#adsense

أسلحة وأوراق لنسف المؤسسات تحت سقف الدستور وبرعاية توافقيّة !

حجم الخط

مقارنةً مع المثل الشائع "في كل عرس قرص" فإنّ المقولة التي تنطبق على واقع الحال في لبنان هي "في كل استحقاق قلع ضرس" وهذه الحالة نمرّ في منعطفاتها الدقيقة والحسّاسة نظراً لتركيبة لبنان الطائفيّة والمذهبيّة والسياسيّة المعقّدة التي تكاد لا تشبه أيّاً من الانظمة في العالم العربي أو العالمي.

واذا ما أجرينا مقاربة مع دساتير الانظمة الاوروبيّة والعالميّة نجد أنّ دستورنا، وهو أكثر اقتضاباً من سواه ، كما هي الحال في الدستور الفرنسي، إنّما على ما يبدو أنّ ما صيغ على عجل أو غفلة من الزمن كدستور الطائف يحمل من الثغرات ما يكفي لكي يستولد التعطيل في كلّ مفصل من الحياة السياسيّة اللبنانيّة وهذا ما يجعل الحياة السياسيّة مشلولة، وأنّ أيّ استحقاق كالذي نمرّ به حاضراً يستحضر خضّات تلو خضّات ولا يصل البلد الى برّ الأمان خلاله إلا بعد فرض حالات استنفارٍ دوليّ وتجييشٍ غير مسبوق لجميع رؤساء الدول ووزرائها وسفرائها مع ما يرافقه من رحلات مكوكيّة وتوتّرات أمنيّة وسياسيّة لا تنتهي إلا بانتهاء الأشهر الستّة أم السبعة، وبين التكليف والتأليف مخاض عسير، فالاستشارات تولّد الفتنة والتكليف يولّد خضّات والمحاصصة الوزاريّة بين المذاهب والقوى السياسيّة كذلك، وتوزيع الحقائب يعتبر من أكثر المهمّات صعوبة في تشكيل الحكومات في لبنان، وفي التاريخ المعاصر شهادات لا تحصى في هذا المجال .

أمّا في التجربة الاخيرة، بدءاً بالتوافق في الدوحة وحتى انفراط عقده، فإنّ ما تمّ التوصل إليه كان استبقاء الثلث المعطّل فقط لمنع الاختلاف داخل مجلس الوزراء، وقد تمّت مراعاة هذا المبدأ الى حين خروج السادة الوزراء الاحد عشر باستقالة جماعيّة – وهذا حقّ دستوريّ لهم في طبيعة الحال – لكن في مخالفة الدوحة ما فتح الباب أمام صراعٍ من نوعٍ آخر وهو استخدام الثلث "المفجَر" هذه المرة، أي تحويل المعطّل الى المفجّر توصلاً الى نسف الحكومة من أساسها لتعتبر مستقيلة حكماً. (الفقرة –ب – من المادة 69 من الدستور المعدل في الطائف وقد نصّت على ما يلي:

المادة 69- معدلة وفقا للقانون الدستوري الصادر في 8/5/1929، القانون الدستوري رقم 18 تاريخ 21/9/1990،

1- تعتبر الحكومة مستقيلة في الحالات الآتية:

أ- إذا استقال رئيسها.

ب- إذا فقدت أكثر من ثلث عدد أعضائها المحدّد في مرسوم تشكيلها).

انطلاقاً مما تقدّم، وفي استباق ولاية تشكيلة حكوميّة مستقبليّة، وإذا ما نجحت عمليّة التكليف، فالتأليف، فإنّنا سوف نكون أمام أمرين لا ثالث لهما:

إما حكومة من لونٍ واحد، وهي بالتأكيد ستحمل الفريق المعارض في تجربة دقيقة ومصيريّة في إدارة شؤون البلاد وسيكون فريق عمله تحت المجهر ومهيّأ لرفع مستوى الوضع الاقتصادي والاجتماعي وتقليص خدمة الدين العام وفتح فرص العمل أمام اللبنانيّين والحدّ من الهجرة والاصلاح ومكافحة الفساد، وفي المقابل سيخضع هذا الفريق حتماً لشتّى الحملات الاعلاميّة والضغوط من الباب السياسي في الممارسة والمراقبة والمحاسبة في كل خطوة يأتي بها.

وإما حكومة قد تسمّى وللمرة الالف حكومة وفاق وطني، لكن هذه المرة برأس معارض سيتحوّل الى موالٍ مع تطعيمها بوزراء موالين سيتحوّلون الى معارضين لزملائهم الموالين الجدد، إنّما ثمة ورقة كبيرة وهامّة ضاغطة ستبقى بيد فريق الرئيس سعد الحريري، وهي حقّ ممارسة ما منحته الفقرة – ب – من المادة 69 من الدستور أي "نسف الحكومة " عن طريق استقالة ثلث الوزراء المؤيدين له، وبذلك تكون إحدى أبرز المؤسسات الدستوريّة في لبنان مهدّدة في أيّ وقت بالشلل على أنّ هذا الشلل يكون مطليّاً بصبغة دستوريّة وشرعيّة، انّما بقالبٍ طائفيّ يغلب عليه طابع المحاصصة لا مصلحة الوطن .

إنّه قدر اللبنانيّين في العيش في حجرة فرن يروى بأنّه معدّ لعجن الانماء والتطوير وتفعيل الاقتصاد والاصلاح بينما تغلي فيه نار الاطماع والمماحكات السياسيّة والكيد والاخذ بالثأر.

هل هي شرعنة الفوضى ودسترة الفلتان وترخيص الامتيازات الزائفة والمفخخة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل