#adsense

ذكريات الزمن القادم

حجم الخط

تاريخ لبنان بمحطاته المختلفة يشكل مدخلا اساسيا لقراءة مستقبل هذا البلد وتطورات مراحله. ولأن الكثيرين لا يقرأون العبر والدروس من تجارب الماضي، فهم إما يكررون اخطاء سبق ان ظهرت عند افرقاء آخرين أو يسيرون في اتجاهات لا تتناسب وتاريخ هذا البلد.

أقول هذا لأشير الى ان "حزب الله" لم يتعلم شيئا من كل الحقبات التي مر بها لبنان وعلى كل المستويات. قيادة هذا الحزب، التي اعماها الغرور واخذت الغطرسة حيزا كبيرا في تصرفاتها، لم تفهم ان اي فريق لبناني لا يستطيع الغاء الاخر.

الحزب الالهي يخوض اليوم حرب الغاء ضد طائفة تشكل ثلث الشعب اللبناني وهي ارتضت لنفسها زعيما اسمه سعد الحريري، وعندما يشترط حسن نصر الله ازاحة سعد الحريري عن الرئاسة الثالثة فهذا إعلان حرب الغاء، ومع ذلك يحاول نصر الله اقناع اطفالنا أنه ضد الفتنة الطائفية.

يوحي لنا بحكومة تشكل في احد السراديب المظلمة في الضاحية، يتعفف عن المشاركة بها. حكومة تبشر اللبنانيين بالسجون والمحاكم والنفي وربما بقطع الايدي والاعناق.
من جميل السيد الى عدنان عضوم ووئام وهاب وشربل نحاس وجبران باسيل، اسماء جدية مطروحة لتولي مناصب اساسية في "حكومة الضاحية"، التي ستتخذ من لغة الصرامي والاحذية بيانا وزاريا. إذا بشّر اللبنانيين بالعودة الى عصر الظلامة والظلم، عصر ما قبل العام 2005، والى الممارسات الكيدية والانتقامية.

حسن نصر الله لم يتعلم من تجارب الاحزاب اللبنانية التي بلغت قوتها ربما اضعاف قوته الحالية واضطرت بنهاية المطاف للتسليم والعودة الى منطق الدولة. أما هو فيفاخر في كل مناسبة بانتمائه الى سلطة الولي الفقيه.

وعلى ذكر ولاية الفقيه خرج علينا أحد دجّالي التيار العوني على احدى شاشات التلفزة ليحاول ايهام اللبنانيين بأن سعد الحريري يسعى لنقل النظام الوهابي الى لبنان. فات جان عزيز ان يسأل نفسه أولا عن نظام ولاية الفقيه وحضوره القوي في مسقط رأس ميشال عون، المسيحي الذي يتحالف مع نظام ديني اسمه الجمهورية الايرانية.

مهما يكن الأمر وتتعاظم الضغوط، على نصر الله الادراك ان حبر التنازلات قد جف، وانه ليس بمقدوره فرض الخيارات على اللبنانيين لمجرد انه يمتلك سلاحا وزعرانا. يمكنه ان يأخذ الارض في ربع ساعة، لكن هل يمكنه ان يحكمها اكثر من 24 ساعة؟

عندما طعنت سوريا المملكة العربية السعودية وسهلت وصول نوري المالكي الى رئاسة الحكومة العراقية، ظن حسن نصر الله ان الاوان آن للتحرك في لبنان لاستكمال الهلال الشيعي. هو يرتب حساباته على قاعدة انه يسيطر على كل الشيعة وجزء من المسيحيين، وبالترهيب على كل الدروز، وإذا ما عزل السنة وحلفاؤهم المسيحيون، فإن ذلك يعني سقوط آخر القلاع في وجه المشروع الايراني.

نبشره بأن هذا لن يحصل لأن السياديين والاستقلاليين اللبنانيين يجيدون استخلاص عبر التاريخ ويعرفون قراءة ذكريات الزمن القادم، وأكثر ما أخشاه ان يضطر نصر الله ان يركب السفينة الى تونس.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل