلطة تتجاوز أزمة المحكمة

أدت أجواء المواجهة بين سوريا والمملكة العربية السعودية في الايام الاخيرة الى رفع قوى 8 آذار سقف شروطها الذي تحدث عنه الرئيس سعد الحريري في كلمته قبل يومين، اي ان هذه القوى لم تعد تطالب بالبنود التي قالت ان الحريري وافق عليها في موضوع المحكمة لجهة وقف التمويل وسحب القضاة ووقف التعاون مع المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري بل باتت ترفض سعد الحريري للرئاسة الثالثة.

فالمعركة انتقلت من مواجهة المحكمة الى مشروع وضع اليد على السلطة على ما تخشى مصادر متعددة. وهذا الكباش بين سوريا والمملكة يفسر، وفق معلومات مصادر سياسية معنية، رفض قوى 8 آذار الورقة التركية القطرية ووضعهاشرطاً جديداً طارئاً بدت المحكمة والقرار الاتهامي في ضوئه اقل اهمية على رغم الحملة الشعواء عليهما منذ اكثر من ستة اشهر بكل ما حملته هذه المدة من تداعيات سلبية على لبنان.

ويثير قرار قوى 8 آذار بدفع من سوريا الى تسمية الرئيس عمر كرامي رئيسا للحكومة تساؤلات حول المحكمة ايضا، بغض النظر عن القدرة على تأليف حكومة جديدة من لون واحد. اذ ان الاسباب المباشرة ان الحكومة الجديدة ستقطع العلاقات مع المحكمة وتوقف تعاون لبنان معها وترفض القرار الاتهامي في حين ان قرارات من هذا النوع تتخذها حكومة من لون واحد لن يكون لها اي قيمة تذكر، لا في اروقة مجلس الامن ولا في وقف المحكمة بل ربما تذهب الامور الى تشدد اكبر. لكن الكباش السوري السعودي بدا في مكان آخر ابعد من المحكمة نحو فرض دمشق امراً واقعاً جديداً مع حكومة تستعيدها هي بالكامل كما في السابق من اجل التفاوض على تسوية مع المملكة لاحقا بعد شهر او بعد سنة انما بشروطها هي. اذ ان الشروط الجديدة كشفت ما هو ابعد من المحكمة اي مشروع اعادة سوريا الامساك بالسلطة تحت عنوانين، احدهما ان ما يحصل من توترات او ايحاءات بتوترات على وشك الحصول على الارض تصل الى حافة الهاوية من دون ان تسقط فيها هدفه الوصول الى مقايضة المجتمع الدولي والعربي الاستقرار بإزاحة الحريري من الرئاسة الثالثة واعادة تسلم السلطة وكذلك مقايضة منع تسلم "حزب الله" السلطة بوضع سوريا يدها عليها باعتبار ان ذلك يبقى اهون بالنسبة الى المجتمع العربي والغربي من وضع الحزب وما يمثله من امتداد ايراني على الوضع في لبنان. الامر يعني ان هناك هدفين من كل ما يجري، احدهما المعركة على المحكمة والاخرى المعركة على السلطة وهذه الاخيرة ليست قليلة وربما يعتقد انها تستطيع ان تؤمن الاولى.

وتقول المصادر المعنية ان هناك اسبابا اخرى قد تكون وراء رفض قوى 8 آذار ما قدمه الحريري، منها ما يتعلق بعدم ضرب الحريري صدقية القرار الاتهامي على نحو مسبق جنبا الى جنب مع ضرب المحكمة او اطاحتها وانه كان يماطل في ذلك في انتظار صدور القرار. الا ان مصادر في هذه القوى تبدو مرتاحة لموقفها اذ ان التنازل الذي قدمه الحريري شجعها على الضغط للحصول على المزيد، وهي تواصل الضغط في هذا الاطار بعدما أوحت للرأي العام المحلي والخارجي ان الحريري تنازل عن المحكمة، وكذلك فعل النائب وليد جنبلاط في حديثه عن البروتوكول في المبادرة العربية الذي يتصل بالغاء المحكمة ووقف التمويل وسحب القضاة، ويفترض بهذا الكلام ان يضرب صدقية الرئيس الحريري امام جمهوره في ما يفيد انه كان يساوم على جوهر الامور وكانت المقايضة على امور تتصل بمصلحة البلد لكن رفض الطرف الآخر تنفيذها على رغم التنازل الذي قدمه الحريري. وهذه النقطة بالذات تقول مصادر قوى 8 آذار من شأنها ان تضعف موقف الحريري وكتلته ازاء اي خطوة تتخذها اي حكومة اخرى برئاسة شخصية من قوى 8 آذار ازاء المحكمة ولو لم يعترف الخارج بهذه الخطوات، لكن اي قدرة تعطيلية من الداخل لن يكون لها اي قيمة بحسب ما تقول مما يعطل مفاعيل الخارج. وهي ستستخدم موافقة الحريري على ذلك ضده او ضد اي موقف يتخذه في هذا الاطار رفضا لالغاء المحكمة او تعطيل المحكمة، باعتبار انه اقر بانه وافق مع كل الجهود التي بذلت عربيا على هذا الصعيد. وتاليا فان هذه القوى تعتقد ان القرارات التي ستتخذها حكومة برئاسة شخصية غير الحريري ستكون اسرع واضمن حتى لو كانت أقل فاعلية بقليل. لكن احدا لن يجرؤ على ان يستخدم القرار الاتهامي او مضمونه ضد "حزب الله" او سوريا وفق ما تقول.

الا ان مصادر مطلعة تعتقد ان في هذه المعطيات تبسيطا كبيرا لواقع التطورات واحتمالاتها على رغم ان الكباش الاولي بات يحصل راهنا على الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد. وهناك يومان يفصلان عن الاستشارات النيابية بحيث يمكن ان يطرأ الكثير على المسار السياسي كما حصل الاسبوع الماضي بما قد يبدل الكثير من الامور مع ضرورة عدم الاستهانة لا بطبيعة الاتصالات الجارية في الخارج ولا بطبيعة الضغوط ولا بخيار اخذ لبنان الى موقعه السابق وخصوصا ان اللعبة السياسية تجري عند حافة الهاوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل