عرض 8 آذار للثلث المعطل مجرد خيار نظري:
لهذه الأسباب لن يشارك "تيار المستقبل" في الحكومة؟
فيما يعكف <تيار المستقبل> على دراسة المرحلة الماضية ورسم إستراتيجية عمله للمرحلة القادمة، تشير مصادره إلى أسباب عديدة تدفعه لعدم المشاركة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، على الشكل الآتي:
1- ليس من السهل على قيادات <تيار المستقبل>، وجمهوره، الذي انخرط في حالة غضب، صاخب أو صامت، وبعد كل ما قيل -بما في ذلك ما قاله الرئيس الحريري نفسه عن موجبات الغضب وعن حدوث <خيانة> – أن يتقبّل المشاركة في حكومة سبق وصفها بحكومة <حزب الله>، سيما أن التحركات الشعبية الرافضة لـ <الانقلاب الدستوري> ما تزال جارية، وإن بأشكال أقل صخباً، علماً أن هذا <الغضب> أوجد واقعاً لا يمكن لحكومة الرئيس ميقاتي العتيدة أن تقفز فوقه بسهولة، سواء في تشكيلها، أو في بيانها الوزاري، أو في قراراتها اللاحقة، الأمر الذي يعوّض نسبياً السبب الذي كان يجعل الحريري متمسكاً بالحكومة لأجله، رغم شللها وانعكاسها سلباً عليه·
2- ليس ثمة مصلحة سياسية لـ <تيار المستقبل> في أن يتخلى عن <جنة المعارضة> (الوصف للرئيس الشهيد رفيق الحريري) وأن يقبل العودة إلى <جحيم> الحكم، الذي وضع الرئيس سعد الحريري نفسه فيه ?بمراهنة منه على إيجابية الفريق الآخر- فيما سُمي <حكومة الوحدة الوطنية>، فكل يوم كان يمر من عمر حكومة الحريري السابقة، لا سيما في الأشهر الأربعة الأخيرة، كان يُخسر الرئيس الحريري من رصيده الشخصي، لذا ?وعلى عكس إظهار شماتة إعلام 8 آذار الوهمية بإخراج الحريري من رئاسة الحكومة، فإن بقاء الحريري في المعارضة ليس من مصلحة <حزب الله>- فالموقع الأقوى للحريري في هذه المرحلة هو في بقائه خارج الحكومة، وليس في الاشتراك فيها، حتى لو أقدمت الحكومة العتيدة على خطوات كيدية··· وفي تجربة الحريري الأب عام 1998 دليل أكيد·
3- أخذاً بعين الاعتبار محورية موضوع المحكمة؛ في إسقاط حكومة الحريري، والإتيان بالرئيس نجيب ميقاتي، فإن بقاء الحريري خارج الحكومة، يجعله أقرب إلى شارعه المؤيد للمحكمة، والتواق إلى لحظة إعلان القرار الاتهامي، ويزيل عن كاهليه أثقال هائلة حملها في فترة ترأسه الحكومة، ويجعل الآخرين بحاجة إليه فيما يتعلق بهذا القرار، لا العكس، فضلاً عن أن موقعه في المعارضة سيطلق العنان للخطاب المؤيد للمحكمة، ما يحصّنها شعبياً أكثر، ويجعل معارضيها في البوتقة التي سبق أن رسمها لهم بلمار، عندما قال: <إن الذين يخشون إعلان الحقيقة هم الذين يعرقلون مسار المحكمة>·
4- من المتوقع أن تمنح المدة المقدرة لعمر حكومة ميقاتي الفرصة لـ <تيار المستقبل> لتنشيط نفسه، وتعويض خسائره السابقة، لا سيما في الشارع السني، وتفعيل شعاراته السياسية، ومعارضة الحكومة القادمة، ومحاصرتها بوعود القوى الداعمة لها بـ <مستقبل أفضل> و>اقتصاد أقوى> و>التخلص من الفساد>··· هذه الفترة قد تطول وقد تقصر، لكنها ستكون ضرورية لدخول الحريري مرحلة الانتخابات النيابية عام 2013 بقوة تُعيده زعيماً للأغلبية النيابية·
5- لقد أدت الأحداث والمواقف التي جرت منذ انسحاب الوزراء الأحد عشر من الحكومة إلى نتيجة إيجابية في المشهد السلبي العام – ربما كانت غير مقصودة – وهو سقوط اتفاق الدوحة، الذي فرض شكلاً محدداً للحكومة؛ ثبت عدم فعاليته، لذا فإن ثمة مصلحة ظاهرة في المحافظة على هذه الإيجابية، لدى <14 آذار> عموماً، حتى إذا ما تغيرت حسابات الأصوات النيابية، أو موازين القوى بفعل الانتخابات اللاحقة، أن لا تكون أية أغلبية جديدة ?بغض النظر لمن ستكون هذه الأغلبية- مقيدة بقيد تشكيل حكومة يشترك فيها الجميع، بما يعيدنا إلى دوامة التعطيل·
6- سوف يمنح ثقل <تيار المستقبل> ?المعارض- للأمانة العامة لـ <14 آذار> النَفَس المطلوب لتجديد شبابها، وتفعيل خطابها الذي قامت على أساسه؛ لا سيما بندَي؛ السلاح والمحكمة، وبما يقرّبها من قسم كبير من جمهورها الذي أحبطته التنازلات والتسويات، وما التحركات الجارية على الأرض اليوم إلا نُذر المرحلة القادمة، التي ستكون فيها حكومة الرئيس ميقاتي العتيدة محاصرة بملفات ومطالب هائلة·
7- ليس من المتوقع أن يقبل الرئيس سعد الحريري بإحداث شرخ في علاقته بحلفائه المسيحيين، وهو الذي رفض التفريط بعلاقته بهم – من منطلق أخلاقي أولاً ومن منطلق مصلحته السياسية ثانياً- فيقبل الاشتراك في الحكومة في الوقت الذي يرفض مسيحيو <14 آذار> الاشتراك، وما لم يقبل به الحريري في زمن التسوية والوعود، لا يمكن ?عقلاً- أن يقبل به في زمن المواجهة والتوعد·
لهذه الأسباب الموجبة جميعها، لن يشارك تيار <المستقبل> ? وفق المصادر نفسها- في الحكومة التي وصفها رئيس كتلة تيار <المستقبل> الرئيس فؤاد السنيورة بأنها حكومة <حزب الله>، لكن ما سبق كله لا ينبغي أن يقفز عن واقع مفاده أن عرض الثلث المعطل من جانب قوى <8 آذار> هو عرض نظري أصلاً، ذلك أن مسيحيي <14 آذار> أعلن: <لا> قاطعة للمشاركة، فضلاً عن أن أحد أهداف إسقاط حكومة الرئيس الحريري من قبل <حزب الله> كان التخلص من هذا الفريق سيما <القوات اللبنانية>، وتالياً فليس من المعقول أن يعرض فريق <8 آذار> على <تيار المستقبل> بصفته ممثل الأغلبية السنية الثلث+1 منفرداً (أي لمرشحين سُنة دون مسيحيي <14 آذار>)، ما يعني أن الطرح بالأساس غير واقعي، وليس إلا مجرد حفظ لماء الوجه، باعتبار أن الثلث المعطل كان طرح <8 آذار> منذ أن رفع شعار <مواجهة الاستئثار>·
وإضافة إلى ذلك فإن استعجال <حزب الله> تشكيل الحكومة العتيدة قبل السابع من شباط، موعد <الجلسة الفقهية> للمحكمة الدولية، يجعله غير مستعد للدخول في دوامة الاشتراطات التي قد يضعها <تيار المستقبل> ما يؤكد -عقلاً- أن لا ثلثاً معطلاً ولا من يعطلون، وأن <المستقبل> و>14 آذار> ذاهب إلى مواجهة قاسية مع حكومة ميقاتي، وتحت عناوين كبيرة، من فقدانها الشرعية، إلى حمايتها للقتلة، وبينهما شعارات كثيرة ستُرفع، على أمل إسقاطها في الشارع، أو جعلها عبئاً شعبياً على داعميها بما يعيد تجربة العام 1998·