#adsense

الوصايتان في السرايا الحكومية ؟

حجم الخط

مع ان نجيب ميقاتي أصرّ البارحة على طرح نفسه بصورة الرجل الوسطي الذي يقف على مسافة واحدة من كل الاطراف، ليس سراً انه في الاساس مرشح سوريا و"حزب الله"، وهو بقي رغم كل شيء مرشحاً في وجه الغالبية السنية التي تطالب بأن يسري عليها ما يسري على الغالبية الشيعية (نبيه بري رئيس المجلس النيابي) لا اكثر ولا اقل. والحال ان الوسطية التي اشار اليها الرئيس ميقاتي انما افتقرت الى العنصر الملازم لها، اي ان تكون موضع توافق لا ان تمثل من حيث يدري صاحبها او لا يدري واجهة لضربة جديدة توجه الى بيئته، واكثر من ذلك الى لبنان الاستقلال الذي روته دماء شهداء "ثورة الارز" ونضالات ملايين اللبنانيين. من هنا ثورة الناس على الظلم والواقع الذي يتمثل اليوم بعودة وصاية قاتلوا لترحل، وبترسخ وصاية مسلحة فئوية كانوا ولا يزالون يقفون سدا منيعا في وجهها. والرئيس نجيب ميقاتي العاقل والمتحيّن دائماً لاقتناص الفرص يرتكب خطأ بمغادرته موقعه الوسطي التوفيقي، وبدلا من ان يكون مجيئه الحل المهدئ للخواطر، يمكن ان يتحول الى بذور ثورة جديدة على الظلم.

لا نقول ذلك من باب انتقاد ميقاتي الذي يمتلك حيثية تمثيلية كنائب ومرجعية محلية في مدينة طرابلس، وانما نود ان نذكر بأن حكم البلاد في ظل انعدام العدل والمساواة بين اللبنانيين انما يؤدي الى الغضب، والغضب يؤدي الى ثورة. فالشعور بالاهانة كبير في البيئة التي ينتمي اليها نجيب ميقاتي، ومصدر هذا الشعور، اليقين بأن "حزب الله" صار يختار رئيس الحكومة، ناهيك بأن سوريا تعود اليوم عبر وكلائها المحليين الى ممارسة سياسات قديمة تذكر بالايام السوداء للوصاية الاحتلالية السابقة.

اكثر من ذلك، فإن انتقال النائب وليد جنبلاط الى الضفة المقابلة لا يضيف الكثير من الشرعية على ما يحصل. فجنبلاط الاستقلالي هو من كان يمنح الشرعية، بعكس جنبلاط الحالي الذي يضع اصواتا ويا للأسف في غير موضعها، وهو الزعيم الاول في الطائفة الدرزية الموقن أن احترام الارادة الشعبية والتمثيلية اساس. فبأي قانون يجري تجاوز تلك الارادة، اكان بالرئيس عمر كرامي قبل ايام أم بالرئيس نجيب ميقاتي اليوم؟ سؤال يفتش عمن يجيب عنه.

اليوم سيتم من حيث المبدأ تكليف نجيب ميقاتي تشكيل الحكومة الجديدة، وإذا كانت التجربة تشير الى ان "حزب الله" وحلفاء سوريا هم الرقم الصعب في المعادلة، فإن ما حصل من كسر للمواثيق والاعراف والتوازنات لا يمكن إلا ان يصنع من الغاضبين اليوم رقما صعبا سيتعين ليس على نجيب ميقاتي وحده ان يأخذ علما به، بل والرئيس ميشال سليمان ايضا الذي ما وجد حرجا في تأجيل الاستشارات الملزمة الاسبوع الماضي نزولا عند تهديد الوصايتين، ووجدناه اليوم يسرع في اجرائها رغم علمه بأن المسألة لا تتعلق بتعداد اصوات بمقدار ما تتعلق بتوازنات البلد الحساسة.

اياكم والظلم، اياكم والقهر فهما النار في الهشيم. وللرئيس نجيب ميقاتي نقول ان المرحلة حساسة ويستحيل فيها تحقيق التوازن مع مشروع "حزب الله" وطموحات سوريا بما يحمي استقلال لبنان بالتربيت على الاكتاف أو بالابتسامات العريضة وحدها. فانتبه الى بيئتك لا الى موازين القوة المسلحة وحدها، ولا تسمح يا نجيب بأن يحوِّلوك رمزاً للظلم والقهر والوصايتين!

المصدر:
النهار

خبر عاجل