"تموت الأُسْدُ في الغابات جوعاً
ولحم الضان تأكله الكلاب"
الشافعي
صعود هتلر إلى السلطة
بعد خروجه من السجن، حيث كتب "كفاحي" ، قام "أدولف هتلر بتنظيم الحزب النازي المعروف باسم الحزب الاشتراكي الوطني. خاض هذا الحزب الانتخابات النيابية سنة 1928 فحصل على عدد قليل من المقاعد. بعد الأزمة الاقتصادية الكبرى سنة 1929، ركز النازيون حملتهم السياسية على البطالة وارتباطها بالعقوبات المفروضة على المانيا وعلى المؤامرة اليهودية وبنوا على الأساس فرضياتهم القومية المتعصبة، حتى تمكن الحزب من الدخول إلى جميع شرائح المجتمع الألماني بدأ هتلر يتحدث عن العمل والخبز للطبقات الشعبية، وبالأفق الواسع للتصنيع والنمو للطبقة البرجوازية مما سيزيد أرباحهم. في العام 1932 نافس هتلر الزعيم الكبير "هدنبرغ" الذي فاز برئاسة ألمانيا، ولكن هتلر تمكن من الحصول على 13 مليون صوت.
في السنة نفسها، حصل النازيون على أكثرية أعضاء البرلمان. وفي السنة التالية، أصبح هتلر مستشار ألمانيا، فبدأ عملياً العهد النازي، فكان أول ما فعلوه هو سن قوانين جديدة تتناسب مع تطلعاتهم العقائدية.
من ضمنها قوانين "نورمبرغ" التي نصت بمضونها:
حرمان اليهود من الجنسية لكونهم من غير العرق الآري
قانون نقاوة الدم الألماني ومنع الزواج المختلط مع اليهود.
نقل المصالح الاقتصادية التي يملكها اليهود إلى الآريين.
ابعاد اليهود عن المهن الحرة والصحافة.
ثغرات الديموقراطية
من قال إن النظام الديموقراطي هو نظام كامل في حال استعمل منطق الأكثرية لتطغى وتلغي رأي الأقلية.
ففي كثير من الأحوال (والأمثلة في التاريخ معروفة) تقع الأكثرية الشعبية، أو ممثلوها تحت تأثير افكار شعبوية لزعيم كاريزمي، يتمكن من تسيير الحشود نحو أكثر المواقف تعصباً أو تهوراً فيدخلها في مغامرات غالباً ما تجلب الكوارث للبلاد ولمحيطها، وما الحرب العالمية الثانية إلا مثال حي على هذه الحالة.
أما الحالة الثانية، فهي في حال وقع الشعب تحت الإكراه، المعنوي والأمني وتحت واقع الفساد مما ينتج ممثلين لا يحملون بالضرورة أفكار من يمثلونهم وآمالهم، وهكذا بالتأكيد كان حال لبنان أثناء سنوات الوصاية، حيث كانت إدارة البلد تتم من خلال مجلس نيابي تتم صياغة شكله في أروقة المخابرات، مع الحفاظ على شكل من الديموقراطية من خلال انتخابات محسوبة تنتج أكثرية محسومة واقلية تشكل نوعاً من المعارضة المحدودة والمدوزنة حسب رغبة السلطات.
أما الحالة الثالثة وقد شهدناها في فترة انتخابات رئاسة الجمهورية الأخيرة، حيث بدأت عملية الاغتيال تطال نواباً من الأكثرية بشكل كاد يغير المعادلة السياسية وقلب الأكثرية لو استمر، وبالتالي جر البلاد ديموقراطياً إلى خيارات حسب رغبة الأكثرية الجديدة من خلال اغتيال الخصم.
الواقع اليوم
أما واقع الحال اليوم فهو واقع التوازن الدقيق القائم اليوم في قضية تسمية رئيس الوزراء. فقد أصبح معلوماً ان كتلة واحدة صغيرة نسبياً هي القادرة على قلب مصير البلاد والعباد من مكان لآخر، ومع العلم أن هذه الكتلة كانت قد انتجت تحت شعارات واضحة وفاقعة لقوى 14 آذار، فإن عملية تهويلية وترهيبية ومخابراتية مستمرة تسعى إلى جرجرة البلاد إلى متاهات جديدة. والواقع هو ان تداخل القوى الإقليمية والدولية أضخم بكثير من قدرة بلد كلبنان على مواجهته بقدراته الذاتية.
المصيبة هي ان استعمال هذه الثغرة الديموقراطية في لبنان في المعطيات الحالية سيؤدي في حال نجاحه إلى تغيير الواقع اللبناني وجعله عملياً تحت السلطة السياسية المباشرة لـ حزب الله صاحب القوة الفعلية وراء هذه الحركة الانقلابية، مما يعني أن هذا البلد سيحكم عملياً بفتاوى من قبل سلطة ولاية الفقيه وهي المرجعية العليا لقرار "حزب الله".
كما أن هذا القرار سيستدرج إلى سلسلة من القوانين والقرارات السياسية التي قد تغير وجه لبنان بشكل كامل وتدفع إلى هجرة الاستثمارات والآلاف من الخبرات الواعدة، مما سيفرغ البلد من أي قدرة على المقاومة، ليسقط لبنان تدريجياً في قبضة ايران كما تنبأ سفير ايران الأسبق في دمشق عندما قال: "لبنان اليوم كحالة إيران عشية سنة 1979، فإذا صبرنا وعملنا بهدوء سيسقط في أيدينا".