#adsense

عوامل داخلية وإقليمية ودولية تجعل رحلة ميقاتي في تأليف الحكومة متعبة…”اللواء”: فريق 8 آذار سيسهل أمر الولادة و”14 آذار” سيختار طريق المعارضة

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": ينطلق الرئيس المكلف نجيب ميقاتي الخميس في رحلة شاقة ووعرة بحثاً عن السبل التي تمكنه من تأليف حكومة تضم فريق عمل تكون لديه القدرة على العمل في ساحة سياسية شديدة التعقيد والخطورة.

لا شك ان الرئيس ميقاتي سيقوم بإستخراج آراء الكتل النيابية حول رؤيتها لشكل الحكومة العتيدة في اطار المشاورات التي سيجريها في مجلس النواب وفق ما ينص عليه الدستور، غير انه سيجد نفسه ضائعاً وسط مساحات متباعدة جداً بين الأفرقاء اللبنانيين الذين سيدلون بآراء لن تكون فيها من مجال لأي قاسم مشترك.

مشهد المشاورات المعروف سلفاً لن يجعل مهمة الرئيس ميقاتي سهلة ولن تكون رحلته في تأليف الحكومة برداً وسلاماً بل هي ستواجه الكثير من المطبات والعوائق، فصحيح ان المعارضة ستفتح ذراعيها للرئيس المكلف وستقدم له كل ما يسهل مهمته، غير ان هذا الامر سيكون مختلفاً تماماً على مستوى فريق 14 آذار الذي سينتهي الى مقاطعة أية حكومة لا يترأسها الرئيس سعد الحريري، وسيتحول الى فريق معارض لسياسة الحكومة على مختلف المستويات وهو حق يكفله الدستور والقوانين والاعراف في لبنان.

واذا كانت مصادر سياسية ترى ان ولادة الحكومة قد تستغرق اسابيع وربما اشهراً نظراً للظرف السياسي الداخلي القائم الى جانب الوضع الاقليمي المتوتر والعامل الدولي المتداخل، فإن مصادر اخرى ترى ان تأليف الحكومة لن يطول كون ان كل السيناريوهات قد تمت مقاربتها قبل انقلاب المشهد السياسي وتحول الاقلية الى اكثرية والعكس صحيح، وهي اخذت في حساباتها إمكانية مقاطعة افرقاء سياسيين للحكومة المقبلة ووجدت ان امكانية تأليف حكومة من وزراء في 8 آذار وآخرين مستقلين لا يضر بالمصلحة العامة وهذا الامر من الممكن اللجوء اليه في حال اقفل باب التوافق والشراكة الذي سيبقيه الرئيس المكلف مفتوحاً الى ربع الساعة الاخيرة قبل الشروع في اعداد مراسيم تأليف الحكومة واعلانها من قصر بعبدا.

وتلفت المصادر ذاتها الى ان الرئيس ميقاتي ما كان ليقدم على خطوة القبول بالترشح لترؤس الحكومة لو لم يكن لديه معطياته الاقليمية والدولية الى جانب العوامل المحلية التي شجعته على ذلك والتي أوحت اليه بأنها ستكون بمثابة المظلة لأي حكومة يشكلها، وقد أتى هذا التشجيع من رغبة هؤلاء بالحفاظ على استقرار لبنان والحؤول دون دخوله في الفراغ ومن ثم الفوضى وهذا الامر بالتأكيد سيشكل عنصراً مساعداً للرئيس ميقاتي وفريق عمل الحكومة العتيدة للمرحلة المقبلة.

غير ان هذه المصادر تنبه الى ان الحكومة الجديدة ستواجه مهمات صعبة جداً، وهي ستتعامل مع ما سيطرح على طاولة مجلس الوزراء من ملفات كمن هو يمشي في حقل من الالغام، ولنأخذ على سبيل المثال المحكمة الدولية والقرار الظني، الى جانب الملف الاقتصادي – المعيشي الذي بلغ الذروة في التردي، الى جانب المخاطر الناجمة عن التهديدات الاسرائيلية اليومية الى لبنان، من دون ان ننسى بأن هناك من الدول التي ستبدي مواقف سلبية من الحكومة الجديدة لاعتبارات مختلفة.

كل هذه المواضيع الشائكة تتطلب مقاربتها ارضية صلبة ومناخات هادئة وهذا الامر غير متوفر في الوقت الراهن، وهو ما يجعل امام الرئيس العتيد للحكومة مهمة التواصل مع الافرقاء والاسراع في فتح ابواب ونوافذ الحوار البنّاء بعيداً عن أي استئثار وأي استفراد لان هذه التجربة اثبتت عقمها وفشلها، وقد دلّت التطورات في لبنان على ان هذا البلد لا يمكن ان يحكم إلا بالشراكة وبالتوافق وأن المطلوب من المعنيين اللجوء الى اعتماد هذه القاعدة والاحتكام الى الدستور والقانون بعيداً عن الخطاب المتشنج واثارة النعرات من أي جهة كانت.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل