الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حتى الساعة – للأسف – متمسّك بفرض حزب الله له على اللبنانيين، وبمنطق الانقلاب على الدولة والديموقراطية والدستور، رئيس حكومة معين بتهديد السلاح الإيراني، وعلى رغم أنف طائفته وقياداتها ومواطنيها، والوقت وإن كان مازال متاحاً أمامه لحفظ "بعض ماء وجهه الذي أراقه حباً بالمنصب ولو على دماء شهداء لبنان وعلى رأسهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري" فهدر كرامته وكرامات كثيرة على أعتاب اختيار ولاية الفقيه الإيرانية ليكون ربما إميل لحود 2 ولكن في الرئاسة الثالثة، الوقت مازال متاحاً أمامه للتراجع عن هذه الخطيئة التي ارتكبها في حق لبنان والرئاسة الثالثة وأبناء طائفته قبل أن يُحرق بيديه ما تبقى من احترام كان يكنه له كثيرون وجدوا فيه رجل دولة لا "انتهازي فرص"!!
حاول "الميقاتي" الذي أساء كثيراً توقيت محاولة عودته إلى رئاسة مجلس الوزراء، على الرغم من كل الكلام "الفارغ" الذي حاول أن يُقنع به اللبنانيين بأنه يريد أن يُنقذ لبنان من دون حتى أن يقول لنا كيف سيُنقذه وممن؟ ومن أن نصدقه في أن حزب الله لم يوزع "التكليف الشرعي" لأذيال المعارضة التابعة له، لكي يسموا نجيب ميقاتي "مرشح المعارضة" لولا أنه أُخِذت منه التعهدات اللازمة – لاطاحته إذا ما تعذر عليه تنفيذها – بإلغاء المحكمة وإبعاد سلاح حزب الله عن طاولة الحوار.
وبعيداً عن جنون إحراق الدواليب وقطع الطرقات والرشق بالحجارة، لأنه أسلوب همجي خبرناه في 7 أيار يوم أحرقت محطات تلفزيونية وصحف ولم ينبرِ أصحاب حرية إحراق الدواليب للدفاع عن الإعلام والمؤسسات الإعلامية، فهذا التقليد من اختراع حزب الله وشيمه في "إرهاب" اللبنانيين، وليس من أسلوب جمهور 14 آذار… كل هذا الالتفاف الذي يمارسه الرئيس نجيب ميقاتي سيسقطه اللبنانيون باحتجاج سلمي، في اللحظة التي يرفعون فيها بصمت لافتاتهم في وجه العالم وعلى مرأى من كاميراته مطالبين بتطبيق اتفاق الطائف والقرار 1559 وسحب سلاح حزب الله من التهديد اليومي عبر الوصول إلى صيغة استراتيجية دفاعية يتوافق عليها اللبنانيون، تنهي إلى الأبد "فرعنة" هذا الحجز والذين معه في وجه اللبنانيين!!
كان واحداً من أكبر الأخطاء التي ارتكبها جمهور 14 آذار هو سيره وراء "خدعة" وليد جنبلاط "الانتخابية" التي أسماها في العام 2005 "عدم عزل" الطائفة الشيعية، كان الرجل مدركاً أنه عاجلاً سيحتاج إلى أصوات الحزب في معركته الانتخابية ليظل نائباً، نفس المنطق في عدم عزل طائفة كبرى تجاهله وليد جنبلاط فعزل رأس أكبر طائفة في لبنان وقيادتها السُنية المنتخبة برلمانياً وعبر أصوات جمهورها ومن دون أن يرف له جفن!!
كثير من اللبنانيين لا يعتبون على وليد جنبلاط بل يُشفقون عليه من هذه النهاية السياسية المخجلة، ولا يعتبون أيضاً على نجيب ميقاتي فقد ارتضى الرجل أن يكون نموذجاً كتجارب سامي الصلح، وأمين الحافظ، وعمر كرامي، ويبدو أن تمسكه بالكرسي بهذا القلب القوي يستند إلى سلاح حزب الله لذا لا يُقيم اعتباراً لرأي قيادات طائفته وأبنائها، مع أن التاريخ خير "مخبر" عن الذين وقفوا موقف ميقاتي وانتهوا بسقوطهم في الشارع وانتهاء مسيرتهم السياسية بالخزي والنبذ!!
ولا نفهم كيف لم يتنبه الرئيس ميقاتي أن المكيدة التي أعدها حزب الله بالتعاون مع "مكر" حليفه الرئيس نبيه بري لتنفيذها في حق سعد الحريري وخلفه كل هذا الجمهور، قد بلغ الرئاسة عارياً من التأييد الشعبي والبرلماني والسياسي، وكل ما رفع رأسه سيقولون له: "نحن عملناك رئيس" وهو أضعف بكثير من مواجهة فجور هذه المعارضة متى نصبوا شراكهم له، بعد انتفاء الحاجة إليه؟!
ولا نفهم كيف يكون توافقياً ولم يخرج على طائفته وفي الأمس أهان "جربوع نكرة" من على الشاشة مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني ومفتي مناطق لبنان معلّقاً على زيارتهم له واصفاً إياهم بـ"الموظفين" الذين ينفذون الأوامر، ولم يقل ميقاتي حرفاً دفاعاً عن عمائم هؤلاء، يا عيب الشوم، كأنه لم يمثل بحكمة الأمثال الشعبية: "اللي بيطلع من تيابو بيعرى"!!
في الأمس، وقف النائب تمام سلام "كبيراً" كعادته، وهو واحد من أبناء الطائفة السُنية وأحد ممثليها وباحترام كبير لنفسه ولطائفته وللشعب اللبناني على الرغم من أنه سليل أكثر البيوتات السياسية عراقة وربيب بيت عتيد في رئاسة الحكومة، ونجل صائب سلام ووريثه، وقد يكون مستحقاً لرئاسة الوزارة أكثر من نجيب ميقاتي بكثير، ومع هذا لم نره يوماً إلا مترفعاً عن السعي إليها، فقد رآها مراراً تسعى إلى والده ولا يسعى والده إليها، هذا موقف رجال الدولة والسياسة، وليس الذين يركبون موجة تفرضهم بالترهيب والإكراه، ويعرف الرئيس ميقاتي أنه أخذ التكليف بأصواتنا المسروقة، ومع هذا قبلها!!
ولا نفهم كيف يكون نجيب ميقاتي أخاً وضنيناً بالرئيس سعد الحريري نجل الشهيد رفيق الحريري، ولا كيف تذكر الرئيس الشهيد بالأمس وهو يغدر بنجله وبدماء الرئيس الشهيد وبالمحكمة الدولية وخضع لمن يريدون إلغاءها، من دون أن يقول : "إخرس" قليلاً لذاك المصاب بجنون الرئاسة أحد الذين أسموه "مرشح المعارضة" ميشال عون وهو يقول:" فليأخذوا سعد الحريري في اميركا ونحن نقدمه هدية لهم ليصححوا اقتصادهم"، "يا جماعة" فليأخذ أحد ما ميشال عون إلى حيث مكانه الطبيعي "بركي بيريح وبيرتاح"، فالرجل "لا هو مستريح ولا مُسترحٌ منه"!!
أما السيد حسن نصر الله الذي وزع علينا في الأمس "خبز مائدة خطاباته المعتاد" من تهم التآمر والخيانة، طالباً منح نجيب ميقاتي فرصة عام، فنقول بإزاء هذه المناورة الجديدة، أو "الخديعة الفرصة" التي دعا إليها بالأمس، أنتم قوم لا يؤمن جانبكم ولا عهد ولا مواثيق لكم، جربناكم بعد اتفاق الطائف، وعايشنا عداوتكم للرئيس الشهيد رفيق الحريري، وجربناكم في 8 آذار 2005، وبعد حرب تموز 2006، وخبرنا "فرعنتكم" في 7 أيار العار المجيد، وآخر مآثركم اتفاق الدوحة الذي نكثتم كل عهوده، وباتت مناوراتكم وخدعكم وتقيتكم مكشوفة ومعروفة من كل اللبنانيين، أنتم تحتاجون عاماً واحداً بعد – بحسب التوقيت الإيراني – للإجهاز على ما تبقى من الدولة وللإطاحة برئيس الجمهورية اللبنانية، وإعلان قيام "الجمهورية الإسلامية في لبنان"، بحيث يصبح لبنان خاضعاً كلياً لسلطة وفتاوى مرشد الجمهورية الإيرانية، والخدعة هذه لن تمر، فمن دونكم ومن دونها أكثر من نصف الشعب اللبناني لتحقيق هذا الحلم المستحيل!!