وليد المعلم ينصح اللبنانيين، ويوجّه اليهم الرسائل "الاخوية" "الابوية" المحبّة!
وليد المعلم، وزير خارجية لبنان… أقصد سوريا، صار يريد أن يعطينا دروسا بـ "الديمقراطية"!!!!!!! تصوروا السوري يعطي اللبناني دروسا بالديمقراطية، وعن كيفية التعاطي مع موضوع السيادة والحرية والاستقلال ….ونحن معه! معه حق، كل الحق. ولماذا لا يفعل؟!
لماذا لا يفعل؟ لماذا لا يعطي الدروس للبنانيين، وان كان بباله ليس كل اللبنانيين، اذ لا يحتاج الدروس الا من كان كسولا، ومن كان عاصيا متمردا نمرودا، أي وبالمفهوم السوري لهذه الحال، أي العميل! والعميل هنا، من يتمرّد على الارادة السورية، ومن يتمرّد على الارادة السورية، يعني صهيوني أمريكي امبريالي رأسمالي قذر … يعني باختصار نحن، "14 اذار" وأنصارهم وأعوانهم وأصدقاؤهم في الداخل والخارج.
لماذا لا يتبجّح الوليد وينفخ أوداجه، وينصح بكل برودة أعصاب، وصوت يقرب الى الهمس والفحيح، حين يصبح نصف زعماء لبنان دمى بين أيديهم؟! لماذا لا يجود ويجود بالنصح واللؤم والتعجرف، اذا كان لا يحتاج الى أكثر من اتصال، لا يعذب نفسه حتى باجرائه "شخصيا"، فيوكل أصغر موظفاته لتتصل مع مبلغيه وأزلامه في لبنان؟!
لا يحتاج الاتصال بميشال عون، فيرسل له جميل السيد يبلغه أمر دمار جديد. لا يحتاج الاتصال بحسن نصرالله، فيرسل بطلب خليله وخليل نبيه بري، ليتسلّما أمر اليوم. لا يحتاج التهاتف مع سميّه وليد جنبلاط، فيبلغه البلاغ رقم واحد عبر غازي العريضي، بعد ان يكون مارس معه غواية رفض الاستقبال أولا، ليأتي فرض المزيد من الشروط والاوامر على قدر طوح أهل الشام، والا…. والا!
باللبناني "قال مين عنترك قال عنترت حالي وما حدن ردني". قطر، السعودية، فرنسا، الولايات المتحدة وكلهم كلهم سعوا في موضوع تعيين رئيس الحكومة الجديدة، وحدهما سوريا وايران فازتا. ليس لانهما القوى العظمى في هذا الشرق، ليس لانهما جبّارتان، وان كنا لا نشكل قرية بالنسبة الى مساحتيهما، لكن في هذه القرية الصغيرة الكثير من السوس الذي ينخر الفاكهة وخيرات الارض، في هذه القرية الخضراء كثرت مساحات القحل.
لو لم يجبن وليد جنبلاط لبقيت الحكومة ابنة لبنان. لو لم يتواطأ ميشال عون منذ عشرين عاما على لبنان مع جلاديه بالاساس السوريين، لبقي المسيحييون كتلة نضال واحدة، لو لم يصبح حسن نصرالله ربيب أبناء فارس صارخا في براري لبنان على ولاية الفقيه، لما أصبحت أرض لبنان أرض موت ودمار، كلما عنّ على باله موال، لو لم يكن رئيس أعرق المؤسسات الدستورية في البلاد، أوفى الاوفياء لمجلس الشعب في سوريا، لما تحوّل لبنان الى نكتة بائخة يطلقها النبيه، كلما أراد توجيه طعنة لكرامة البرلمان اللبناني، وهو يبتسم.
لو كنت مكان وليد المعلّم لفعلت الامر نفسه. ولما لا، خمسة وثلاثون عاما وربما أكثر، وهم يفعلون. يحتلّون لبنان، ويقول لبنانيون "الوجود السوري"! يعتقلون أحلى ناسنا فيقولون "الموقوفين اللبنانيين في السجون السورية" وليس "المعتقلين في الاقبية"، وينكرون معهم حتى وجودهم. أخرجهم لبنانيون وبارادة شعبية هادرة من قلب لبنان وهم يسبحون في نهر الدماء والشهادة. لكنهم وبفضل لبنانيين اخرين، ما زالوا هنا عادوا الى هنا كالقدر الاسود، ليرسموا لنا المزيد من الدروب السود…
لو تضافرت كل جهود العالم، كل الكون، لن نتحرر، لن نتحرر ما دام في الداخل لبنانيون لا يطيب لهم، الا تنشّق هوى الشام والسباحة في نهر بردى، وفات هؤلاء ان هناك نهرا أكثر هدرا وصخبا يجتاح العالم، وخصوصا دنيا العرب، نهر الحرية، بعدما كنا الهمناه بأجمل الثورات وأروعها وهي ثورة الارز… اتية عن جديد، هذه رسالة فقط للبنانيين في الداخل نسوا انهم لبنانيين…