لماذا يبدو ابراهيم الأمين في مقاله في "الأخبار" الصادرة الأربعاء 26 كانون الثاني، يعيش هواجس كبرى وقلقا بالغا؟ (لقراءة المقال إضغط هنا) لماذا يصرخ في عنوانه متوسّلا: "لسنا في عام 2005… لسنا في 14 شباط"؟
في كل سطر من مقاله يأمل ضمنيا ألا يكون لبنان يتأهب لانتفاضة جديدة لـ"ثورة الأرز".
والطريف أن الأمين يستجدي ضمنيا عواطف جمهور 14 آذار في أكثر من مكان في مقاله. ويسأل في الوقت عينه على سبيل المثال: "هل يحسَب نشطاء 14 آذار أن بالإمكان العودة إلى الساحات بالطريقة نفسها؟" وهو نسي أو تناسى أنه هو شخصيا وفي أكثر من مقال وحديث استخف عام 2005 بكل الحركة الشعبية. ونسي أو تناسى أو تغاضى على استهزاء الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بتظاهرات قوى 14 آذار وكلامه الى الإعلاميين حين كان يوجّه الدعوة الى تظاهرة 8 آذار بالقول لهم: "اعملوا زوم أوت قد ما فيكن"…
هل تظن أنك يمكن أن تحتال على جمهور 14 آذار؟ تهزأ به ومن ثم تستخف بذكائه… تقول: "قبل نحو 6 سنوات قتل أشرار رفيق الحريري…"؟؟؟ وألا تعرف من هم الأشرار ومن يقف وراءهم؟ ولماذا منذ اللحظة الأولى كان المطلوب عدم قيام أي تحقيق دولي وضرب كل المساعي لإنشاء المحكمة الدولية من الانسحاب من الحكومة وتعطيل مجلس النواب وصولا الى المطالبة الوقحة بإلغاء بروتوكول التعاون وسحب القضاة اللبنانيين ووقف التمويل!
قد يكون سياسيو 14 آذار أخطأوا في محطات عدة، ولكنهم دائما وأبدا كانوا يتصرفون انطلاقا من سعيهم لقيام دولة قوية وسيدة ورفضهم لقيام دويلة. وفي كل الأحوال فإن جمهور 14 آذار يتقن المساءلة والمحاسبة، وهذا ما سيفعله في أول استحقاق للانتخابات النيابية يشهده لبنان بحق كل من خان أصوات ناخبيه وجيّرها في غير اتجاهها الصحيح.
وجمهور 14 آذار هو من رفع صور أركان النظام الأمني البائد الذي ترفعون راياته في "الأخبار".
أما كلام الأمين عن "عجز" القوات اللبنانية عن تنظيم أي اعتصام في جونية أو في بيروت، فهو بحد ذاته مثير للسخرية لأن إنجاز "القوات اللبنانية" الذي أفقد حلفاءكم العونيين أعصابهم هو الحفاظ على المناطق المسيحية هادئة وبعيدة عن التجاذبات التي كان عون يقحمها فيها كل مرة. ولهذا السبب تحديدا حاول الإعلام العوني بث الشائعات عن نية "القوات" في الاعتصام وقطع طرقات.
لكننا نطمئن الأمين ومن وراءه أن "القوات اللبنانية" والدكتور سمير جعجع يشكلان الدعامة الأساسية لقوى 14 آذار، ولهذا السبب تحديدا حاولتم جاهزين بإيعاز من مشغليكم أن تضربوا على وتر فك التحالف بين "القوات" و"المستقبل"، وفشلتم…
أما حين تقرّر "القوات اللبنانية" تنظيم اعتصام أو تظاهرة فأنت ومعلّموك تعرفون قدرات "القوات". أما التوقيت والعنوان والمكان والأهداف فنختارهم نحن ولست أنت من يحددهم لنا، والثابت أننا لسنا بحاجة الى شهادة منك لأنك لست سوى حاقد مأجور.