#adsense

عام على كارثة الطائرة الاثيوبية … إلى الشيخ خليل الخازن

حجم الخط

عام مرَّ على مآساة سقوط الطائرة الاثيوبية في البحر قبالة ساحل الناعمة والمشهد المؤلم والمرعب ما زال ماثلاً أمام اللبنانيين والعالم بأسره بكل ما فيه من حسرة وحزن ولوعة على فقدان احباء واصدقاء وابناء ممتلئين بالحياة والاحلام والنخوة وروح المغامرة والطموح ، شباب ونساء واطفال غدر بهم القدر المشؤوم والقاسي في ليلة عاصفة وسوداء ومشؤومة من كانون الثاني من العام الماضي .

سقطت " طائرة الموت" في قعر البحر وفيها عشرات الاحباء من لبنانيين وغير لبنانيين تاركين ورائهم عائلات واباء واشقاء وزوجات وابناء وأمهات ثكلى ومفجوعة .
وهنا لا بد لنا من القول بأن هذه العائلات لا يمكن للزمن ومهما طال ان يخفف من بلسمة جراحهم العميقة وان يمسح حزنهم ويخفي دموعهم ولوعتهم.

عام مرَّ وصورة الصديق الحبيب خليل نامي الخازن لا تفارق مخيلتي وبالي وذكراه لا تفارق بال عائلته واهله واصدقائه وكل من احبه وعرفه شاباً مندفعاً يشع حيوية ومحبة ودماثة اخلاق.

صديقي خليل ، لا تمر مناسبة نلتقي فيها نحن اصدقائك الذين افتقدوك إلا ونشعر انك بيننا . فذكراك لا تفارقنا فترجع بنا الذكريات إلى الامس القريب ونتذكر اخبارك وحركاتك وحيوتك وسيجارك وكأسك وطبخاتك ونهفاتك وخفة دمك كما نذكر دائماً محبتك ونخوتك واهتمامك الدائم بكل من يقصدك طالباً أية مساعدة.

لا تمر مناسبة او لقاء نلتقي فيها نحن اصدقائك المقربين اخوك الذي لم تلده امك فريد هيكل الخازن ، وضاح الشاعر ، ميشال غبريال المر ، أيلي ناكوزي ، موفق حرب ، جورج الصغير ، باخوس فغالي ، بول نعيمي وغيرهم إلا وتكون الحاضر الغائب بيننا واخبارك وسيرتك هي الطاغية على كل لقاء.

خليل نامي الخازن كان انساناً مميزاً ومحبوباً في محيطه ، فجاء غيابه صاعقاً ومفجعاً لوالده " الاسد الجريح " الصديق الشيخ نامي الخازن و مؤلماً وقاسيا على ولديه الحبيبين (نامي وميرا) وعلى ابناء شقيقته المرحومة ماغدا العزيزين (مراد ومايدا) الذي اعتبرهم خليل كأبنائه وعاملهم تماماً كما عامل ابنائه دون اية تفرقة ، ودون ان ننسى دموع زوجة خالك السيدة وداد هيكل الخازن التي لم تنضب منذ وقوع الحادث المشؤوم كما في كل مرة نتذكر فيها خليل أو نذكر إسمه وهو كان بالنسبة لها كولد من ابنائها وكذلك كل الاهل والاصدقاء الذي لا مجال لذكرهم واحداً واحداً ولكل من عرفه والتقاه وعمل معه خصوصاً الفريق العامل في محطة(MTV) والذي عاش معهم فترة غير قصيرة من الزمن . وفي المناسبة أقول لك بأننا سنلتقي نهر الجمعة 28/01/2011 الساعة 6 مساءً في كنيسة سيدة لبنان في حريصا لنتذكرك ونصلي لك ولكل الضحايا مع كل المحبين والاهل والاصدقاء الذين عرفوك وعرفتهم .

خليل نامي الخازن كان من النموذج النادر من الاصدقاء الذين قلوا كثيراً في هذا الزمان ، حيث قل الوفاء حتى لا نقول مات ، واصبحت العلاقات بين الناس والاصدقاء هي علاقات مصالح مبنية على السلطة والمال و اصبحت هي الاساس في "الصداقة " بين اصحاب المصالح التي تنتهي علاقاتهم فور انتهاء المصلحة أوالسلطة وما أكثرهم في هذا الزمن الرديء، أما انت فما ابعدك عن هذه الصفات السيئة والمصلحية يا صديقي خليل وانت المعروف باخلاصك ومحبتك وصدقك ووفائك.

اليوم وبعد مضي عام على الكارثة المشؤومة لا بد لنا من طرح جملة اسئلة نضعها برسم الدولة اللبنانية وبرسم كل الوزراء المعنيين والمسؤولين عن البلاد والعباد والذين صرحوا ووعدوا وزايدوا فنسالهم … اين اصبح التحقيق ؟ أين الوعود التي اغدقت على الاهالي المفجوعين بأبنائهم ؟ اين هي هذه الدولة التي لا تسأل عن ابنائها ومصيرهم ؟ اين هي هذه الحكومة التي وعدت وعلت الصوت يوم الفاجعة ثم صمتت فجأة وتناست وتخاذلت ولم تعد تسمع أو تسأل عن وجع وصرخة اهالي الضحايا ؟

ان الحزن والتعزية لا يكفيان وحدهما في هذه الظروف الصعبة لبلسمة قلوب الاهل بل المطلوب الوقوف إلى جانبهم ومواساتهم هؤلاء المفجوعين والمصابين بأعزاء وهم الذين يفتشون عن الحقيقة والحقيقة وحدها وهذا حقهم الاكيد لتحديد المسؤوليات ، كما نسأل أين اصبحت التعويضات المعنوية والمادية ؟ هذا مع تأكيدنا وعلمنا بأن هذه التعويضات ومهما بلغت فهي لا ولن تساوي ولا ولن تعوض على أظفر واحد من أظافر ضحية واحدة من الضحايا .

لقد شبع الاهالي وعوداُ كاذبة ولقد آن الاوان لكشف الحقيقة ومعرفة اسباب هذه الكارثة التي اودت بحياة عشرات اللبنانيين والاجانب ومن يتحمل مسؤولية هذا الاهمال ؟ وماذا حصل فعلاً داخل مقصورة الطائرة في تلك الليلة الظلماء ؟ إضافة إلى كل ما حكي ويحكى عن عدم كفاءة الطيار ومساعده و اصدار تقرير من هنا وتقرير من هناك ، وهنا واذا كان الشيء بالشيء يذكر فلا بد لي من القول لك يا عزيزي خليل بان صديقك المحامي وضاح الشاعر لا يغمض له جفن منذ يوم الحادثة فهو يلاحق هذه القضية بكل جهد والتزام ، فالقضية قضيته كيف لا وانت صديقه وحبيبه، فيلتقي المحامين الاجانب لملاحقة شركة الطيران المعنية دولياً ، كما يلتقي الاهالي الآخرين والمسؤولين ويتابع مع المعنيين ويعلي الصوت عبر الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب حاملاً شعلة هذه القضية بإسم اولادك وعائلتك وكل اصدقائك ومحبيك…

و في الختام إلى كل العائلات المصابة والمفجوعة ، إلى كل من فقد ابناً أو أخاً أو اماً أو اباً أو عزيزاً او معيلاً نقول… قلوبنا معكم وكل اللبنانيين الشرفاء إلى جانبكم يشاركونكم الحزن والاسى على مصابكم في هذه الفاجعة التي جمعت ووحدت اللبنانيين على مختلف طوائفهم واحزابهم ومذاهبهم وتياراتهم من الجنوب إلى بيروت والجبل ومن كسروان إلى الشمال والبقاع فمن حقكم معرفة الحقيقة عاجلاً أم آجلاً ، ومن حقكم الاسراع في التحقيق ونشرالحقائق حتى لو جاءت هذه الحقيقة متأخرة …

أيها المسؤولون … التزموا وعودكم وتحملوا مسؤولياتكم ، فالشمس شارقة والناس قاشعة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل