انطباعات ديبلوماسية متزايدة بتحقيق سوريا المكسب
ميقاتي مرتاح "لتغيّر المشهد بين الاثنين والخميس"
تولى رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي شخصياً وبواسطة وسائل اعلام محلية واجنبية ادارة حملة من اجل تبديد المخاوف التي أثارها اسلوب ترشحه للرئاسة الثالثة وتبني قوى 8 آذار هذا الترشيح. وهو يقول لـ"النهار" انه اوضح للسفيرة الاميركية مورا كونيللي التي زارته امس الكثير من الامور التي "شوهت" في شأنه جازما بأنه "لم يوقع اي ورقة او تعهد حول الغاء المحكمة الدولية"، مشيراً الى ان "المحكمة هي قرار دولي يتعذر الغاؤه وهناك دماء سالت في لبنان" لكنه كما يقول رشح نفسه "لتجنب بلوغ البلد منعطفاً خطيراً كان ينذر به مسار الامور بين موقفي قوى 8 و14 آذار". كما يعرب "عن ارتياحه الكبير الى التنسيق الذي يجريه مع الفرنسيين الذين لا يزالون يحاولون تسويق اقتراحهم في شأن "مجموعة الاتصال" حول لبنان كما يقول لكن من دون ان يوحي ان هناك آمالاً كبيرة في نجاح هذا الاقتراح، فانه يعتبر ان المشهد السياسي اختلف جدا بين ما كان عليه يوم الاثنين الماضي لدى بدء الاستشارات ويوم امس الخميس "من حيث ايضاح الصورة وبلورتها". كما يقول انه تطوع لهذه المهمة في محاولة لاحياء احدى صيغ ما كان مدار تداول في اطار "س ـ س" ومحاولة ادارة حوار خلال الشهرين او الثلاثة المقبلة توصلاً الى نتيجة حول جملة امور في مقدمها موضوع المحكمة وان يتأمن لمهمته غطاء عربي وانه ارتاح جداً الى الحديث الذي اجراه مع رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة.
وبات يسري على نطاق واسع بين رؤساء البعثات الديبلوماسية المعتمدين في لبنان بعد ايام على جلاء غبار المعركة السياسية واحتمالاتها الخطرة أن ما حصل كان استعادة سوريا نفوذها في لبنان وليس انتصار "حزب الله" وحلفائه تحديدا في هذه المعركة من خلال ما حصل في ظل انكفاء اميركي عن الشرق الاوسط او تخبط اقليمي ودولي والعجز عن المساهمة في انقاذ الوضع في لبنان ولامبالاة بعض الدول وتاليا التسليم بالحلول من أنى جاءت وكيفما كانت في حال كانت تؤدي الى عدم سقوط الوضع اللبناني في الفوضى او انهياره وخصوصا أن هذه الحلول سوقت على انها لمنع سقوط لبنان ايضا بين ايدي ايران كما هي الحال في العراق . فلو ان "حزب الله" وضع يده فعلا على البلد وفق ما فسر كلام الامين العام لـ"حزب الله" او ما اعطى من انطباع فانه كان ينبغي انتظار رد فعل مختلف اقله من بعض الدول العربية او من الولايات المتحدة الاميركية وحتى من اسرائيل التي لم تصدر اي تعليق يشتم منه قلقها من هذا الامر علما انه امر يجب ان يثير القلق في حال صح ذلك من دون ان يعني تجاهل واقع ان قرار الدولة اللبنانية هو خارج الحكومة اكثر منه داخلها من خلال الضغوط التي يمارسها الحزب اما ميدانيا او سياسيا اقله وفق ما حصل طوال الاعوام الخمسة الأخيرة. ومنع وقوع لبنان في ايدي ايران لمصلحة اي حل يحفظ الاستقرار هو امر يمكن ان تسلم به مجددا دول اقليمية وغربية ايضاً متى لعبت هذه اللعبة في الوقت المناسب وهذا واقع الامور. لذلك فان ما حصل كان استفزازا خاطئا من قوى 8 آذار للقوى الأخرى في مظهر اتسم بالمذهبية في ظل استعجال تسجيل انتصار هو لسوريا اكثر مما هو لحلفائها على رغم ان هؤلاء الحلفاء هم من سيترجم انتصارها على الارض ولذلك حصلت اطلالة ثانية للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله حاول فيها التخفيف من وطأة ما كان اعلنه مساء الاحد حول ترشيح الرئيس نجيب ميقاتي من دون ان يتراجع عما يعتبره انتصارا في استبعاد الرئيس سعد الحريري علما ان خيار قوى 8 آذار بترشيح الرئيس عمر كرامي وظف من اجل اجهاض منطق نجاح قوى 8 آذار في فرض مرشحها ايضا في مقابل استبعاد الحريري. لكن جملة عوامل حصلت وأدت الى عدم تسليط الضوء على امور عدة وخصوصاً ان قوى 14 آذار تصرفت بسرعة كأنها منيت بهزيمة كبيرة وسلمت بسهولة الى الفريق الآخر بالانتصار في حين ان الفريق الآخر يجب ان يسأل لاحقاً عن كلفة الانتصار الذي جيّر له لأسباب معروفة وما هي كلفة اعادة الوضع الى سوريا على النحو الذي حصل خصوصا اذا كان ذلك سيظهر قريبا من نوع التصريحات التي أدلى بها بعض المحسوبين على دمشق من انهم سيعودون الى تسلم السلطة مما دفع بأركان في الكنيسة من داعمي مسيحيي قوى 8 آذار الى التساؤل عن الدعم الذي قدّموه والثمن المرتفع في مقابل عودة الامور الى ما قبل 2005.
الا ان مصادر ديبلوماسية تقر بأن سوريا هي التي كسبت في ما حصل في هذه المعركة الاخيرة وان هناك اتجاها لاعطاء الرئيس ميقاتي فرصة لاثبات وقوفه في موقع يسمح له بإجراء الحوار كما يقول وخصوصا ان تكليفه بات امرا واقعا. لكن التأييد او تقديم الدعم له سيكون مرتبطا بجملة امور من بينها طبيعة الحكومة التي سيؤلف ومن ستضم ومن يمكن ان يتسلم الحقائب السيادية الدقيقة اضافة الى ما يمكن ان يتضمنه البيان الوزاري من التزام لبنان قرارات الشرعية الدولية وسواها من الامور التي تقع موقعاً مهماً في نظر من يهمه ان يحظى بالغطاء العربي والدولي لهذه الحكومة نظرا الى ما يعنيه ذلك من نجاح للخطوة التي مررت في لحظة خاطفة.