واذا بنا نفاجأ بخطاب "حزب الله" وحلفائه في "8 اذار" في الايام الاخيرة وهم يتكلمون عن اللعبة الديمقراطية واحترام الدستور في موضوع الاستشارات النيابية الملزمة واستشارات تشكيل الحكومة من منطلق انهم حسموا من الان تسلمهم السلطة وقيادتهم لبنان…
"حزب الله" وحلفاؤه يتكلمون عن احترام الدستور والتقيد بالاستشارات النيابية والذهاب الى احترام مبادىء الديمقراطية من ضمن المؤسسات الدستورية ورفض لغة الشارع كما يعدنا الرئيس نبيه بري… كلام جميل يوقظ عند المراقب ولدينا سلسلة من الملاحظات غير المشجعة لبدء جردة محاسبة على ما قالوه وفعلوه الى الان بالمقارنة مع كلامهم وقفازاتهم الحريرية اخيراً، وعليه نذكرهم بالاتي:
أ- اذا كانوا في "8 اذار" و"حزب الله" يحترمون الدستور والديمقراطية الى هذا الحد فالحري بهم ان يبدأوا الان بالاقرار والاعتراف بنتائج الانتخابات البرلمانية عام 2009، والاعتراف بالتالي بوجود اكثرية نيابية انبثقت من ارادة الشعب اللبناني وفق القانون والدستور والعملية الديمقراطية.
ب- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية كما يصرحون، فالحري بهم ايضا ان يقروا ويعترفوا بمخالفتهم الدستور والديمقراطية يوم رفضوا تشكيل حكومة الاكثرية واصروا على مخلفة الديمقراطية والدستور بفرضهم الثلث المعطل في الدوحة وما بعدها.
ج- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية فليقروا ويعترفوا بانهم كانوا منذ العام 2006 يشلون المؤسسات الدستورية ويقفلون المجلس النيابي ويشلون مؤسسات الدولة الرسمية ويفرضون بالقوة المسلحة في 7 ايار ما لا حق لهم به في الدستور وبحسب اللعبة الديمقراطية ومبادئها.
د- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية فليقروا امام الشعب والتاريخ بانهم فرضوا تشكيلة حكومة الوحدة الوطنية التي باتت مستقيلة اليوم بما يخالف الدستور ومبادىء الديمقراطية كما فرضوا ومن خارج اللعبة الديمقراطية بند المثالثة بين الجيش والشعب والمقاومة تحت طائلة عدم وجود حكومة للبنان – كما انهم تعاملوا مع الحكومة المذكورة من منطلق شلها لاكثر من 4 اشهر بلا احترام وتقيد بالدستور وبالمسؤولية الوزارية التضامنية المنصوص عليها بالدستور فهاجموها وهم اعضاء فيها على الدوام خلافا للدستور.
ه- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية، فليقروا بأنهم اخطأوا وخالفوا الدستور في فرض جدول اعمال جلسات مجلس الوزراء على الرئيس الحريري رغم صراحة النص وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المحددة في الدستور.
و- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية فليقروا بانهم لطالما اعتبروا ان بالسلاح يستطيعون فرض رأيهم وقد تسابقوا على تحديد ازمنة للسيطرة على البلاد ومهل لاسقاط معراب وقريطم وبكفيا وسواها من مناطق قيادات ورموز خصومهم السياسيين في 14 اذار وثورة الارز، بما يخالف منطق الديمقراطية ومبادئها.
ز- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية، فليقروا ويعترفوا بانهم لم يكونوا يوما ومنذ 2005 ديمقراطيين مع فريق لبناني كبير وواسع وقد هاجموه ونالوا من هيبة وقدسية نضالات هذا الفريق ووصل بهم الامر الى تخوينه واهدار دمه لانه بكل بساطة مخالف لرايهم وصاحب مشروع وطني يخالف مشروعهم وأجنداتهم العابرة للحدود والاولويات.
و- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية فانهم اول من خالف اخيراً هذا الدستور وهذه الديمقراطية بالضغط على الوزير وليد جنبلاط وحزبه وتكتله النيابي بالسلاح وقوة السلاح والانتشار المقنع ميدانيا في مناطق نفوذ الزعيم الدرزي لاجباره على اعطاء اصواته الوزارية في الاستشارات النيابية لمرشحهم لرئاسة الحكومة الرئيس عمر كرامي وهم ما زالوا يمارسون الضغوطات على البقية المتبقية من النواب الذين لم يحزموا امرهم بعد من أجل افقاد الاكثرية اكثريتها في تسمية الرئيس الحريري.
ز- اذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية، فانهم اول من يبطل مفاعيل الدستور في تمردهم على الشرعية الدولية والعدالة الدولية والنظام القانوني الدولي والشرائع العالمية التي نصت مقدمة الدستور على احترامها والتقيد بها والعمل على تجسيدها في المجالات كافة.
ح- واذا كانوا يحترمون الدستور والديمقراطية فليبدأوا باطلاق حرية ابناء طوائفهم ومذاهبهم المعارضين سياسيا لهم وان يحترموا التعددية والديمقراطية ضمن اهلهم وابناء جلدتهم ومناطقهم وقراهم. فانقلابهم على الاكثرية النيابية عند كل محطة من محطات الحياة الوطنية – وانقلابهم على حق الاكثرية في تشكيل حكومتها وحقهم هم في المعارضة الدستورية والقانونية والوطنية – واطلاقهم البدع تلو البدع اللادستورية واللاديمقراطية كما بدعة الثلث المعطل وبدعة الديمقراطية التوافقية عندما كانوا بحاجة اليها للالتفاف على الحق الطبيعي للاكثرية في حكم البلاد وتحقيق اماني ناخبيها – كلها حقائق تجعلنا لا نثق بما يقولون ولا نثق بما يتعهدون ولا نثق بما يعبرون عنه لانهم قوم لا يحترم لا دستور ولا قانون ولا ديمقراطية الا بقدر ما تخدمهم وهم مستعدون للاجهاز عليهم كلهم عندما تقتضي مصالحهم ومصالح من وراءهم قلب الطاولة على الجميع الانقلاب على لبنان واللبنانيين وثوابتهم الوطنية.
فأين ديمقراطيتهم وميثاقيتهم وهم يعملون دائما على الغاء الاخر بالقوة ومنطق السلاح والفرض والقوة المادية المسيطرة على الارض وعدم الاعتراف به وعدم الاقرار بالاختلاف وبالحق بالاختلاف في بلد بني على التكوين التعددي وعلى الحق الديمقراطي لكل فرد ومجموعة حضارية وثقافية ودينية بالعمل على تحقيق طموحاتهم وامانيهم واي لبنان يريدون.
فلنرى غداً وبعد غد وفي الايام والاسابيع القليلة المقبلة الى اي حد سيلتزم الحزب وحلفاؤه ورموزهم بالميثاقية في تشكيل الحكومة وبالدستور والديمقراطية في تسمية الرئيس العتيد المكلف ومن ثم في تشكيل الحكومة العتيدة ان حالفهم الحظ … طبعا … فسوف نحاسبهم بمقارنة مواقفهم المستجدة كل مرة مع مواقفهم الماضية … ونفضحهم حيث يتناقضون …
وبالانتظار نقول لهم ان اللبنانيين شبعوا مناوراتهم وشبعوا تطويعهم كل شيء وحتى النصوص والمبادىء للتحايل على ذكاء اللبناني والالتفاف على النظام اللبناني برمته …
فمن يريد الدستور والديمقراطية لا يسلك مسلكهم التاريخي منذ العام 2005 ولا يسمح لنفسه بالتنظير حيث هم الفاشلون والمنقلبون وحيث لا ينفع الكذب والتكاذب … بعد الان.
يقول مكيافيللي: ".. الرجال اعجز من ان يسيطروا على طبائعهم"- فمن كان طبعه استبدادي تسلطي قهري طاغ لا يستطيع ان يقنع الاخرين بديمقراطية من هنا واحترام دستور من هناك مهما برع في التمثيل على اللبنانيين.
