كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": أصبح "الشارع" المعادلة الجديدة في سياسات التعبير عن الرأي وتحقيق المطالب من طرفي السياسة اللبنانية المعارضين والموالين واذا كانت سياسة الأمن الممسوك أصبحت عرضة للاهتزاز نظرا لاحتدام المواقف السياسية بعد انقلاب معادلة الأكثرية والأقلية فان الأمور تتجه الى مزيد من التصعيد والفلتان الأمني رغم ان القرار العسكري السياسي ملتزم بالتهدئة الى اقصى الحدود وثقة الفريق المعارض بالدولة اللبنانية وسلطة الجيش عمياء وبالتالي لن يذهب هذا الفريق الى الشارع ولن يعتمد الا سياسة المؤسسات الدستورية وفق تأكيدات أكثر من مصدر مسؤول في المعارضة لـ"اللواء".
اذا اصبح الوضع في لبنان خط تماس سياسي بامتياز بعدما انقلب الى الشارع على خلفية تسمية فريق المعارضة الرئيس نجيب ميقاتي لتكليفه لاحقا بتشكيل حكومة قد لا تتشكل في المدى المنظور وفقا للمشهد المتأزم والذي قد يطرح أكثر من سيناريو حول صورة الشارع اليوم وعند اعلان القرار الظني وهناك بعض المراقبين الذين ابدوا تخوفهم من اختلاط الحابل بالنابل اذا لجأت المحكمة الدولية لاعلان القرار الاتهامي في هذه المرحلة الدقيقة.
وبما ان المظاهرات بدأت على خلفية تسمية ميقاتي ومستمرة حتى اسقاطه فان مصادره أكدت لـ"اللواء" ان الانجرار الى لغة الشارع لحل السجالات السياسية لا يفيد البلد ولن يوصل الى اي نتيجة ومن يحاول أخذ الأمور الى مزيد من التصعيد فليتحمل المسؤولية وليت البعض ينشط ذاكرته قليلا ليدرك انه لا بديل عن الحوار ومؤسسات الدولة والرئيس ميقاتي لن يخضع للغة الشارع وملتزم بالتهدئة ويده ممدودة للجميع.
ولفتت المصادر الى ان الرئيس ميقاتي سيسعى اذا تم تكليفه لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الاطراف ويتمنى ان يتعاون مع كل الأفرقاء من اجل مصلحة وخير البلد أما اذا قرر البعض عدم المشاركة فهذا لن يمنعه من تشكيل الحكومة.
وحسب مصدر مسؤول لـ"اللواء" سمع اللبنانيون كلاما مفاده بضرورة الاحتكام الى مؤسسات الدولة لحل المشكلة ديمقراطيا وفريق الرئيس سعد الحريري في الأمس القريب خسر ديمقراطيا فلماذا اذا لا يقبلوا بالنتيجة وينسجموا مع انفسهم. واذا كانت معركة الحريري على المحكمة الدولية فهذه المقولة تجاوزها الحريري حين فاوض في التسوية السورية – السعودية على الغاء المحكمة وسحب القضاة ووقف التمويل ولكن ولان معركة الحريري من اجل "كرسي" رئاسة الحكومة وتحقيق مكاسب شخصية فاننا نرى ردة الفعل هذه من فريق الحريري ومن مناصريه.
وأشار المصدر الى ان الرئيس ميقاتي تحالف مع الحريري في الانتخابات ولم يربح على لائحته، ولو أنه تحالف مع الصفدي وكرامي لكانوا حققوا نجاحا كاسحا لانهم يملكون اكثرية شعبية والحريري يعلم هذا جيدا.
وحول قبول الرئيس ميقاتي بترشيحه لرئاسة الحكومة اكد المصدر أن ميقاتي ما كان ليقدم على هذه الخطوة دون تأمين الغطاء والموافقة السعودية اللازمة.
وللاسف فان الانقسام لا يشمل فقط الشارع السياسي والشعبي في لبنان انما أصبح مشكلة عربية واقليمية ودولية بامتياز وبينما أكدت مصادر زوار دمشق لـ "اللواء" بأن سوريا تبارك تكليف الرئيس ميقاتي لتشكيل الحكومة فان مصادر دبلوماسية غربية ابدت استياءها من هذا التكليف، مشيرة الى ان الرئيس الحريري هو الوحيد المقبول التعامل معه دوليا ودبلوماسيا والامور في لبنان لا يمكن أن تذهب في هذا الاتجاه خدمة لفريق المعارضة الرافض للمحكمة الدولية وللعدالة.