#adsense

قبل ان تنهار الجمهورية بفعل استكبارهم…

حجم الخط

انه كلام نقوله للتاريخ وقبل فوات الاوان: ان ابرز ما تميزت به التجربة اللبنانية الفريدة عبر العصور والمراحل القديمة والحديثة هذه الصيغة المميزة التي تشكلت من رضاء العائلات الروحية والثقافية والطوائف المتعددة في العيش معا في ظل احترام كل طائفة ومجموعة لخصوصيات المجموعة والطائفة الاخرى. واحترام هذه الخصوصية ارسى قواعد التفاعل والتلاقي في مختلف محطات مسيرة هذا الوطن. فتشكلت كونفدرالية رضائية من هذه المجموعات لتعيش معا في دولة للجميع يجد كل فريق فيها ضماناته وخصوصياته محفوظة، فأي لعب بهذه الصيغة لا بل هذه المعادلة ادى عبر التاريخ الى ارتجاجات داخلية كادت في اكثر من محطة ان تودي بلبنان الدولة والهوية الجامعة الى الانهيار منذ الخمسينات والى يومنا هذا مرورا بالحرب الاهلية وزيولها المدمرة على الجميع.

من هنا فإننا وامام المشهد الانقلابي الماثل امامنا اليوم ولو "بقفازات" دستورية – نسأل الاكثرية الجديدة الغاصبة والمغتصبة والتي جاءت على هدير التهديد بالسلاح والانتشارات النظامية "السوداء" خلال فترة الاستشارات النيابية الملزمة: هل هم مقتنعون فعلا بأن الطائفة السنية الكريمة ممثلة بتسمية الرئيس نجيب ميقاتي؟

اذا كان جوابهم بالايجاب – وهو بالطبع سيكون كذلك – فما رايهم بموقف المرجعيات السنية الروحية والمناطقية من الشمال الى الجنوب فالبقاع – بدءاً من موقف سماحة مفتي الجمهورية مرورا بموقف مجلس المفتيين وصولا الى الرأي العام السني اللبناني فالرأي العام السني في المنطقة كموقف وزير الخارجية السعودية الامير سعود الفيصل الذي قالها بصراحة بأن المملكة تقف الى جانب قوى 14 اذار والرئيس سعد الحريري؟

فاستنادا لاي مرجعية يستند "حزب الله" واعوانه لاكساب مشروعية سني وشرعية طائفية على التعيين (وليس تسمية) الرئيس ميقاتي رئيسا للحكومة؟ وبالاستناد لاي اسس ميثاقية يتلاعب "حزب الله" وحلفاؤه بالتوازنات الداخلية والطائفية والمذهبية ويحاول خرقها والتعدي عليها واسقاط الوئام الوطني وانسجام عناصر الامة عبر احترام خصوصيات الطائفة السنية الكريمة؟

من هنا فانهم مهما قالوا ومهما برروا ومهما نكروا وتنكروا فقد حكموا على انفسهم بلعنة تاريخية ستلاحقهم عبر الاجيال لكونهم ضربوا في ليلة "من ليالي الظلمات " الصيغة اللبنانية المبنية على الخصوصية المذهبية وفتحوا على انفسهم ابواب الجحيم لانهم خلقوا السابقة الخطيرة المتمثلة في تدخل طائفة في قرار طائفة اخرى، واغتصاب حق الطائفة من قبل الطائفة الاخرى. فبات بامكان الطائفة السنية مثلا ترشيح رئيس مجلس نواب من عندها وفرضه على الاخرين من دون استشارة واحترام رأي اكثرية 90% من ابناء الطائفة – كما بامكان المسيحيين ان يرشحوا اي وزير شيعي او درزي من دون الوقوف عند رأي طائفتهم وابناء ملتهم ومرجعياتهم … فهل هذا ما يسمونه صون السلم الاهلي والوحدة الوطنية لدى الحزب وحلفائه الاشاوس؟ ان كانوا لا يعلمون فهم قوم جاهل وغير كفؤ ومن الخطير تسليمه مقدرات ادراة شؤون البلاد والعباد وابناء مللهم وان كانوا يعلمون ومع ذلك يرتكبون فالمصيبة اعظم…

ان الشرخ الذي اوجدوه في جسم الوطن منذ 21/1/2011 بات عميقا وغير قابل للاندمال – ومعه باتت الجمهورية مفتوحة على كل الاحتمالات – لا لشيء الا لان "سرقة" الاكثرية بالشكل العنفي الذي حصل من اصحابها يعني سرقة ارادة الناخب وتحويرها وتزويرها واستغلالها – من اجل نصرة فريق على اخر – وهم انفسهم لطالما رددوا في السنوات الخمسة الماضية ان ما من فئة تستطيع القضاء على اخرى اوالانتصار على اخرى او تغييب اخرى او السيطرة على اخرى. فاذا بهم في الحزب وحلفائه ينقضون على كل المفاهيم والتوازنات والثوابت الوطنية التاريخية للبنانيين – ليدعوا بعد ذلك تحولهم الى اكثرية اقر الوزير جنبلاط امام وزيرة الدفاع الفرنسية وقوعه تحت الضغط "الالهي" ليجير لحزب ولاية الفقيه اصوات تكتله وحزبه. وها هم اليوم يخالفون الفقرة (ي) من مقدمة الدستور العزيزة على قلب منظريهم واصحاب اطروحاتهم الفقهية وفي طليعتهم الرئيس نبيه بري – فخرقوا الميثاقية بخرقهم ارادة الاكثرية الساحقة من ابناء اطائفة السنية الكريمة – وبخرقهم اكثرية مسيحية لبنانية اثبتت انتخابات النقابات والجامعات والمعاهد – والمهن الحرة تحول مزاج الشارع المسيحي لمصلحتها ونقصد بالتحديد "القوات اللبنانية" وباقي مسيحيي "14 اذار"، فالى اين يذهبون بالوطن؟؟؟
والى اي مهوار يأخذون جمهويتنا ؟؟؟

من هنا وانطلاقا من هذه الحقيقة الخطيرة والسابقة المدمرة على الصيغة اللبنانية – نتوجه بالرسائل الثلاث الاتية :

اولا : الى حزب الله وحلفائه والناطق باسمهم الجنرال ميشال عون بانهم يتحملون مسؤولية تلاعبهم بالصيغة اللبنانية وبالتوازنات اللبنانية اعتبارا من الان – وقد حرروا ابناء طائفتين اكثريتين من التزاماتهم تجاههم وتجاه ما يتعلق بميثاق الوحدة الوطنية واتفاق الدوحة الذي اسقطه حزب الله وميشال عون مطلقين عليه رصاصة الرحمة يوم استقالة وزرائهم الجماعية – فباتت قوى ثورة الارز متحررة من اي التزام فيما يتعلق البحث في كيفية حماية السلاح الذي لم يعد مقاوما ولم يعد دفاعا عن كل لبنان بل دفاعا عن فريق في وجه اخر ونطالبهم اليوم اكثر من اي وقت مضى بتسليمه للدولة وانضوائه تحت ظل استراتيجية وطنية دفاعية – لاننا لم نعد نثق بهذاالسلاح ولم نعد نثق بمن يتولاه ويدعي زورا مقاومة اسرائيل خصوصا بعد انكشاف الاقنعة .

ثانيا : ان قوى ثورة الارز من حقها اتخاذ بعد اليوم كل ما تراه في السياسة والعمل الوطني لحماية نفسهافي وجه الانقلاب الحاصل على الصيغة والدستور والديمقراطية التمثيلية – ومن حقها بالتالي العمل على تحقيق اهداف ثورتها حتى النهاية وفي طليعتها العدالة والحقيقة – وهي لن تشارك في اية حكومة لا تقر في بيانها الوزاري بالمحكمة الدولية وبالسعي الى الحقيقة والى احقاق العدالة كما لن تمنحها الثقة ولن تتعاون معها .

ثالثا : ان الصيغة اللبنانية والتألف الوطني في خطر وقد وصلا الى مفترق خطير يقف على قرار اللبنانيين مصيرهما – فاما تفاهم وطني داخلي يعيد صياغة عقد اجتماعي – سياسي جديد بين اللبنانيين على قاعدة العودة الى احترام الثوابت اللبنانية واطلاق الدولة المتوازنة والحامية للجميع والضامنة لخصوصيات كل فئة وطائفة وفريق سياسي – واما ربط لبنان نهائيا بلعبة المحاور الاقليمية والدولية وبيع انفسنا للعبة الامم وعندها على الجمهورية السلام …

كلام للتاريخ نقوله ومن له ذرة ضمير لديهم فليسمع ويتعظ … لانه لم يعد من فرق لدى شريحة كبيرة من اللبنانيين بين القهر الناجم عن الاستكبار الصهيوني واغتصاب الارض وبين استكبار الحزب وحلفائه واغتصاب حقوق الطوائف الاخرى المكونة للبنان الصيغة المشتركة للعيش معا … فالجمهورية في خطر والتاريخ لن يرحم … وهو شاهد حي لا يخطىء …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل