#adsense

العونيون والهرّ والمبرد

حجم الخط

يبدو مناصرو "التيار الوطني الحر" في كوما سياسية فعلية بشكل لم يسبق لها مثيل. يقفون متفرجين على الكارثة السياسية التي ينفذها النائب ميشال عون لمصلحة سوريا و"حزب الله".

فهذا التيار السياسي الذي ولد من رحم النضال ضد الاحتلال السوري في نهاية الثمانينات يؤدي اليوم أكبر خدمة للنظام السوري من خلال العمل على إعادته وصيا على لبنان وتسليمه مفاتيح القرار اللبناني.

نعم، فموقف نواب تكتل التغيير والإصلاح مع التصويت لمرشح 8 آذار لتشكيل الحكومة العتيدة، يصب في خانة تسليم البلد بالكامل ومجددا الى السوريين وأدواتهم، وإعادة عقارب الساعة الى ما قبل 26 نيسان 2005 لناحية إحكام القبضة السورية على مفاصل الحياة السياسية اللبنانية.

وللتذكير فقط، مع السوريين لا رأي يخالف رأيهم. لا قضايا ومصالح لبنانية. لا معتقلين لبنانيين في السجون السورية. لا ضرورة لترسيم أي حدود لأن لبنان الدولة غير موجود في قاموسهم.

وللحفاظ على الحريات العامة لا بدّ من تعيين جميل السيد وزيرا للداخلية تنويها بإنجازاته على صعيد الحريات العامة والخاصة منذ عمله في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وصولا الى عمله كمدير عام للأمن العام. وعندها سيضطر النواب العونيين الى الاصطفاف ساعات يوميا في المكتب المحاذي لمكتب السيد لتقديم فروض الطاعة والتقارير المكتوبة وتقبيل الأيدي. ولن يكون بعد ذلك "التيار الوطني الحر" في حاجة لأي نظام داخلي ولا الى انتخابات حزبية، بل سيكتفي العونيون بتوزيع السيّد للمناصب الحزبية بحسب درجة العمالة للنظام الأمني الجديد الذي سيقيمه السيّد خدمة للسوريين في حال نجحوا بتسمية مرشحهم.

الحريات الإعلامية، حدّث ولا حرج، ستكون في عرس بهي تحت حكم أمثال ميشال سماحة وناصر قنديل، وسيتعيّن على الإعلاميين أن يتذكروا جيدا مصير الشهيد سمير قصير قبل كتابة أي حرف وقبل الدخول الى أي استديو.

أما الاقتصاد فسيشهد قفزات نوعية… في المجهول. لا يهمّ مصير سعر صرف الليرة، ولا مصير النمو الاقتصادي، لأن النائب نواف الموسوي أعلن جهارا أنه لا يهمّ اللبنانيين أي شيء ولو عانوا حصار الدواء والرغيف… فالمهم أن "يقاوموا" ويشكلوا جبهة عريضة تمتدّ من غزة وصولا الى العراق وأفغانستان مرورا بلبنان حتما.

لن يهتم اللبنانيون بعد ذلك بالسياحة. فلم المعاناة من زحمة سير إضافية يسببها أكثر من مليوني سائح سنويا؟ سنكتفي بالقادمين من إيران لتلقيننا دروسا في ديموقراطية ولاية الفقيه، ولا حاجة بنا الى سوّاح من أميركا وأوروبا والدول العربية وغيرها. سنرفع رايات "خوش أمديد" و"أمرك سيدو" ونعيش في بحبوحة مماثلة للتي يعيشها الفلسطينيون في غزة. وما المشكلة؟ "يسوانا ما يسواهم"!

كل ما يهمّ العونيين هو أن نتخلص من سعد الحريري و"القوات اللبنانية" لنتلذذ انتقاما… ولكم يشبع طعم اللذة العونية هذا لذة الهرّ الذي يلحس المبرد ويتلذذ بطعم دمائه…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل