اكّدت مصادر الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لصحيفة "السفير" أن الرسالة التي سلمها وفد كتلة "المستقبل" له خلال الاستشارات، هي بمثابة إملاء شروط مسبقة ومحاولة تعجيز لتبرير عدم المشاركة في الحكومة، موضحة ان الرئيس ميقاتي رد على الوفد قائلا: "أنا لم أعط غيركم تعهدات او ضمانات خطية في أي امر ولن أعطيكم تعهدات او ضمانات، والامر الوحيد الذي أتعهد به للجميع هو السعي الى تشكيل حكومة من كل الاطراف، وترك المسائل الخلافية للحوار".
ونفت اوساط الرئيس ميقاتي لصحيفة "النهار" ان يكون وعد كتلة "المستقبل" بجواب خطي على البيان الذي تسلمه منها متضمناً مجموعة اسئلة وشروط، مشيرة إلى أنه ابلغ الكتلة عدم التزامه مع غيرها شيئاً ليلتزم معها، مؤكدا انه يلتزم ما اعلنه مراراً من ان اي موضوع خلافي يحل بالحوار وبالتفاهم بين اللبنانيين.
من جهة أخرى، اعلنت مصادر كتلة "المستقبل" لصحيفة "المستقبل" ان وفد الكتلة قدّم للرئيس ميقاتي مذكرة للمطالب والأسئلة ثم طلب السنيورة من ميقاتي رداً خطياً عليها، الا أن الأخير قال: "لا داعي للجواب الخطي فأنا جاهز للإجابة الآن: بالنسبة الى موضوع السلاح أنا أؤيد وجهة نظركم مئة في المئة. أما بالنسبة الى المحكمة فهذا موضوع خلافي ولا يحل الا في ظل اجماع ضمن المؤسسات الدستورية وبغطاء عربي".
وأكّدت مصادر نيابية في كتلة "المستقبل" لصحيفة "الحياة" أنه جرى في اللقاء البحث في المذكرة التي سلمها وفد الكتلة للرئيس ميقاتي الذي نقل عنه قوله في جوابه على البند المتعلق بالمحكمة الدولية: "إن هذا البند لا يزال نقطة اختلاف بين اللبنانيين وأنتم لديكم وجهة نظر وللفريق الآخر وجهة نظره وهذا ما كنت أقصده عندما قلت في أكثر من مناسبة أن المواضيع الخلافية يجب أن تكون مادة للحوار، وأنا من جهتي لم أتعهد لأي طرف بأي موقف من المحكمة لأنني أعتقد بأنه في حاجة الى إجماع وطني لبناني وإلى احتضان عربي ومن دونهما لا يمكن التوصل الى مخرج".
وقيل للرئيس ميقاتي: "هل الإجماع اللبناني المطلوب يتأمن من خلال حكومة يمكن أن تتشكل من لون واحد؟". فأجاب: "إن ما أقصده بالإجماع الوصول الى تفاهم يحظى بموافقة الجميع". وأضاف، كما قال أحد النواب لـ"الحياة": "أنا أرفض، كما رفض الرئيس فؤاد السنيورة، أن أخضع لفحص دم وطني من هذا الفريق أو ذاك".
وأيّد ميقاتي ما ورد في المذكرة في شأن تطبيق اتفاق الطائف من دون استنسابية والالتزام بما نص عليه مؤتمر الحوار الوطني الأول بخصوص جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضبطه وتنظيمه في داخلها. كما أيّد مطالبة المستقبل بوجوب بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ونزع السلاح غير الشرعي والاستقواء به لأغراض سياسية.
وقبل أن ينتهي اللقاء، سأل أحد النواب ميقاتي عن صحة ما يتردد عن أن عملية تأليف الحكومة تتم في الخارج، فأجاب: "هذا ليس صحيحاً وسترون لاحقاً". وفي هذا السياق أكد ميقاتي أنه ضد التشفي والكيدية وأن لا مكان لهما في رئاسة الحكومة وبالتالي لن يتكرر ما حصل بعد انتخاب إميل لحود رئيساً عام 1998"، لكن أحد النواب عاد وذكّر بكل ما أقدم عليه الفريق الآخر من تعطيل لجلسات الوزراء واللجوء الى استخدام السلاح وشلّ البلد والاستقالة من الحكومة وسأل: "ألا يشكل كل ذلك مخالفة لما نص عليه اتفاق الدوحة؟"