#dfp #adsense

وسطي بلا وسطيين

حجم الخط

لم يكذب الأمين العام لـ"حزب الله" حين قال إن "المعارضة " ستطلب، بعد الاستشارات، "حكومة شراكة لا تعمل على إلغاء أحد أو تتصرف بكيدية"؟
لم يكذب، وحاله في ذلك تماما كحال الأنظمة العربية ذات الرئاسات الأبدية التي لا تكذب حين تقول انها مستمرة بقوة اجماع الارادة الشعبية.

وإذا كانت الثانية لا تكذب لأنها لم توفر وسيلة قتل أو ابعاد إلا استخدمتها لتصفية معارضيها، فإنه هو أيضاً لا يكذب، لأنه استهدى بأساليبها، اضافة الى نهج نظام الفقيه، لحصار معارضي أحاديته برهبة السلاح المقنع، وهي احادية لا تمارى أو تموه على رغم "جراميز" السياسة الذين يستهويهم ان يسيروا قدّامه لادعاء قامات ليست لهم ، وسطوة لا تنتسب اليهم ولا تخصهم.

كذلك، حاشا للرئيس نجيب ميقاتي ان يكذب حين يقول إنه لو لم يكن يسعى الى التوافق وتعاون الجميع لما قبل "هذا الترشيح"، لكن مبدأ التوافق يقرأ من عنوانه. فمن رشّحه ليس سوى الأمين العام، وقد فرضه على اللبنانيين بعدما نجح "الفجر الأسود" يوم الثلثاء الفائت، من بيروت الى عاليه والباروك، في "اقناع" من يجب اقناعه، بالالتحاق به، والخضوع لمشيئته.

مع ذلك، يبقى امتحان التوافق الجدي والفعلي في ايجاد موقف توافقي من المحكمة الدولية، فكيف سيصل اليه الرئيس العتيد إذا كان عنوان إطاحة الحكومة الذي رفعه "الحزب القائد" هو اطاحة المحكمة ولا شيء آخر؟ هل يستطيع الرئيس الوسطي أن يقنع الملوحين بالفتنة المذهبية، التي تُظهر الوقائع أنهم وحدهم من ينفخ في قربتها المثقوبة، بحل آخر للازمة المفتعلة مع المحكمة، نصح به الأمين العام السابق الشيخ صبحي الطفيلي، ويقضي بإبعاد من تسميهم القرارات الاتهامية عن الحزب، "لعلنا نجنب المقاومة وشيعة لبنان مسؤولية الجريمة بنظر المجتمع الدولي ومؤسساته، وإلا تحولت المقاومة، ومعها الشيعة في لبنان، وجمهور المتعاطفين، مجموعة من القتلة تلاحقهم القرارات الدولية، وتطاردهم تهمة الجريمة"؟

الواضح أن الرئيس ميقاتي يريد أن يكون وسطيا، لكن هل يستطيع أن يجد وسطيين لحكومته، وبرنامج عمل "وسطياً" – خارج ما يفرضه "الحزب القائد" بالترهيب – يحقق وحدة وطنية على الأهداف؟ وهل يبحث الرئيس ميقاتي عن أجوبة لدى من رشحه عن أسئلة "ساذجة" يطرحها اللبنانيون، سرا وعلنا، منها:

• ما الذي يضع سلاح المقاومة على مشرحة المجتمع الدولي ويهدده بوصمة الارهاب: المحكمة الدولية التي تؤكد انها ستتهم عناصر، لا جماعات ولا أحزاباً ولا دولاً، ام اصرار الأمين العام على رفض القبول بإمكان اختراق حزبه وتورط أشخاص منه؟

• لماذا أصدرت المعارضة الحالية، في اليوم التالي لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بياناً دعت فيه المجتمع الدولي الى وضع اليد على جريمة العصر، ثم أيدت المحكمة الدولية على طاولة الحوار، واستمر تأييدها اياها حتى العام الفائت عند تسريب معلومات عن تورط عناصر من الحزب في الجريمة وصولا إلى مرشد الثورة الايرانية؟ هل كانت المحكمة مقبولة يوم أشيع أنها ستتهم النظام السوري، ثم باتت مرذولة يوم ظهرت ملامح اتهام يتخطى الحزب؟

• لماذا يهول الأمين العام بمخاوفه من فتنة مذهبية سنية – شيعية يوحي أن الآخر سيرتكبها، فيما نرى أن من ينزل الى الشوارع في بيروت ويستفز الناس مذهبياً بالشتائم والإهانات الشخصية هو من رهطه فيما الفتنة التي ما انفك، وتوابعه، يتحدثون عنها، ويوحون أن سنة "القاعدة"، أو من يشبهها، سيشعلونها، لم نر نيرانها أو قبسا منها يشتعل يوم "الفجر الأسود"، برغم كل الاستفزاز المذهبي.

• سمير القنطار، الأسير السابق، نقل عن الرئيس بشار الأسد ان اسقاط المحكمة يوازي اسقاط اتفاق 17 أيار. رب من يسأل: وهل يكون ما بعد اسقاط المحكمة كما كان ما بعد اسقاط 17 أيار؟

• إذا كانت أميركا استطاعت بتدخلها ان تحول لبنان ساحة باردة لصراعها مع ايران وسوريا، كما يقول الأمين العام، فماذا فعلت طهران ودمشق بتدخلهما في لبنان؟
• ألا يمحو السيد نصرالله الحدود غير المنظورة بين المقاومة كحالة وطنية، و"حزب الله" كطرف سياسي داخلي وحتى مذهبي، وسلاح المقاومة وسلاح الحزب، لا سيما ميدانيا، مما يجعل الشك الدولي في التمييز بينهما شكاً محليا؟

أسئلة يواريها الحزب وأمينه تحت نيران كثيفة من الاتهامات الكاذبة للخصوم، وتحت تحويل التناقض الاستراتيجي والوطني مع قوى 14 آذار إلى رفض عودة سعد الحريري الى السرايا الحكومية، بينما الخلاف في مكان أعمق وأبعد، هو أي وجه للبنان نريد وأي هوية؟ وهل نريد دولة ذات سيادة ووطنا حرا أو ولاية وساحة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل