#adsense

كلا يا سيّد حسن

حجم الخط

مع توالي التصريحات التي يدلي بها الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله سمعناه أمس يوجه كلمة بمناسبة أربعينية الإمام الحسين، وقد خرج فيها عن السياق العام للمناسبة، ليشن هجوماً على الفريق الآخر من اللبنانيين، بمن فيهم فريق الرابع عشر من آذار، قائلاً: أنتم أتيتم بإسرائيل لتشن حرباً ضد المقاومة في تموز من العام 2006.

دهشت لدى سماعي هذا الكلام، ولم أصدق ما سمعته أذناي، غير أنني تذكرت المعادلة – التي وردت في البيان الوزاري لحكومة الرئيس سعد الحريري – والقائلة بالجيش والشعب والمقاومة، فأين هذه المعادلة مما قاله السيّد، ولماذا ذهب هذا المذهب في تخوين الآخرين واتهامهم بالعمالة؟

إن هذا القول يثير الاستغراب الشديد، خصوصاً أنه يصدر عن أمين عام الحزب.

هذه النقطة الأولى من جملة النقاط التي أتى عليها السيّد حسن نصرالله، أما النقطة الثانية فهي إشارته الى الاستقالات التي جرت مؤخراً من الحكومة، حيث اعتبرها عملاً دستورياً، وهنا نسأل: هل إلغاء اتفاق الدوحة، والذي نص على أن "لا استقالة من الحكومة في حال نالت المعارضة الثلث الضامن"، فهل الاستقالات عمل دستوري وديموقراطي يا ترى؟

النقطة الثالثة التي نود الاشارة إليها هي قول السيّد حسن نصرالله إن كثيرين في هذا العالم تدخلوا في موضوع الاستشارات النيابية، متصوراً أن نائب الرئيس الاميركي جو بايدن اتصل برئيس كتلة نيابية ما، وطلب منه اتخاذ موقف معيّن.

لا نريد هنا في هذه العجالة أن ندخل في التصوّرات والتهيّؤات، ولكننا نسأل، هل نسي السيّد حسن أو تناسى أنه عقب الانتخابات النيابية الاخيرة طلبت الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا من الرئيس سعد الحريري عدم تأييد نبيه بري في ترؤسه مجلس النواب، ولكن، وكما هو معلوم للقاصي والداني، أصر الرئيس سعد الحريري على تأييد الرئيس بري والعمل على إنجاحه حفاظاً منه على التعايش الوطني وصوناً للبلاد والعباد، ومنعاً للاختلاف.

أحب هنا أن أذكر السيّد حسن بأن ما فعله رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط، بانعطافته الأخيرة، لم يكن عملاً اختيارياً حراً، بل جاء نتيجة ضغوط مورست عليه، وما حدث في الجبل من استعراضات عسكرية وحشودات، كانت أكبر دليل على هذه الضغوطات.

ويقال في هذا المجال إن الحرس الثوري الايراني شارك في التجمعات بقمصانه السود في القماطية الاسبوع الماضي؟!

ويستطرد أمين عام "حزب الله" قائلاً ايضاً: إنهم يقولون إن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي هو من «حزب الله»، وهو ليس كذلك، فهو وسطي، والهدف من هذا هو التحريض المذهبي.

والحقيقة أن ما جرى هو أن وراء ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي الرئيس نبيه بري، الذي احتسب الأصوات فوجدها متساوية إذا ترشح الرئيس عمر كرامي، فكان أن تم ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي الذي حظي بثلاثة أصوات طرابلسية.

صحيح أن الرئيس المكلف نجيب ميقاتي ليس من "حزب الله"، ولكننا نعرف أن الرئيس نبيه بري حليف أساسي لـ"حزب الله".. أليس كذلك؟! هنا، لا نشك في أن بري "لعبها"!

في النتيجة، فإن الغضب الذي حصل أمس نؤيده، لكننا نرفض أساليب العنف والاعتداءات بالمطلق.

وفي العودة الى الاستشارات النيابية، وما قاله الوزير محمد الصفدي وصرّح به، ومفاده: هل لا يوجد سني في لبنان غير الحريري؟

هذا القول يدفعنا الى التوقف طويلاً وطويلاً لدراسته، لأن هذا الموقف صادر عن وزير ونائب ترشح الى الانتخابات النيابية الاخيرة على لائحة الرئيس سعد الحريري!!

في مطلق الأحوال، نحن نعرف أن الوزير محمد الصفدي يملك مالاً، ولكننا نعرف كيف جمع هذا المال، وهو يعرف تماماً أنه لو لم يكن في اللائحة التي أشرنا إليها أعلاه وأيدها الرئيس الحريري لما أصبح نائباً.

ولكنه بقي الآن وحيداً، بعدما تخلى عنه شريكه في الكتلة النيابية النائب قاسم عبد العزيز.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل