الخميس الثّالث بعد الدّنح
الرّسالة: 2 قور 6: 14-7: 1
هيكل الله الحيّ
14 لا ترتبطوا بنيرٍ واحدٍ معَ غيرِ المؤمنين: فأيّ رباطٍ بينَ البرِّ والإثم؟ أو أيّ شركةٍ بينَ النّورِ والظّلام؟
15 وأيّ وفاقٍ بينَ المسيحِ والشّيطان؟ أو أيّ قسمةٍ بينَ المؤمنِ وغيرِ المؤمن؟
16 أيّ التئامٍ بينَ هيكلِ الله والأوثان؟ فنحنُ هيكلُ الله الحيّ! كما قالَ الله: "سأسكنُ بينهم وأسيرُ معهم، وأكونُ لهم إلٰهًا وهم يكونونَ لي شعبًا.
17 لذٰلك ٱخرجوا من وسَطهم، وٱنفصلوا عنهم، يقولُ الرّبّ، ولا تمسّوا ما هو نجس، وأنا أقبلكم،
18 وأكونُ لكم أبًا، وأنتم تكونونَ لي بَنينَ وبنات، يقولُ الرّبُّ القدير".
7
1 إذًا، بما أنّ لنا هٰذه الوعود، أيّها الأحبّاء، فلنُطهّر أنفسنا من كلّ ما يدنّسُ الجسدَ والرّوح، ولنكمّل تقديسَ أنفسنا في مخافةِ الله.
شرح آيات الرّسالة:
6/14-7/1 يُجمع الشُرّاح على أنّ هٰذا المقطع خارج عن إطاره الأصليّ: موضوعه مختلف (ٱنفصال الجماعة المؤمنة عن غير المؤمنين)، ومفرداته مختلفة (يحوي سبع كلمات فريدة العهد الجديد)، وأسلوبه غير مألوف في رسائل بولس، بل هو يُشبه أسلوب جماعة قمران، ويقطع سياق الحديث المتكامل بين 6/11-13 و 7/2-4، فهو بينهما دخيل. يرى شُرّاح أنّه مقطع من الرّسالة المفقودة!
14 تث 22/10؛ أف 5/7، 11؛ يو 8/12.
15 تث 13/14.
الشّيطان: ترجمة أخرى "بليعار" في العبريّة "بليعال" معناه "لا شيء"، وهو ٱسم للوثن، ولمبدأ الشّرّ. وهو ٱسمٌ للشّيطان في كتاب "عهد الآباء اﮕثني عشر"، وٱسمُ علَمٍ لروح الظّلام، في قانون جماعة قمران.
16-18 مجموعة نصوص مركَّبة من نصوص العهد القديم: أح 26/12؛ إر 32/38؛ حز 37/27 (الآية 16)؛ آش 52/11؛ إر 51/45؛ حز 20/34، 41 (الآية 17)؛ 2 صم 7/8، 14؛ آش 43/6؛ إر 31/9؛ هو 2/1 (الآية 18). قد يكون هٰذا دليلًا على أنّ المبشّرين المسيحيّين الأوّلين كانوا ينتقون من العهد القديم مجموعات نصوص يستشهدون بها في مواعظهم ومؤلّفاتهم.
16 1 قور 3/16-17؛ 6/19؛ أح 26/11-12؛ إر 32/38؛ حز 37/27.
فنحن هيكل الله الحيّ: وفي مخطوطات "فنحن هياكل إلٰه حيّ"، وفي أخرى "فأنتم هيكل إلٰه حيّ" (1 قور 3/16).
17 آش 52/11؛ إر 51/45؛ حز 20/34،41؛ رؤ 18/4.
19 2 صم 7/8، 14؛ آش 43/6؛ إر 31/9؛ عا 3/13؛ رؤ 4/8؛ 11/17؛ 15/3؛ 21/22.
1 2 بط 1/4.
تقديس أنفسا: حرفيًّا "تقديسًا".
الإنجيل
يو 9: 26-41
26 قالوا له: "وماذا صنعَ لكَ؟ كيف فتحَ عينيكَ؟"
27 أجابهم: "قلتُ لكم وما سمعتم لي، فلماذا تريدون أنتم أيضًا أن تصيروا له تلاميذ؟"
28 فشَتَموهُ وقالوا: "أنتَ تلميذه! أمّا نحنُ فتلاميذ موسى!
29 نحنُ نعلمُ أنّ الله كلَّم موسى، أمّا هٰذا فلا نعلمُ من أين هو!"
30 أجاب الرّجُل وقال لهم: "عجبًا أنّكم لا تعلمون مِن أينَ هوَ، وقد فتحَ عينيّ!
31 نحنُ نعلمُ أنّ الله لا يسمعُ للخطأة، بل يسمع لمن يتّقيهِ ويعمل مشيئته.
32 لم يُسمع يومًا أنّ أحدًا فتحَ عينَي مَن وُلِدَ أعمى.
33 فلو لم يكن هٰذا الرّجل من عند الله، لما ٱستطاع أن يعمَل شيئًا".
34 أجابوا وقالوا له: "أنتَ كلُّكَ وُلِدتَ في الخطايا، وتعلِّمُنا؟" ثم طردوه خارجًا.
35 وسمِعَ يسوع أنّهم طردوه، فلقِيَهُ وقال له: "أتؤمِن أنتَ بٱبنِ الإنسان؟"
36 أجاب وقال: ومَن هوَ، يا سيّد، فأُؤمِن به؟"
37 قال لهُ يسوع: "لقد رأيتهُ، وهو الّذي يُكلِّمُكَ".
38 فقال: " أنا أؤمن، يا ربّ. وسجدَ لهُ.
39 قال لهُ يسوع: "جئتُ إلى هٰذا العالم للدّينونة، ليُبصِرَ الّذين لا يُبصرون، ويَعمى الّذين يُبصرون".
40 سمِعَ هٰذا الكلام بعضُ الفرّيسيّين الّذين كانوا معهُ، فقالوا لهُ: "وهل نحنُ أيضًا عُميان؟"
41 قال لهم يسوع: "لو كنتم عُميانًا لَما كانت عليكم خطيئة. ولٰكن ما دُمتم تقولون إنّنا نُبصِر، فخطيئتكم ثابتة.
شرح آيات الإنجيل:
29 يو 7/27-28؛ 8/14.
الله كلّم موسى: كلّم الله موسى، وأعطاه التّوراة (خر 33/11؛ عد 12/2-8؛ تث 34/10)، فٱحتلّت التّوراة المرتبة الأولى في حياة الشّعب اليهوديّ وإيمانه، وٱحتلّ موسى المكانة الأولى في إِكرام الشّعب، ورأى فيه الفرّيسيّون المعلّم والمشترع الأعظم. وأتى يسوع يعلّم غير ما تعلّم التّوراة، فرأى فيه الفرّيسيّيون الخصم الأكبر لموسى وتوراته، وكان عليهم أن يختاروا بين موسى ويسوع، فٱختاروا موسى!
31 مز 34/15؛ 66/18؛ آش 1/15؛ مثل 15/29.
33 يو 3/2.
من عند الله: أي رسولًا من لدن الله، وهي صفة خاصّة بالنّبيّ (خر 3/10، 14؛ إر 1/5-7؛ 7/25؛ آش 6/8-9؛ حز 2/3-5)، والبرهان على صدق الرّسول ما يأتي به من آيات (يو 3/2؛ خر 4/1-9).
34 مز 51/5-7؛ يو 9/2.
في الخطايا: حرفيًّا "أنت وُلدت كلّك في خطايا".
ثمّ طردوه: لأَنَّهُ ٱختار يسوع، لا موسى. سمع يسوع بذٰلك فلقيه، وأظهر له ذاته، كما أظهرها قبله للسّامريّة (9/37؛ 4/25-26).
35 متّى 8/20.
بٱبن الإنسان: وفي مخطوطات: "بٱبن الله". وٱبن الإنسان آخر ما ورد، في هٰذا الفصل، من ألقاب يسوع، بعد "الإنسان" (11)، و "النّبيّ" (17) و "المسيح" (22)، و"من عند الله" (33). وهٰذا دليل على تصاعد إيمان الأعمى بيسوع، وبلوغه هنا الكمال. وقد عبّر الإنجيليّ عن ذٰلك بٱستعماله "فتح عينيه" سبع مرّات (10، 14، 17، 21، 26، 30، 32)، والعدد 7 يعني الشّمول والكمال (راجع شرح يو 5/14). ويقرن التّقليد الإزائيّ ٱبن الإنسان بغفران الخطايا (مر 2/10)، وبالخلاص (لو 19/10؛ مر 10/49؛ متّى 11/19)، ويذكّر بالعمى والخطيئة (يو 9/2).
37 يو 4/26.
38 متّى 8/10.
تهمل مخطوطات هٰذه الآية، وتهمل "قال يسوع" من الآية 39.
39 يو 3/17؛ 5/22، 27، 30؛ 8/12، 15؛ 12/47؛ متّى 13/13.
للدّينونة: قال يسوع مرّات إنّه ما أتى ليقضي ويدين، بل ليخلّص (3/17؛ 8/15؛ 12/47). على أنّه قد جُعِلَ هو نفسه لقيام كثيرين وسقوط كثيرين (لو 2/34). والأعمى الجاهل البسيط، الّذي تدرّج إلى النّور الرّوحانيّ، هو مثال تلاميذ يسوع، ونقيض الفرّيسيّين، الّذين يدّعون المعرفة ولا يعرفون أن يبصروا النّور (متّى 11/25؛ لو 10/21). الأعمى المتواضع يؤمن فيبصر، والفرّيسيّ المتكبّر لا يؤمن فيعمى.
40 متّى 15/14؛ 23/16، 23-26؛ لو 6/39.
42 يو 3/36؛ 12/48؛ 15/22؛ مثل 26/12.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ