كتب حميد غريافي في "السياسة" الكويتية:
اعاد الانقلاب السياسي ذو "الانياب المسلحة" الذي قاده "حزب الله" الايراني لاطاحة الحكومة اللبنانية ورئيسها سعد الدين الحريري ومحاولة استبدالها بحكومة اكراه وفرض مواقف من طرف واحد، انزال ملف القرار الدولي 1559 الداعي الى تجريد الميليشيات من اسلحتها عن الرف الذي وضع عليه طوال السنوات الاربع الماضية، واتخذت المطالبات المستجدة التي يقودها موفد الامين العام للامم المتحدة للعمل على تطبيق هذا القرار تيري رود لارسن وشخصيات سياسية لبنانية داخلية وقيادات اللوبي اللبناني في الولايات المتحدة واستراليا وكندا واوروبا، "طابع الاستعجال والالحاح" لقطع الطريق على اي هيمنة كاملة يفكر "حزب الله" بالسيطرة فيها على الدولة اللبنانية ومؤسساتها برمتها عن طريق تكليف نجيب ميقاتي، كمقدمة لمحاولة عزل لبنان عن المجتمع الدولي وبالتالي عن مفاعيل القرار الاتهامي والمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
وجددت أوساط برلمانية في اللجان الخارجية والاستخبارات والأمن في الكونغرس الاميركي خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية مطالبتها ادارة باراك اوباما والامانة العامة للامم المتحدة بضرورة وضع القرار 1559 لسحب سلاح "حزب الله" والفصائل الفلسطينية في لبنان "موضع التنفيذ الفوري" تاركة لهما "اختيار الوسائل الكفيلة بنزع هذه الاسلحة والتي لابد وان ترتدي طابعا دوليا جديدا عبر اصدار قرار جديد لمجلس الامن يدعم ذلك القرار يمنحه انيابا اقوى طالما هو صادر تحت الفصل السابع لمثياق الامم المتحدة القادر على استخدام القوة في مثل هذه الحالات".
وقالت احدى قيادات اللوبي اللبناني في واشنطن قريبة من نائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن لـ"السياسة" في اتصال بها من لندن ان "الفريق الجمهوري الذي استعاد مواقعه داخل الكونغرس بجناحية في الانتخابات الفرعية الاخيرة يحمل في البنود الاولى من اجندته الخارجية مسألة تطبيق كامل القرار 1559 الذي اجبر في شقه الاول النظام السوري في ابريل 2005 على سحب قواته من لبنان، فيما شقه الاخر نزع سلاح الميليشيات المتبقية على الساحة اللبنانية، وان اعضاء بارزين في اللجان الخارجية بالكونغرس اناطوا قيادة هذه الحملة في سياسة اميركا الخارجية الى عدد من النواب الجمهوريين والديمقراطيين البارزين بقيادة عضو الكونغرس السيدة سومايرك مديرة المجموعة البرلمانية لمكافحة الارهاب واثنين اخرين من رؤساء اللجان حيث دعت الرئيس اوباما اول من امس برسالة وجهتها اليه الى مطالبة الامم المتحدة بتنفيذ القرار الدولي 1559 اذا كان صادقا في عدم ترك ايران تكسب المزيد من التأثير في الشرق الاوسط وعدم ترك الشعب اللبناني فريسة لطهران و"حزب الله" الارهابي برفضه وزارة نجيب ميقاتي التي فرضها حسن نصر الله ودمشق وطهران".
وأكدت اوساط قيادية مسيحية في قوى "14 اذار" في بيروت لـ"السياسة" امس ان زيارة نائب وزيرة الخارجية الاميركية جفري فيلتمان السفير الاميركي السابق في بيروت الى باريس تهدف الى "اقامة تنسيق حميم مع فرنسا والمحور الاوروبي عامة من اجل اعادة تفعيل القرار 1559 لسحب اسلحة "حزب الله" و"حركة امل" والميليشيات الفلسطينية في لبنان واعتبار هذه الخطوة الهم الاكبر في هذه المرحلة للمجتمع الدولي المتكافل المتضامن راهنا لمنع اعادة سقوط لبنان في المستنقع السوري – الايراني".
وكشفت الاوساط المسيحية ان الادارتين الاميركية والفرنسية والامانة العامة للاتحاد الاوروبي تجري اتصالات مكثفة بقيادات لبنان للوقوف على تصوراتها للوسائل المتاحة امام تطبيق نزع سلاح "حزب الله" "بحيث يترافق تطبيق هذا القرار مع صدور القرار الاتهامي الدولي الذي يجرم عددا من قادة "حزب الله" والقادة الامنيين السوريين ورؤسا اكبر في المرحلة التالية بالمساهمة في اغتيال رفيق الحريري".
ونقلت الاوساط عن مسؤولين اميركيين واوروبيين قولهم ان "تلازم صدور القرار الاتهامي لدنيال بلمار بحق قياديي "حزب الله" مع اعادة تحريك تنفيذ القرار 1559 لنزع السلاح، يسهل بشكل كبير فرض تطبيق هذا القرار على كل من ايران وسوريا خصوصا اذا لحظ مجلس الامن الدولي في تحركه الجديد مسألة ربط القرار 1559 الداعي لتجريد الميليشيات من اسلحتها بالقرار 1701 الداعي الى توقف سوريا عن تهريب السلاح الى الحزب الايراني في لبنان".
وقال قيادي اللوبي اللبناني في واشنطن لـ"السياسة" ان وفودا اغترابية سياسية لبنانية باشرت حملة اتصالات بقيادات الادارة الاميركية في وزارتي الخارجية والدفاع ومستشارية الامن القومي والاستخبارات وسواها بعد وصول ممثلين عن قوى "14 اذار" الى الولايات المتحدة للمشاركة في هذه الاتصالات في محاولة لاقناع المسؤولين الاميركيين بوجاهة اعادة فتح ملف تطبيق ما تبقى من القرار 1559 ووضعه على نار حامية تزامنا مع صدور القرار الاتهامي للمحكمة الدولية المتوقع قبل نهاية الشهر المقبل، والذي سيصيب صفوف "حزب الله" والنظام السوري باهتزازات خطيرة".