#adsense

الى اللقاء أيَتها الديمقراطية

حجم الخط

الصورة قاتمة. فالتطبيق العملي لنظام الديمقراطية، أي الأنتخابات، بات بلا جدوى. وأفرغت "البرلمانية" من معناها حين تمَ أغتيال الحيثية التمثيلية. ووضعت الحرية تحت المقصلة، فالقرار الذي يفترض أن يتَخذ استنادا الى عاملي الأقتناع ومصلحة الناس، أملته فوَهة مسدَس.

فأيَ قيمة بعد لمجلس نواب يد كل فرد من الاكثرية فيه مرفوعة للموافقة، والأخرى يتحسَس بها رقبته ليتأكَد من استمرار وجودها فوق كتفيه؟

الحالة الخلافية بين افرقاء المواجهة تكمن، وبالدرجة الأولى، في نظام الحريَات، وعلى رأسها حريَة الرأي والتعبير عنه. إنَ التفاتة الى الماضي القريب تبيَن بوضوح أنَ الذين جرت تصفيتهم كانوا من أصحاب الرأي الحر أو بشكل آخر، الذين لم يستطع النظام الأحادي تدجينهم وكانت أصواتهم تنطلق من ذواتهم وليس من حناجر أسيادهم. من هنا ماذا يعد للناس اولئك المنقلبون على الحريَة؟

المطلوب هو عدم الوقوع في الخطأ عند قراءة ما يحصل اليوم، وخصوصا على مستوى الأعداد لتشكيل الواقع المستقبلي وتحديد توجَهاته. فالخيار هو بين الحرية وقمع الحرية.

والعاجزون، حتى اللحظة، عن أدراك الفرق بين الحالين، هم كالواقف أمام الشمس وعيناه مغمضتان. إنَها حرب على الحريَة، تستخدم فيها أنواع مختلفة من الأسلحة، لتزكية خطَ الرأي المعلَب المفروض، بحيث لا يطلب من الواحد بعد ذلك سوى أتقان القراءة فقط فالدعوة موجَهة الى الذين فوَضهم الشعب، كوكلاء، لأداء صواب يضع نصبه مصلحة الشعب ليس الا. وشعبنا هو أبن الصباح، مولود من رحم الحرية، لذا لم يتقن الاَ أبجدية الأستقلال، ولم يسمح بأن تلفح جبهته سوى نسائم السيادة. إنَ حقَ الأصيل على الوكيل، هو في أن يلتزم الوكيل بما يتلاءم وخيار الموكَل، وغير ذلك لا يسمَى سوى طعن للأمانة.

لا نسبية في الحرية، وهذه ليست مسألة تفصيلية، فإمَا أن يتمتَع الفرد بحريَته كاملة – مع ضوابط القانون لكي لا تتحوَل الحرية الى فوضى – وإمَا أن يتحوَل "عبداً" يخضع بشكل آلي لما يملى عليه. إن الأستماع الى أحد الأبواق التي تنطق كلَها بخطاب واحد، وفي وقت واحد، خير الأدلَة على " البروتوتيبية " الممقوتة.

أعملوا، يا نوَاب الأمة، قبل فوات الأوان، لكي لا ترفع لافتة مكتوب عليها:
"أيَتها الحرية… إنَ كل كلمة عندنا تقول لك: وداعا".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل