#adsense

نعم.. الحريري أكبر زعيم سني في لبنان

حجم الخط

يبدو أن الفريق الآخر، والمندرج تحت تسمية "معارضة"، صار يؤمن بالديموقراطية كنهج أساس يتبع في مجتمع ما أو في دولة ما، خصوصاً بعد تقديم وزرائه استقالاتهم من الحكومة، وبالتالي إسقاط هذه الحكومة.

إن فعل المعارضة من حيث الشكل كان ديموقراطياً، ولكنه من حيث المضمون مخالف لما اتفق عليه في "الدوحة"، وهذا ما نخالف به أمين عام "حزب الله" السيّد حسن نصرالله في حديثه عن اللعبة الديموقراطية.

أما في ما خص حراك المعارضة قبل البدء بالاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية، فسببها إعلان رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط وقوفه مع "سورية والمقاومة" كما قال في مؤتمره الصحافي قبل أيام، ولكن المعروف أن هناك أسباباً ضاغطة وبقوة على وليد جنبلاط أجبرته على التزام خياره هذا، ومن شاهده وبتمعّن عبر التلفزيون وهو يقول "لا تحمّلوني أكثر مما أتحمّل"، لأدرك مدى خطورة هذا الكلام، ولأدرك أيضاً أن هناك ضغوطاً هائلة مورست على رئيس "التقدمي" لتغيير موقفه، والذهاب بعيداً عن فريق 14 آذار، وفي هذا افتراق عن مفهوم الديموقراطية ومفرداتها.

إن أمين عام "حزب الله"، الذي شكر جنبلاط على موقفه، ووجه إليه تحية، كان دائماً يهددنا بأن الوضع قبل صدور القرار الاتهامي هو غيره بعد صدوره، غير أنه أمس قال كلاماً يعتبر متقدماً على ما سبقه كموقف، لأنه يستمهل نفسه وينتظر حتى إعلان مضمون هذا القرار، ليتخذ الموقف الحاسم بصدده.

المعارضة رددت اسم الرئيس الاسبق عمر كرامي كمرشح لها لرئاسة الحكومة، وقد ذهبت في هذا الامر بعيداً، ما اعتبر أن ترشيح عمر كرامي هو "الطرح التحدّي" في وجه قوى 14 آذار، وانطلاقاً من هذا كان رد الفعل الذي صدر عن الاخيرة.

في هذا المعنى، فليس هناك من اعتراض على الرئيس كرامي، ولكنه، مع غيره من الشخصيات السنية، لا يعتبر ممثلاً للطائفة السنية في لبنان، ولم يعقد له لواء هذه الزعامة، بل عقد للرئيس الشهيد رفيق الحريري وعلى مدى سنوات، وبويع الشيخ سعد بهذه الزعامة، لأنه يمتلك مقومات الزعيم، وهو، إحصائياً، أكبر زعيم سني في لبنان، وهذا ما يعرفه القاصي والداني، ولا يحتاج الى كثير بحث أو تمحيص، فالأكثرية، ومن ضمنها الطائفة السنية، تشكل أكبر كتلة نيابية في البرلمان، والرئيس الحريري استطاع تحقيق المعادلة الصعبة في تكريس تمثيله، فهو، لم يحصر هذا التمثيل السني في نفسه، بل اتفق مع شخصيات سنية لها وزنها، ففي طرابلس اتفق مع الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، وفي بيروت اتفق، كذلك الامر، مع "حزب الله" وحركة "أمل"، وهكذا دواليك في باقي المناطق التي أيدت الرئيس سعد الحريري في رئاسته للحكومة.

وبالعودة الى موضوع ترشيح الرئيس كرامي، فإننا نرى أنه ظلم كثيراً من خلال السياق الذي طرح اسمه فيه، وفي هذا نحن نقف ضد السياق وليس ضد الشخص، والرئيس سعد الحريري يكن للرئيس عمر كرامي كل الاحترام والتقدير، وهذا ما تبدى من خلال ترؤسه – أي الحريري – للحكومة في السنوات الماضية.

أما في خص أو اندرج تحت مفهوم الاغتيال السياسي، فلنا في هذا عودة الى الرئيس الشهيد، إذ لا أحد ينسى ما فعلت ما سمي بالموالاة آنذاك من تحامل على الرئيس الشهيد، ومهاجمته بأقذع الالفاظ لتحقيق مآرب سياسية معينة، ولمنعه من تشكيل حكومة قبل اغتياله بأيام معدودات، وقصة توزيع الزيت معروفة للجميع، هذا ما يسمى بالاغتيال السياسي من خلال التلفيق والكذب والتشويه والتحامل، مع أن للرئيس الشهيد مواقف مشهود له بها ضد الاميركيين والفرنسيين الذين ضغطوا عليه حتى لا ينتخب بالاكثرية التي معه الرئيس نبيه بري لرئاسة المجلس النيابي، ومع ذلك رفض، واتخذ موقفاً صلباً شجاعاً بانتخاب الرئيس بري، فهل كان الرئيس الحريري جيداً يومها حين تبنى موقفاً مع الرئيس بري؟!

واليوم، هل يقبل السيّد حسن أن تأتي الأكثرية السنية بمرشحها؟ أم أنه سيرفض ذلك متناسياً اعتبار الرئيس سعد الحريري الزعيم السني الاكبر في لبنان.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل