تبدأ مع الاستشارات النيابية التي يباشرها الخميس رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي في مبنى مجلس النواب، مرحلة يكتنفها الغموض عبّر عنها كثر في فريقي "8 آذار" و"14 آذار"، من حيث كونها صفحة تطوي ما قبلها لترتسم عبرها ملامح الحكومة الجديدة والمسار الذي سيسلكه مجمل الوضع الداخلي في ظلها.
ومع ان اللقاء الخاطف الذي جمع الأربعاء في بيت الوسط، للمرة الاولى بعد تكليف ميقاتي، رئيس الحكومة المكلّف ورئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، اختصر بوجومه الظاهر وبمدته السريعة ثلاث دقائق فقط، ذيول التطورات الاخيرة وتداعياتها ومضاعفاتها، وخصوصاً على مستوى الطائفة السنية، فإن الاوساط المواكبة للمشاورات الداخلية قالت ليلاً لـ"النهار" ان بداية الاستشارات النيابية اليوم ستشهد "عودة السياسة من بابها العريض ولكن هذه المرة على اساس أبيض على أسود، بمعنى انعدام اللون الرمادي". واوضحت ان ذلك يعني ان الاستشارات ستستعيد أدبيات كل فريق ولكن مع فارق جوهري سيجد الرئيس المكلف نفسه في مواجهته، هو ان كل مشاريع التسويات التي سبق طرحها قبل اسقاط الحكومة الحريرية وتكليف ميقاتي باتت صفحة مطوية، وسيعمد كل فريق في ضوء ذلك الى طرح مواقفه الخاصة والجامدة عبر موقفه من مشروع تشكيل الحكومة الجديدة.
وحتى ليل الأربعاء لم يكن ثمة اي مؤشر يوحي بامكان تغيير فريق 14 آذار موقفه المعارض لدخول الحكومة الجديدة. وقالت الاوساط نفسها ان هذا الامر طرح في مشاورات اجريت داخل هذا الفريق، وان الموقف الرسمي من الحكومة الجديدة سيتحدد في ضوء ما سيسمعه اطرافه من الرئيس المكلّف عن الحكومة وتصوره لحجمها وطبيعتها ومهمتها والتزاماتها والتمثيل فيها.