طلعت المعارضة في الساعات القليلة الماضية باجتهاد قانوني – متوحش مفاده أنه في حال لم تتأمن لها رئاسة الحكومة بالتكليف في الاستشارات النيابية اليوم وغداً فلا بد من أرجائها. كما جاء خبر اعلامي عن ان أمير قطر ناشد الرئيس ميشال سليمان تأجيل موعد الاستشارات النيابية الى حين توافر الأجواء التي تكفل تكليفاً من دون مشاكل!
هذا التصرف الفاضح يدل بوضوح على ان قوى 8 آذار لم تقتنع بانقلاب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على تحالفاته مع قوى 14 آذار، او ان ما وعد به بالنسبة الى تأييد من ترشحه المعارضة لم يحسم الموضوع عددياً، "لأن صفقة البيع والشراء لا يسري مفعولها على جميع نواب اللقاء الديموقراطي لاعتبارات سياسية ومذهبية ولمدلول وطني أصبح من دون لون وطعم ورائحة، الأمر الذي استدعى توجيه انذارات الى من يعنيهم الأمر تؤكد أنهم لن يعودوا الى مجلس النواب في حال لم يسيروا بحسب "رغبة البيك" ومن حدد له شروط العفو عما سبق!
كذلك، فإن ما تسعى المعارضة الى تحقيقه بالسياسة، بعدما عجزت عن الوصول إليه بالانقلاب الأمني الذي بشرت اللبنانيين وبه ومارسته بالزي الأسود كتجربة لما تعتزم تنفيذه في حال لم يكتب لها النجاح، ظل مجرد مشروع فارغ المحتوى ان لم نقل المعنى والأصول، قياساً على ما سبق لقوى 9 آذار ان فعلته في مجال البحث في شكل الحكومة القاتمة حيث فرضت شروطها بالتزامن مع ضغوط إقليمية وأبعد منها لإعطاء المعارضة ما تطالب به من وزارات نوعاً وكماً، بما في ذلك فرض شروط على الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية، جعلت من التركيبة صاعق تفجير على مدار الساعة!
والذين تحدثوا في الأيام الأخيرة عن نجاح المعارضة في تدوير بعض الزوايا السياسية بالقوة حينا وبالاغراء حيناً آخر، تجاهلوا إمكان رفض الأوامر حتى ولو وصل الموضوع الى تهديد هؤلاء بأرواحهم مع عائلاتهم، وبوسع بعض من يعنيهم الأمر الدلالة على التهديد والوعيد بالأسماء والوثائق والأدلة عندما تدعو الحاجة التي لم يأخذها النائب جنبلاط كونه آمن بصدق الوعود والتعهدات التي أعطيت له (…) ما دفعه الى ان يوصي نجله تيمور وزوجته وبعض المقربين بأن يبقوا خارج لبنان لعل وعسى؟!
وعلى أساس ما تقدم، فإن الرواية السياسية ذات العلاقة بالاستشارات النيابية مرشحة لأن تأخذ بعداً تصعيدياً مختلفاً، في حال رفض الرئيس ميشال سليمان القبول بالطرح الاستفزازي الذي صدر عن المعارضة لجهة تأجيل الاستشارات في حال لم تتأمن لها موجبات تسمية الرئيس المكلف بحسب ما يرضيها. فيما تجزم قوى 14 آذار ان التخويف لن يؤثر عليها وهي مستمرة في ترشيح سعد الحريري بمعزل عن كل ما من شأنه اسقاط مفاعيل اللعبة الدستورية – القانونية، حتى ولو وصل الأمر بالمعارضة الى ترجمة مشروعها الانقلابي على الأرض وحصل ما حصل بعد ذلك من "إجراءات قتل وتعديات ليس من يستبعد ان تشتمل على اغتيالات معدة سلفاً"!
وثمة وجهة نظر ثانية تقول ان بوسع المعارضة الحصول على التكليف في يومي الاستشارات النيابية لكنها في حال حصلت صراحة على الأكثرية فلن تجد من توزره من قوى 14 آذار لا بالقوة ولا بالاغراء وهذا الموقف أصبح محسوماً، حيث لن تكون مشاركة مقنعة في ذبح الوطن والمواطن من جديد!
يقول قطب في قوى 14 آذار ان انكشاف مخطط المعارضة قد دل بوضوح على الجهة التي أفشلت المسعى السوري – السعودي. كما أكدت ان كلام وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل الأخير على الخطر المحدق بلبنان قابل لأن تترجمه المعارضة بمختلف الوسائل المتاحة، اعتقاداً منها ان خصومها غير قادرين على مجاراتها في استخدام السلاح وفي حركة الشارع، فضلاً عما تقوله أوساط قوى 8 آذار عن ان الجيش لن يتحرك مثله مثل قوى الأمن الداخلي "جراء التطمينات التي أعطيت لأركان المعارضة من جهات خارجية»!
وفي حال صدقت حسابات "خوارج المعارضة" بالنسبة الى سيناريو التكليف والتأليف، فإن تعهداتها بحكومة اللون اللواحد لن تجد من يتعامل معها عربياً وأجنبياً، إلا اذا كان هناك من يرى كفايته باعتراف إيران وحدها، من دون حاجة الى اعتراف سوري صريح حيث لا بد وأن يكون لدى دمشق حذر من أبعاد اللعبة الدولية. وهذا غير مستبعد بحسب المعلومات الديبلوماسية المتداولة. أما لجهة اعتراف أمير قطر بالمتغيرات الانقلابية اللادستورية واللاقانونية في لبنان، فلا بد وأن تؤدي به الى حرج فاضح في دول الخليج، خصوصاً لدى الدول العربية الكبرى والفاعلة مثل مصر والسعودية!
ولجهة الإيحاء بأن رئيس الجمهورية سيقبل بشروط المعارضة التي لم تتوقف لحظة عن الاحراج الدستوري والرئاسي، فثمة من يجزم بأن الرئيس ميشال سليمان قادر على ان يقلب طاولة قوى 8 آذار على رأسها طالما أنه في غير وارد ترك الغوغاء تسير أمور البلد مهما اختلفت النتائج والتوقعات!
من هنا، تبدو نزعة التحدي بلا فاعلية أقله حتى اشعار آخر لن يتجاوز يوم غد الثلاثاء كأبعد حد استفزازي؟!