#dfp #adsense

وليد جنبلاط.. حتى التاريخ لم يفهم!!

حجم الخط

للتاريخ سيكون وضع النائب وليد جنبلاط صعباً جداً في التاريخ، فسياسة الرياح التي كانت تهبّ على لبنان، وكان يُتقن تغيير اتجاه "أنتاناته" معها حتى لا تطيح به، همدت خلال الأيام الماضية، فقرّر الانحناء للعاصفة "الدمشقيّةـ الطهرانيّة"،وسيخسر الرّجل على كلّ المستويات،دولياً وعربياً ولبنانياً، "الخوف" لا يصنع قيادة،وما أكثر القيادات التي سارات برباطة جأش إلى حتفها تمسكاً منها بمبادئها الثابتة التي لا تتغيّر، والشهيد الراحل كمال جنبلاط فاتحة تقدّم القيادات في لبنان إلى ساحة الاستشهاد في مواكب طويلة.

لم تعد تجدي سياسة الانقلاب والانفتال والتشقلب، جاءت لحظة انعطافة خطيرة جداً فتوقف الهواء عن الهبوب وتعطّلت لواقط الرّجل، لم يستطع أن ينجو بأوراقه المستورة، ومن كثرة "التشقلب" جاءت لحظة "تصنّجت" فيها حركته، فأصبح كنظريّة الفيلسوف الطبيب ابن سينا:"الرّجل المعلّق في الهواء!!"

وبصرف النظر عن "الهلع" الظاهر في بيانه وفي تلاوته له،وبرغم انخطاف اللون من الوجه الشّاحب، تشعر أن ما تسمعه جزء من "مأساة" أو "ملهاة" إغريقيّة؛ فلا تسخط على وليد جنبلاط، هو ضحيّة هاجس الموت المزمن الذي لا يفارقه، تأملّت كثيراً في أطروحة الإطناب التي حشت بيانه بمفردات ملّها اللبنانيّون، و"ابتسمت" لحديثه عن مقاومته لإسرائيل في العام 1982 في حقبة الاجتياح الإسرائيلي وهو أمر لم يحدث، ربما التبس عليه مفرد "مقاومة"، فالمثل الشعبي يقول: "اللي بيخاف من العفريت بيطلعلو"، وأشباح حزب الله تطارد جنبلاط هذه الأيام، لأنّه لأوّل مرة يعجز عن تحديد الجهة الرابحة، وبات متيقناً أنّ الشعب اللبناني سبق وسامحه على غشاوة الـ 25 عاماً، وسامحه على "ساعة التخلّي"، مع أنّ هذه الساعة استمرّت خمس سنوات، هذه أطول ساعة في التاريخ، فلمَ لا يسامحه هذه المرة أيضاً!!

التاريخ أيضاً؛ هو واحد من هواجس وليد جنبلاط المؤلمة ولأسباب كثيرة، إلا أنّ بيانه بالأمس والذي أراد أن يُسجّل فيه موقفاً للتاريخ، اصاب التاريخ نفسه بالذهول لأنّه لم يفهم على وليد جنبلاط، فالرجّل الذي يطلق عليه منذ أيام وصف "بيضة القبان"، فوجئنا بالأمس أنّه "قبّان بلا بيضة"!!

غرق الإعلام في محاولة تفسير "الحزورة" التي ألقاها وليد جنبلاط في وجه التاريخ والإعلام والشعب اللبناني،"أحجية"،إلا أنّ الوقت لم يعد يحتمل "الأحاجي" و"المواربة" و"التمويه" و"التقيّة"،وخطاب وليد جنبلاط سيكون للتاريخ "وثيقة" تُدرّس يُطلب فيها من التلامذة والباحثين والعلماء الاجتهاد في تحليلها على جميع المستويات ومحاولة فهم إن كان الرّجل قد قال شيئاً ، ولماذا أحاط بيانه بكلّ هذا الالتباس!!

البعض اعتقد أنه يخاطب الجمهور الذي انتخبه نائباً بناءً على التزامه خط 14 آذار والمحكمة الدوليّة، علّ هذا الجمهور من الأطياف الأخرى يرثي ويرقّ لحاله، وسيكون هذا أمر صعب جداً أن يتجاوزه الجمهور لأنه يتعلّق بالشهداء والعدالة، فلا "وسط" في موقف بين قاتل و قتيل، الذي يتنازل عن العدالة يؤيد ويحمي سياسة القتل!! والبعض العتقد أنّه يقول لفريق 8 آذار أنا وحزبي معكم ولا تحمّلوني فوق طاقتي فهذا ما أمون عليه، والبعض رأى أنه كعادته ترك الباب موارباً علّ اليومين المقبلين يتيحان له أن ينقلب مجدداً، فمستقبله السياسي بـ "الدقّ"…

تداعى أهلُ التاريخ على عجل بالأمس بعدما استحضر جنبلاط "عفريت" التاريخ الذي يُسجّل له منذ سنين مواقف شديدة التناقض، التاريخ منزعج من هذه "اللوفكة" في التعديل والتبديل، حاولت "جمهرة" التاريخ الآتية أن تستفهم: بيان وليد جنبلاط هل هو "مأساة" أم "ملهاة" إغريقيّة؟

تجمهر أسخيلوس وسوفوكليس ويوريبيدس وقرروا أنّ البيان تتوافر فيه كلّ عناصر المأساة،كتب أر سطو في القرن الرابع قبل الميلاد:" المأساة محاكاة لفعل جدي وكامل، لغتها موشاة بكل زخرفة فنية وهي تقوم عن طريق الشفقة والخوف والتطهير المناسب لهاتين العاطفتين".

ووقف أرستوفانيس شاعر الملهاة الأكبر ليقرّر: بيان جنبلاط تتوافر فيه كلّ عناصر الملهاة التي نشأت عن عربدات عصره، وقد حضرت في البيان كل عناصر بنية الملهاة: الجودة والأقنعة والنشيد والرقص، وتباهى أرستوفانيس بأنّ البيان الجنبلاطي يمثّل أنماط الملهاة التاريخية الستة وهي الدسيسة والمواقف والملهاة الواقعية والرومانسية والملهاة الأخلاقية وملهاة التندر وملهاة العواطف الرقيقة".

وبعد انحسار جمهرة التاريخ "نطّ" المواطن اللبناني كـ "عفريت العلبة" يضحك ويضحك مع أنّ الوقت للبكاء حزناً على ما يُفعل بلبنان وشهدائه ورجالاته، وكيف تنقلب الضحيّة إلى مجرم، وكيف يصبح المجرم المتسلّط "نعجة بريئة"، ارتعد بيان وليد جنبلاط ذعراً من ضحك المواطن اللبناني المتواصل الذي سيسجلّه التاريخ، وعندما سأله عن سبب هذا الضحك في هذه الأوقات الحرجة العصيبة قال المواطن: "شرّ البليّة والقيادات ما يضحك"!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل