أكد مصدر قيادي في قوى "14 آذار" أنه أياً تكن نتيجة الاستشارات النيابية فإنه يمكن استخلاص نتيجة هامة من كلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، وهي التقهقر، إذ إن الإخراج الذي قدمه للتراجع عن خيار الرئيس عمر كرامي بتشكيل الحكومة، يوحي بأن الأخير كان قد تلقى وعداً ثم عاد عنه الحزب بفعل ضغوط متعددة الأنواع والمصادر. وقد أسهب نصر الله في مدح الرجل كنوع من الترضية.
وأضاف المصدر لصحيفة "السياسة" الكويتية: هذه الضغوط أملت على "حزب الله" مراجعة شاملة لخطته في الاستيلاء على السلطة، ودفعته إلى اختيار شخصية أقل استفزازاً لرئاسة الحكومة وهي الرئيس نجيب ميقاتي، وذلك لجملة أسباب:
أولاً: هناك ضغوط دولية وإقليمية على سورية وإيران لمنع "حزب الله" من الاستئثار بحكم لبنان من خلال حكومة دمية بيده يرأسها كرامي. فالرجل لا يخفي ارتباطه الوثيق بدمشق وهو على عداء مع الجميع بدءاً من الشخصيات السنية في مدينته طرابلس مروراً بالقوى المسيحية كافة وصولاً إلى الرئيس سعد الحريري وتياره.
ثانياً: هناك حسابات متضاربة بين سورية وإيران بحيث لا تريد دمشق كسر الجرة مع السعودية والولايات المتحدة والغرب عموماً، وهي على أبواب اعتماد السفير الأميركي الجديد, في حين أن إيران لم تحقق شيئاً في الاجتماع الأخير بشأن ملفها النووي, وتفضل إبقاء ملف لبنان ساخناً وجاهزاً للتفجير.
وفي هذا الإطار، عملت دمشق منذ السبت الماضي لتسويق محمد الصفدي كمرشح توافقي لرئاسة الحكومة لأنها كانت تستبعد ميقاتي بسبب تصفية حساب قديم معه، منذ أيام توليه رئاسة الحكومة بعد اغتيال الحريري في 2005. والملاحظ أنها لم تستقبله علناً بعد منذ عودة الأمور إلى طبيعتها بين لبنان وسوريا، لكن الحريري لم يوافق على الصفدي فتم الانتقال إلى خيار ميقاتي.
ثالثاً: هناك ضغط الطائفة السنية التي التفت حول الحريري, إن على صعيد المؤسسة الدينية أو على صعيد الهيئات الاقتصادي، أو في الشارع. وفي حسابات "حزب الله" فإنه خرج خاسراً في هذه المواجهة الشعبية، خصوصاً أن بروفه "المعاطف السود" التي افتعلها يوم الثلاثاء الماضي, أظهرت كم هو مكروه في الشارع اللبناني عموماً والشارع السني خصوصاً، يضاف إلى هذا العامل بدء التحرك على الساحة المسيحية بهدف إضعاف حليف "حزب الله" النائب ميشال عون وتياره السياسي.
وتابع المصدر: ما يبدو أن "حزب الله" سيواجه صعوبة بالغة في خوض معركة رئاسة الحكومة إذا ما استمر رفض الحريري للمسرحية المسماة دستورية والهادفة إلى إقصائه من دون مسوغ قانوني أو ميثاقي, وستكون خياراته محدودة جداً, بحيث قد يضطر إلى التهديد بالشارع مرة أخرى. وحتى لو مرت مرحلة التكليف بخير, فإن أي شخصية ستتولى التأليف ستواجه صعوبات سياسية وشعبية لن يكون بمقدورها تخطيها من دون أضرار.