الأحد الثّالث بعدالدّنح
إعتلان سرّ المسيح لنيقوديموس وللشّعب اليهودي
الرّسالة: غل 3: 23-29
إتيان الإيـمان
23 فقبلَ أن يأتي الإيمان، كنّا محتجزينَ محبوسِينَ تحتَ الشّريعة، إلى أن يُعلنَ الإيمانُ المنتظر.
24 إذًا فالشّريعةُ كانت لنا مؤدّبًا يقودنا إلى المسيح، لكي نبرّر بالإيمان.
25 فلمّا أتى الإيمان، لم نعد تحتَ مؤدّب،
26 لأنّكم جميعًا أبناءُ الله بفضلِ الإيمانِ بالمسيحِ يسوع.
27 فأنتم جميعَ الّذينَ ٱعتمدتم في المسيحِ قد لبستم المسيح.
28 فلا يهوديٌّ بعدُ ولا يونانيّ، لا عبدٌ ولا حرّ، لا ذكرٌ ولا أنثى، فإنكم جميعًا واحدٌ في المسيحِ يسوع.
29 فإن كنتم للمسيح، فأنتم إذًا نسلُ إبراهيم، ووارثونَ بحسبِ الوعد.
شرح آيات الرّسالة:
23 غل 4/2.
محتجزين: يعتقد اليهود أنّ الشّريعة تحفظهم من الخطيئة، حينَ أنّ الخطيئة تسود على جميع الأمم الباقين. أمّا في الواقع فيرى بولس أنّ الشّريعة حفظتهم في وضع معيّن خاصّ ميّزهم عن الشّعوب الباقين، ولٰكنّها ما عصمتهم من الخطيئة ولا برّرتهم، لأنّ الإيمان بيسوع المسيح هو وحده المبرّر.
24 غل 4/2؛ روم 10/4.
مؤدبًّا: أصل اللّفظة اليونانيّة كان يعني، أيّام بولس، عبدًا يوكَلُ إليه تطبيق النّظام على الأولاد، وقيادة الأولاد من البيت إلى المدرسة. ويرى بولس دور الشّريعة القديمة أشبه بدور ذٰلك العبد، بالنّظر إلى العهد الجديد.
26-27 لا فصل بين الإيمان (26) والمعموديّة (27)، بل يكمّل أحدهما الآخر (روم 6/4). ولا نفهم العلاقة بين المعمَّد والمسيح مثل علاقة لباس خارجيّ بلابسه، بل على ضوء 2/20؛ لأنّ المسيح يُسبغ على المعمَّد شيئًا من ذاته يحوّله إليه، ويطبع فيه صورته القدّوسة، ويجعله إنسانًا جديدًا (قول 3/10).
26 غل 4/5-7؛ يو 1/12؛ روم 8/14، 29.
27 روم 6/3-4، 13-14؛ روم 13/14؛ أف 4/24.
28 1 قور 12/13؛ روم 10/12؛ قول 3/11؛ يو17/21.
واحد في المسيح: في المسيح تُلغى جميع الحواجز الّتي تفصل البشر: العِرْقيّة (يهوديّ ويونانيّ)، واﮕجتماعيّة (عبد وحرّ)، والطّبيعيّة نفسها (ذكر وأنثى)، لأنّ المسيح يوحّد فيه جميع الّذين يشتركون في حياته الإلٰهيّة بالإيمان والعماد والعيش المسيحيّ الملتزم (قول 3/11)، فيجعل منهم إنسانًا جديدًا واحدًا في المسيح. فالمؤمنون جميعهم أعضاء جسد المسيح السّرّيّ الواحد (روم 12/5؛ 1 قور 12/12-27).
30 روم 4/13، 16؛ غل 4/7؛ روم 8/17.
الإنـجيل
يو 3: 1-16
موقف يهوديّ: يسوع ونيقوديموس
1 كان إنسانٌ من الفرّيسيّين ٱسمُهُ نيقوديموس، رئيس لليهود.
2 هذا جاء ليلاً إلى يسوع وقال له: "رابّي، نحنُ نعلمُ أنّكَ جئتَ من الله مُعلِّمًا، لأنّه لا أحد يقدرُ أن يصنعُ الآيات التي أنتَ تصنعها ما لم يكن الله معهُ".
3 أجاب يسوع وقال له: "ألحقّ الحقَّ اقول لكَ: لا أحدَ يقدرُ أن يرى ملكوت الله مالم يولَدْ من جديد".
4 قال لهُ نيقوديموس: "كيف يقدرُ إنسانٌ ان يولَد وهو كبيرٌ في السنّ؟ هل يقدرُ أن يدخل ثانيةً حشا أمّه، ويولَد؟"
5 أجاب يسوع: "الحقّ الحقّ أقول لكَ، لا أحد يقدرُ أن يدخُلَ ملكوت الله ما لم يولَد من الماء والرّوح.
6 مولود الجسد جسد، ومولود الرّوح روح.
7 لا تعجَبْ إن قلتُ لكَ: عليكم أن تولدوا من جديد.
8 ألرّيح تهبُّ حيث تشاء، وأنتَ تسمع صوتها، لكنّكَ لا تعلمُ مِن أينَ تأتي ولا إلى أينَ تمضي: هكذا كلّ مولودٍ من الرّوح".
9 أجاب نيقوديموس وقال له: "كيف يُمكن أن يصير هذا؟"
10 أجاب يسوع وقال له: "أنتَ معلِّمُ إسرائيل وتجهلُ هذا؟
11 ألحقّ الحقّ أقول لكَ: نحنُ ننطِقُ بما نعلَم، ونشهَدْ بما رأينا، وأنتم لا تقبلون شهادَتنا.
12 كلّمتُكم في شؤون الأرض ولا تؤمنون، فكيف تؤمنون إذا كلّمتكم في شؤون السّماء؟
13 ما من أحدٍ صعِدَ إلى السّماء، إلاّ الذّي نزلَ من السَّماء، أي إبنُ الإنسان.
14 وكما رفعَ موسى الحيّة في البريّة، كذلك يجبُ أن يُرفعَ ابنُ الإنسان،
15 لكي تكون لكلّ مؤمنٍ به حياةٌ أبديّة.
16 هكذا أحبَّ الله العالم، حتّى إنّه جادَ بابنهِ الوحيد، لكي لا يهلِكَ أيّ مؤمنٍ به، بل تكون له حياةٌ ابديّة.
شرح آيات الإنجيل:
1 يو 7/48، 50-52؛ 12/42-43؛ 19/39.
نيقوديموس: هو ممّن آمنوا بيسوع، إذ رأوا آياته في أورشليم، في أثناء عيد الفصح (2/23-25). إنّما ظلّ إيمانه سطحيًّا، فدعاه يسوع إلى إيمان أعمق وأكمل، إلى ولادة روحيّة جديدة. ولبّى نيقوديم الدّعوة، وتقدّم في مسالك الإيمان (7/50-52؛ 19/39-42). كان نيقوديم من حزب الفرّيسيّين، وأحد أعيان اليهود، وهو يمثّل شعب الله القديم، الّذي دعاه الله إلى الإيمان بابنه إلٰهًا وفاديًا. يُقسم الحوار بين يسوع ونيقوديم ثلاثة أقسام: عمل الرّوح القدس (1-8)، وعمل اﮕبن (9-15)، وعمل الآب (16-21). وموضوع الحوار واحد: الولادة الجديدة هي الإيمان بالله، بالآب واﮕبن والرّوح القدس.
2 متّى 22/16؛ يو 9/16؛ رسل 10/38.
ليلًا: جاء نيقوديم ليلًا خوفًا من زملائه المعلّمين – أعيانًا وفرّيسيّين – الّذين كانوا يعدّون يسوع جاهلًا (7/15)، وكثيرون هم الّذين آمنوا بيسوع خفية (12/42-43).
رابّي: دعا نيقوديم يسوع معلّمًا، دعاه "رابّي" مخاطبًا إيّاه مخاطبة زميل، وتكلّم بصيغة الجمع للتّعظيم. أبى يسوع أن يكون الحديث على هٰذا المستوى، وٱضطرّ نيقوديم إلى الإقرار بجهله، ثمّ دعاه "معلّمًا" بلطف ولباقة (3/10).
3 متّى 18/3؛ 1 بط 1/23؛ لو 17/21؛ 1 يو 5/1؛ يع 1/18.
ملكوت الله: لا يرد هٰذا التّعبير، في إنجيل يوحنّا، سوى مرّتين، هنا وفي الآية 5، ويؤثر يوحنّا عليه"الحياة الأبديّة"، بينا هو التّعبير المألوف لدى الإزائيّين. شرط الدّخول إلى الملكوت، لدى الإزائيّين، التّوبة والعودة إلى الطّفولة، وشرطه، لدى يوحنّا، الولادة من جديد، فيوحنّا يذهب إلى الجذور (مر 10/15؛ متى 18/3).
من جديد: الكلمة اليونانيّة تحتمل معنَيين: "من جديد"، و"من علُ" (3/31؛ 19/11، 23)، وترجمنا "من جديد"، لأنّ نيقوديم هٰكذا فهم (3-4). لا يروي لنا الإنجيليّ الحوار، كما تمَّ باللّغة الآراميّة بين يسوع ونيقوديم، بل ينقله إلى اللّغة اليونانيّة،حيث تحتمل الكلمة المعنيَين. ويبقى أنّ الولادة من جديد لا تكون إلّا من علُ، أي بالإيمان بالله.
4 حز 36/25-27؛ روم 6/4؛ أف 5/26؛ طي 3/5؛ 1 بط 1/3؛ 2 بط 1/1.
من ماء وروح: توضيح للآية 3: الولادة من جديد هي الولادة من ماء العماد والرّوح القدس (طي 3/5-7). تهمل الآيات (6-8)، وهي شرح للآية 5، كلمة "ماء" مع "روح"، ممّا حدا شرّاحًا إلى ٱعتبار كلمة "ماء" غير أصليّة في الآية 5. ولٰكنّ تقليد المخطوطات يُجمع على إثباتها، ويجب شرح الآية كتوضيح للولادة الجديدة الرّوحيّة، الّتي تتمّ بالعماد، فتجعلنا أبناء الله، وتجعلنا ننمو في هٰذه البنوّة بقوّة الرّوح القدس، مدى الحياة. ولهٰذا جمع الإنجيليّ اللّفظتَين بحرف جرّ واحد: "من ماء وروح".
5 يو 6/63؛ تك 6/3؛ مز 78/39؛ 1 قور 15/44-50.
8 جا 11/5؛ يو 14/17.
الرّوح والرّيح: إنّ كلمة واحدة، في الآراميّة واليونانيّة، تعني الرّوح والرّيح، وكثيرًا ما شبّه العهد القديم عمل الله السّرّيّ بالرّيح الخفيّة (جا 11/5؛ مثل 30/4؛ سي 16/21). والمقصود من هٰذا المثل أنّ عمل الله خفيّ حرّ، ولٰكنّه حاضر فاعل، ومقاصده لا يدركها إنسان. وروح".
6 يو 6/63؛ تك 6/3؛ مز 78/39؛ 1 قور 15/44-50.
7 جا 11/5؛ يو 14/17.
الرّيح والرّوح: إنّ كلمة واحدة، في الآراميّة واليونانيّة، تعني الرّيح والرّوح ، وكثيرًا ما شبّه العهد القديم عمل الله السّرّيّ بالرّيح الخفيّة (جا 11/5؛ مثل 30/4؛ سي 16/21). والمقصود من هٰذا المثل أنّ عمل الله خفيّ حرّ، ولٰكنّه حاضر فاعل، ومقاصده لا يدركها إنسان.
11-13 يتكلّم يسوع بصيغة الجمع "نشهد"، ويخاطب نيقوديموس بصيغة الجمع "لا تقبلون"، "لا تؤمنون"، فكلام يسوع كلام الكنيسة، ونيقوديموس يمثّل شعب الله القديم، الّذي رفض الوحي والولادة الجديدة.
11 يو 3/32؛ 5/19؛ 7/16؛ 8/26، 28؛ 12/49؛ 14/24؛ 1 قور 2/14.
12 يو 6/60-62؛ حك 9/16؛ لو 22/67؛ فل 3/19-21.
13 مثل 30/4؛ تث 30/12؛ يو 20/17؛ أف 4/9؛ روم 10/6.
تضيف مخطوطات إلى الآية: "الكائن في السّماء" متأثّرة بيوحنّا 1/18.
ما من أحد صعد إلى السّماء: ليس هٰذا الصّعود صعود يسوع، بعد قيامته، إلى السّماء، لأنّ الآية تتحدّث عن صعود ماضٍ، بل هو صعود بمعنى حكميّ نبويّ، كما ورد في (با 3/29؛ تث 30/11-14)، ويعني أنّ يسوع، ٱبن السّماء، يَعلم أسرارها، ويعلّمها.
14 عد 21/8-9؛ حك 16/5-7؛ يو 8/28؛ 12/32، 34؛ 18/32.
الحيّة وٱبن الإنسان: رفع موسى حيّة من نحاس في البرّيّة، وكان كلّ خاطئ ملدوغ يشفى، إذا ما نظر إليها تائبًا، مؤمنًا (عد 21/4-9). ويسوع يُصلَب فداء البشر، ويُشفى من لدغة الشّيطان، ويحيا كلّ من ينظر إليهِ تائبًا، مؤمنًا (يو 19/37). ينبئ يسوع، في يوحنّا، 3 مرّات بٱرتفاع ٱبن الإنسان (3/14؛ 8/28؛ 12/32): بٱرتفاعه مصلوبًا، ثم قائمًا من القبر، ثمّ صاعدًا إلى السّماء. وينبئ، في الإزائيّين، ثلاث مرّات بموت ٱبن الإنسان وقيامته (متّى 16/21؛ 17/22-23؛ 20/18-19). لم يفهم نيقوديم ما قاله يسوع في تلك اللّيلة، ولٰكنّه عاشه يوم رأى يسوع مصلوبًا، ثمّ أتى هو ويوسف الرّامي ينزلان يسوع عن الصّليب، ويطيّبانه، ويدفنانه في قبر جديد (19/38-40).
15 يو 20/31.
ترجمة أخرى ممكنة: "لتكون لكلّ مؤمن به حياة أبديّة".
17 تك 22/16؛ روم 5/8؛ 8/32؛ متّى 21/37؛ 1 يو 4/9-10؛ يو 3/36؛ 10/28؛ 1 يو 5/13.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ