أكد المجلس الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار الطبيعة الانقلابية لعملية اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، رغم الإخراج الدستوري الذي جاء حلقة من حلقات تغطية مخطط "حزب الله" ورهاناته ببعديه اللبناني والإقليمي، وكل ذلك عن طريق الاستقواء بالسلاح الذي أدّى هذه المرة إلى ما أدّى إليه، وإلى فرض إسم الرئيس المكلّف وبرنامج عمله وخريطة طريق لعمل حكومته.
وشدد الأحرار في بيان إثر الإجتماع الإسبوعي للحزب على ان أقل ما يقال ان هذا شكّل خروجاً على تفاهم الدوحة وعلى تعهدات قوى "8 آذار" والإلتزامات التي قطعها "حزب الله" في الدوحة وفي البيانات الوزارية وحول طاولة الحوار. وقال: "إن انتهاك القواعد الميثاقية وأعراف الحياة السياسية اللبنانية وتوازناتها ومواجهة الشرعية الدولية وإلزام لبنان بالتبعية للمحور الإقليمي وحساباته ومصالحه، هو الانقلاب بحد عينه".
ولفت الأحرار إلى محاولات تسويق ما جرى لترسيخ مفاعيله وتجميلها، تارة بالدعوات التي تطلق في بيروت ودمشق إلى مشاركة كل الأطراف في الحكومة العتيدة، كما بالإغراءات اللفظية والشعارات المخدّرة، وطوراً بالتلميح إلى المضي قدماً في تنفيذ المخطط أياً يكن موقف قوى "14 آذار" صاحبة مشروع قيام الدولة على روحية اتفاق الطائف وعلى أساس تكريس سيادة لبنان وديمقراطيته وتنوعه وخصوصيته".
وأكد الأحرار انه لم يسبق للتجارب السياسية ولا لمعاجم الفقه الدستوري والسياسي ان دلت إلى إمكان التسليم بتوصيف التوافق وقبوله إلا في ضوء الإثباتات التي تفضي إليها المفاوضات بين فريقين متقابلين برنامجاً وأهدافاً، أو في ظل صراع يصعب حسمه بين مرشحيهما نظراً إلى تعادل موازين القوى، مما يفرض تفاهماً على مرشح ثالث يتحلى بالوسطية فيصبح إذ ذاك توافقياً ومقبولاً، وهذا ما لم يحدث في الوضع الذي نحن في صدده. علماً أن مثل هذا الحل التوافقي يظل عرضة للإنتهاك ولا يمكنه أن يصمد طويلاً بوجود السلاح وأصحابه الذين تتخطى حساباتهم الإطار المحلي.
وعبّر الأحرار عن خشيتهم "أن يبادر الفريق الانقلابي إلى نوع من رشوة المواطنين للمزايدة وتأليب الرأي العام، إضافة إلى التعمية على الرهانات الحقيقية لأصحاب السلاح ورعاتهم الإقليميين، وإلى التمويه والإلهاء بتوجيه الأنظار بواسطة خطاب شعبوي إلى مقولات تغري فتؤدّي خدمة إلى الساعين لذرّ الرماد في الأعين ولخداع المواطنين".
وشدد على ان هدف حركة "حزب الله" وحلفائه الإلتفاف على المحكمة وقطع علاقات لبنان بها وإلغاء مفاعيل كل ما يصدر عنها من القرار الاتهامي إلى الحكم النهائي من جهة، وشرعنة السلاح وتحويل المقاومة مؤسسة أسوة بباقي المؤسسات ليظل ميزان القوى مائلاً إلى أصحاب المخططات وللتحكم بالرئاسات وبمصير الوطن استقراراً ونظاماً وصيغة وكياناً، من جهة أخرى".
واعتبر ان الحل الوسطي المقبول لا يكون بالدعوة المخادعة الى المشاركة في الحكومة من أجل تثبيت الانقلاب، إنما بالرجوع عنه، وهذا ما لن يتحقق طوعاً في الظروف القائمة، مجددا تشبثنا بالعدالة والحق والحقيقة وبالمحكمة الدولية تحديداً، ونطالب بوضع حد نهائي لوجود السلاح غير الشرعي وللمربعات الأمنية والمحميات المذهبية والسياسية.
ورفض الأحرار استمرار المراوحة في حسم موضوع حصرية امتلاك السلاح والقرار العائد حكماً إلى الدولة، معتبراً المقاومة غطاء لحزب الله الذي يستقوي بالسلاح وببدعة ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة وها هو يستفيد منها لتهديد الدولة نفسها والوحدة الوطنية والمسلمات اللبنانية".
ودعا الأحرار ختاماً "المحازبين والأصدقاء إلى تكثيف مشاركتهم الفاعلة في التجمع السلمي كل يوم ابتداءً من السادسة مساءً في ساحة الحرية"، مهيباً بكل اللبنانيين الذين يحرصون على لبنان الآباء والأجداد إلى الإنضمام إلى التجمع قبل فوات الأوان.